أسرة وطفل - مقالاتقضايا شبابية - مقالاتمقالات

للنساء فقط … هل الرجال فعلا خائنون؟

يقول المثل المصري الشعبي: “يا مآمنة للرجال.. يا مآمنه للميه في الغربال” ويقصدون أن من أعطى الأمان لجنس الرجال كمن آمن للماء ألا ينسكب، أو يتخلل الغربال (المصفاة).

هل الرجال فعلا خائنون؟ ألا يتمنى كل زوج أن يتمتع بالقدرة المادية والاجتماعية ليتزوج الثانية والثالثة والرابعة؟ ألا نرى نظرات الرجال الشهوانية للمرأة الجميلة عندما تمر أمامهم في الشارع أو حديثهم الناعم لزميلاتهم في العمل؟ الأمثلة كثيرة ومنتشرة لتثبت يقينا أن “جين” الخيانة، وخلف الوعود هو ملازم لـ”جين” الذكورة.

مهلا آنساني وسيداتي المحترمات، لكي نكمل كلامنا، وتناولنا الموضوعي حول هذه القضية المهمة، والتي تؤرق ذهن كل بنت مقدمة على الارتباط، لا بد أن نتفق أولا على الأسلوب العلمي في التناول والنقاش.

بدلا من أن نقفز مباشرة إلى المبارزة بالأدلة والأمثلة، يجب أن نقوم بالخطوة الأولى في النقاش، وهي تعريف “المفاهيم” أو (معنى الكلمات) هل اتفقنا أولا ماذا نقصد بـالخيانة؟

ماذا نعني بالخيانة الزوجية؟

الخيانة هي نقيض الأمانة، وهي نقض العهد والاتفاقات. إذن فإننا نعني بـ”الرجال خائنون” هو أن في طبعهم نقض العهود وخلف المواثيق. المشكلة الأولى هي أن العهود والاتفاقات بين طرفي العلاقة لا تكون واضحة من البداية للأسف، وحتى عند توضيحها يختلفان في المرجعية التي يستندان إليها، هل يحدد هذه العهود الدين، أم العرف والمجتمع، أم الذوق الشخصي أم ماذا؟

لذلك قد تغار سيدة على زوجها من مجرد نظرة إحدى السيدات له، أو عند رده على الهاتف على سيدة بطريقة مهذبة، أو عند زيارته لبيت خاله وسؤاله عن أحوال بناته. مثلا أحد السيدات عرفت معنى الخيانة بأنه عندما يختلف الزوج مع زوجته، أو عندما يحزنها، هل هذا معقول!

لا للتعميم

إذن في البداية يجب توضيح العهود التي يجب حفظها، وقبل ذلك نحدد المرجعية التي سنستند لها. ولكن لو عرفنا الخيانة بأن جزءا منها هو رفع الكلفة والحميمية والتقارب النفسي في الكلام مع امرأة غريبة، أو النظر لها نظرات شهوانية، أو حتى الرغبة بالزواج الثاني والثالث؛ لو اتفقنا –فرضا- على هذا التعريف ألا يتمنى ذلك كل الرجال؟ بل يفعلونه بالفعل على أرض الواقع؟

للاستدلال على صحة هذه الفكرة أو خطئها، يمكن أن نعتمد على تجاربنا الشخصية، وما نشاهده من مواقف حياتية في محيطنا أو في الأخبار أو المسلسلات التليفزيونية والأفلام السينمائية لنستخلص منها أفكارا ومبادئ ثابتة، وهذا يسمى (التعميم) ولكن هذا غير دقيق، فهذه المواقف مهما كثرت أو تنوعت يمكن الاستفادة منها لاستخلاص مؤشرات واحتمالات ممكنة (وليس يقينية).

أما إذا أردنا أن نصل لأفكار يقينية و مبادئ دائمة الصحة، فأفضل طريقة هي أن نحلل معاني الكلمات والمفاهيم ثم نبني استنتاجاتنا على معايير كلية يقينية (التفكير القياسي).

ماذا يحرك الرجل؟

بالعودة إلى قضية خيانة الرجال، يجب أن نحلل أولا ما المقصود بالرجل؟

الرجل إنسان، والإنسان تحركه قوى أو دوافع النفس، وهي ثلاث: القوى الشهوية وهي التي تدفع الإنسان لجلب ما ينقصه من احتياجاته الجسدية مثل: الجوع والعطش والتعب والنعاس والشهوة الجنسية والرغبة في التميز وحب المال والسلطة. وهناك القوى الغضبية التي تبعد الإنسان عن الشر وتحفظ حقوقه وترفض الظلم مثل: الخوف والغضب،

وثالثهما القوى العقلية وهي المدركة لحقائق الأشياء والمميزة للصواب من الخطأ.

من ذلك نحلل أن الخيانة يمكن أن تنتج من أحد أمرين: إما الفهم الخاطئ، وذلك عند ضعف القوى العقلية أو تفكيرها بصورة غير صحيحة، أو عندما يميز الإنسان الصواب من الخطأ، ولكن لا يستمع لعقله بل تغلبه شهواته وأهوائه.

ليس كل الرجال خائنون فهناك من يجمح زمام شهواته

والشهوة الجنسية عند الرجال مثل شهوة الطعام، تثيرها الإغراءات المنتشرة بكثرة من حولنا للأسف، ولكننا نجد رجالا عاقلين يدركون أن الإفراط في الطعام والانسياق خلف شهوة الأكل تؤدي لعواقب وأمراض جسدية ونفسية سيئة، ونجدهم أيضا مع اقتناعهم العقلي هذا يستطيعون كبح زمام قواهم الشهوية كلما أثارها مثير،

وذلك باستحضار وتخيل هذه العواقب ومدى التعاسة التي سيشعرون بها بعد الاستسلام لشهواتهم وغرائزهم، أو أنهم يصرفون نظرهم من البداية عن المثيرات ولا يقتربون منها.

مثلما نجد هؤلاء يكبحون شهوتهم للطعام فحتما يوجد هناك رجال بصحة تفكيرهم وقوة تحكمهم في شهواتهم يستطيعون كبح باقي الشهوات، ومن ضمنها الشهوة الجنسية.

نعم، الرجال بطبعهم لديهم استعداد للخيانة مثل المرأة تماما؛ لكن الإنسان سواء كان رجلا أم امرأة لديه القدرة على مقاومة هذا الاستعداد بصحة التفكير وقوة الإرادة والتحكم النفسي. فبهما يتجنب الإنسان الوقوع في الخطأ والظلم للنفس وللغير.

 

اقرأ أيضاً :

الحب و سنينه (الجزء الأول) … ماذا يحدث للحب بعد الزواج؟

 جبت إيه لحماتك؟ – معاناة العروسة وأهلها مع تقاليد المجتمع

الزواج كمال أم انتحار اجتماعي ؟

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد عثمان

باحث ومحاضر بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق