قضايا شبابية - مقالاتمقالات

تابع سلسلة المهارات الحياتية – الجزء الرابع

مهارة القيادة الفعالة

إن القيادة الناجحة والفاعلة تأتي نتيجة المثابرة على التعلم والتطور والتفكير المنطقي المنظم والتجربة الناجحة والممارسة السليمة إلى جانب ما يضعه الله تعالى في القائد من صفات القيادة ومواهبها.

ولا شك أن التاريخ شهد مواقف قيادية كثيرة ومتعددة، إلا أن المواقف الإيجابية منها والراسخة هي تلك التي كان لأصحابها أدوار سامية ونتائج باهرة، وكما يقول البعض فإن القيادة هبة ولكنها لا تظهر إلا في الظروف المناسبة والتي تحتضن القيادة فتهيئ لها بالتالي كل ما هو مواتي لنجاحها، ولكن ومع ذلك كله فالقائد إن لم يكن كفئا وفعالا وقادرا على التأثير فمهما كانت الظروف مواتية فإن موهبته القيادية قد لا تثمر أو لا يكون لها أي تأثير إيجابي على المجموعة،

فالقائد الناجح هو الذي يعرف من خلال النتائج التي يحدثها في المجموعة التي يقودها، فالقيادة الناجحة إذًا هي التي تؤثر في سلوكيات الأفراد والمجموعات، لذلك كله فإن القيادي يحتاج إلى تطوير موهبته وقدراته في إدارة المجموعة والتأثير فيها.

أولا: مفهوم القيادة:

القيادة هي نشاط إيجابي يقوم به شخص بقرار رسمي تتوفر به سمات وخصائص قيادية، يشرف على مجموعة من العاملين لتحقيق أهداف واضحة بوسيلة التأثير والاستحالة أو استخدام السلطة بالقدر المناسب وعند الضرورة.

ويمكن القول بأن القيادة الفعالة هي محصلة التفاعل بين القائد ومرؤوسيه في المواقف التنظيمية المختلفة. وتقوم القيادة على دفع وتشجيع الأفراد نحو إنجاز أهداف معينة، والقيادة كما يعرفها وايت تعني التأثير على الآخرين في تنفيذ قرارات أشخاص آخرين، ويفرق وايت بين نوعين من القيادة هما:

القيادة التي تعتمد على الإقناع وهي التي تستمد قوتها من شخصية القائد، وكذلك القيادة القائمة على التخويف والتهديد وتستمد قوتها من السلطة الممنوحة للرئيس.

ويعرف جليك القيادة بأنها “مجموعة من السلوكيات والتنظيمات والتصرفات من طرف الرئيس أو المدير يقصد بها التأثير على الأفراد من أجل تعاونهم في تحقيق الأهداف المطلوبة”، كذلك يمكن تعريف القيادة بأنها “قدرة الفرد في التأثير على شخص أو مجموعة وتوجيههم وإرشادهم من أجل كسب تعاونهم وحفزهم على العمل بأعلى درجة الكفاية في سبيل تحقيق الأهداف الموضوعة”،

ويمكن القول بأن القيادة تعمل في مجال تنمية القدرة على تفهم مشاكل المرؤوسين وحفزهم على التعاون في القيام بالمهام الموكلة إليهم وتوجيه طاقاتهم واستخدامها إلى أقصى درجة ممكنة من الكفاية الإنتاجية، وتعود أهمية القيادة الناجحة إلى العنصر البشري الذي أخذ يحتل المكانة الأولى بين مختلف العناصر الإنتاجية.

ثانيا: أهمية المهارات القيادية:

يُعتبَر القادة الفاعلون عنصرا جوهريا تحتاجه كل شركة تسعى للنجاح، إذ يسعهم تقديم الدعم المناسب لبناء فريق قوي في مكان العمل، بالإضافة إلى حرصهم على أن يتم تنفيذ المشاريع والمبادرات ومختلف الأعمال الأخرى على أكمل وجه، ولا شك أنه قد سبق لك رؤية ما يمكن للقائد الناجح أن يفعله في مكان العمل، فالقادة الفاعلون الذين يمتلكون مهارات القيادة يسهمون في رفع إنتاجية الموظفين وولائهم للشركة،

إنهم يدعمون بيئة العمل الإيجابية ويسهمون في التغلب على العوائق بالتعاون مع فريق العمل، ليس هذا وحسب فإن القيادة الناجحة معدية أيضا تدفع الموظفين وتلهمهم للتحلي بالمهارات القيادية وتطبيقها في عملهم، ولأن مهارات القيادة تضم عددا من المهارات الشخصية ومهارات التواصل، باستطاعة أي شخص أن يتدرب عليها ويكتسب من خلال ذلك سمات القائد الناجح، وفيما يلي سوف نعرض أهمية مهارة القيادة الناجحة :

  1. أنها حلقة الوصل بين العاملين وبين خطط المؤسسة وتصوراتها المستقبلية.
  2. أنها البوتقة التي تنصهر داخلها كافة المفاهيم والاستراتيجيات والسياسات.
  3. تدعيم القوى الإيجابية في المؤسسة وتقليص الجوانب السلبية قدر الإمكان.
  4. السيطرة على مشكلات العمل وحلها وحسم الخلافات والترجيح بين الآراء.
  5. تنمية وتدريب ورعاية الأفراد باعتبارهم أهم مورد للمؤسسة، كما أن الأفراد يتخذون من القائد قدوة لهم.
  6. مواكبة المتغيرات المحيطة وتوظيفها لخدمة المؤسسة.
  7. أنها التي تسهل للمؤسسة تحقيق الأهداف المرسومة.

ثالثا: الصفات الواجب توافرها في القائد الناجح:

ويعد التفكير المنطقي المنظم القائم على كشف الواقع بطريقة سليمة وتكوين رؤية واضحة من أهم متطلبات القيادة الناجحة ، ومن أهم نواتج هذا التفكير المنطقي السليم تمتع القائد بالأخلاق الحسنة لما لها من تأثير بالغ الأهمية في المحيطين بالقائد.

  1. القدرة على إدارة الذات: من أهم واجبات القائد أن يمتلك القدرة على إدارة فريقه، وفي حال لم تكن تستطيع إدارة ذاتك فلن تنجح في إدارة غيرك. ويُقصد بإدارة الذات: القدرة على تحديد أهدافك وترتيبها حسب الأولوية، ومن ثم تحمل المسؤولية كلها أو جزء كبير منها لتحقيق هذه الأهداف.
  2. التصرف الاستراتيجي: يعد التفكير الاستباقي والذهن المتفتح من ضروريات نجاح الشخص القيادي، حيث أكد تقرير صادر عن كلية هارفارد للأعمال أن القادة الناجحين لا بد أن يمتلكوا القدرة على التصرف الاستراتيجي، أي أن يكونوا مستعدين على الدوام لتغيير استراتيجياتهم من أجل الحصول على فرص جديدة، أو التغلب على التحديات غير المتوقعة التي تواجههم.
  3. التواصل الفعال: يعرف القادة الناجحون متى يتعين عليهم أن يتحدثوا، ومتى يجب أن يلتزموا الصمت، إنهم يتواصلون بشكل فعال، وقادرون على أن يشرحوا لموظفيهم بإيجاز ووضوح مختلف الأمور، بدءا من أهداف الشركة العظمى، ووصولا إلى المهام المحددة المتخصصة.
  4. مسؤولون يمكن الاعتماد عليهم: يعرف صاحب الشخصية القيادية الناجحة تماما كيف يستخدم سلطته بشكل مناسب دون أن يحكم قبضته على موظفيه أو يرخيها، إنه شخص يمكن الاعتماد عليه، وقادر على تحمل مسؤولية أخطائه بشكل كامل، بل ويتوقع من الآخرين أن يفعلوا المثل تماما.
  5. سرعة التعلم: يدرك القادة الناجحون حقا أن قوة قيادتهم تكمن في قدرتهم على التكيف السريع مع المتغيرات من حولهم، ومعرفة الوقت المناسب للاستفادة من الفرص السانحة أمامهم. كما أنهم لا يمانعون ولا يتكبرون على فرص التعلم، بل يسعون على الدوام لاكتساب مهارات ومعارف جديدة.

رابعا: وهناك عدة مهارات يجب أن يتمتع بها القائد الناجح:

لا شك أن كل قائد يجب أن يتميز بصفات أو مهارات تساعده على التأثير في سلوك تابعيه وتحقيق أهداف الإدارة التي يعملون فيها، ولكي يستطيع القائد تفهم الأطراف الثلاثة لعملية القيادة الناجحة وهي (القائد – التابعون – الموقف) فلا بد أن يحوز أو يكتسب أربع مهارات وذلك لكي يبلغ أهداف العمل ويرفع الإنتاجية من ناحية، ويحقق أهداف الأفراد ويرفع درجة رضاهم من ناحية أخرى، وهذه المهارات هي:

أ- المهارة الفنية:

وهي أن يكون القائد مجيدا لعمله متقنا إياه، ملما بأعمال مرؤوسيه من ناحية طبيعة الأعمال التي يؤدونها، عارفا لمراحلها وعلاقاتها ومتطلباتها، كذلك أن يكون بإمكانه استعمال المعلومات وتحليلها، ومدركا وعارفا للطرق والوسائل المتاحة والكفيلة بإنجاز العمل.

وأهم الخصائص المميزة للمهارة الفنية تتمثل بما يلي:

  1. أنها أكثر تحديدا من المهارات الأخرى، أي أنه يمكن التحقق من توافرها لدى القائد بسهولة لأنها تبدو واضحة أثناء أدائه لعمله.
  2. أنها تتميز بالمعرفة الفنية العالية والمقدرة على التحليل وعلى تبسيط الإجراءات المتبعة في استخدام الأدوات والوسائل الفنية اللازمة لإنجاز العمل.
  3. أنها مألوفة أكثر من غيرها لكونها أصبحت مألوفة في الإدارة الحديثة وفي عصر التخصص.
  4. هي أسهل في اكتسابها وتنميتها من المهارات الأخرى. ومن أهم السمات المرتبطة بها:-
  • القدرة على تحمل المسئولية.
  • الفهم العميق والشامل للأمور.
  • الحزم.
  • الإيمان بالهدف.

ب- المهارة الإنسانية: 

وتتعلق المهارات الإنسانية بالطريقة التي يستطيع بها القائد التعامل بنجاح مع الآخرين ويجعلهم يتعاونون معه، ويخلصون في العمل ويزيد من قدرتهم على الإنتاج والعطاء، وتتضمن المهارات الإنسانية مدى كفاءة القائد في التعرف على متطلبات العمل مع الناس كأفراد ومجموعات.

إن المهارات الإنسانية الجيدة تحترم شخصية الآخرين، وتدفعهم إلى العمل بحماس وقوة دون قهر أو إجبار، وهي التي تستطيع أن تبني الروح المعنوية للمجموعة على أساس قوي، وتحقق لهم الرضا النفسي، وتولد بينهم الثقة والاحترام المتبادل، وتوحد بينهم جميعا في أسرة واحدة متحابة متعاطفة.

ج- المهارة التنظيمية:

وهي أن ينظر القائد للمنظمة على أساس أنها نظام متكامل، ويفهم أهدافها وأنظمتها وخططها، ويجيد أعمال السلطة والصلاحيات، وكذا تنظيم العمل وتوزيع الواجبات وتنسيق الجهود ويدرك جميع اللوائح والأنظمة.

وتعني كذلك قدرة القائد على رؤية التنظيم الذي يقوده، وفهمه للترابط بين أجزائه ونشاطاته، وأثر التغيرات التي قد تحدث في أي جزء منه على بقية أجزائه، وقدرته على تصور وفهم علاقات الموظف بالمؤسسة وعلاقة المؤسسة ككل بالمجتمع الذي يعمل فيه، ومن الضرورة أن يمتلك القائد خصائص مهنية تمثل جوهر العمل الإداري، وهي خصائص تميز القائد الذي يتخذ من مركزه الوظيفي مهنة يؤمن بها، وينتمي إليها ويلتزم بقواعدها الأخلاقية.

د- المهارة الفكرية:

وهي أن يتمتع القائد بالقدرة على الدراسة والتحليل والاستنتاج بالمقارنة، وكذلك تعني المرونة والاستعداد الذهني لتقبل أفكار الآخرين، وكذا أفكار تغيير المنظمة وتطويرها حسب متطلبات العصر والظروف.

خامسا: أنماط القيادة:

  • باعتبار مصدرها: قيادة رسمية، قيادة غير رسمية.
  • باعتبار السلوك القيادي:

1- حسب نظرية الاهتمام بالعمل والعاملين: تتحدد في 5 أنماط:

مرتكزات السلوك: 1- الاهتمام بالعمل.            2- الاهتمام بالعاملين.

أ- القائد السلبي (المنسحب):
  • لا يقوم بمهام القيادة، ويعطي المرؤوسين حرية منفلتة في العمل.
  • ضعيف الاهتمام بالعمل والعامين على حد سواء.
  • لا يحقق أي أهداف، ويغيب الرضا الوظيفي عن العاملين معه.
  • تكثر الصراعات والخلافات في العمل.
ب- القائد الرسمي (العلمي):
  • شديد الاهتمام بالعمل والنتائج.
  • ضعيف الاهتمام بالمشاعر والعلاقات مع العاملين، ويستخدم معهم السلطة والرقابة.
ج- القائد الاجتماعي (المتعاطف):
  • اهتمام كبير بالعنصر الإنساني من حيث الرعاية والتنمية.
  • يسعى حثيثا للقضاء على ظواهر الخلاف بين العاملين.
  • اهتمام ضعيف بالعمل والإنتاج وتحقيق الأهداف.
د- القائد المتأرجح:
  • يتقلب في الأساليب، فأحيانا يهتم بالناس والعلاقات وأحيانا يهتم بالعمل والإنتاج.
  • يمارس أسلوب منتصف الطريق.
  • يفشل هذا الأسلوب في تحقيق التوازن وفي بلوغ الأهداف.
هـ- القائد الجماعي (المتكامل):
  • يهتم بكلا البعدين الإنساني والعملي، فاهتمامه كبير بالناس والعلاقات وكذلك بالعمل والإنتاج.
  • روح الفريق ومناخ العمل الجماعي يسودان المجموعة ويشكلان محورا مهما في ثقافتها.
  • يحرص على إشباع الحاجات الإنسانية.
  • يحقق المشاركة الفعالة للعاملين.
  • يستمد سلطته من الأهداف والآمال، ويربط الأفراد بالمنظمة، ويهتم بالتغيير والتجديد.

2- حسب نظرية النظم الإدارية: تتحدد في 4 أنماط:

مرتكزات السلوك: 1- الثقة بالعاملين.    2- قدرة العاملين.

أ- القيادة المستغلة (المتسلطة):
  • درجة الثقة في المروؤسين منخفضة جدا.
  • التركيز على أساليب الترهيب والترغيب.
  • ضعف التداخل والاتصال بين الرؤساء والمرؤوسين.
  • استخدام الأساليب الرقابية الصارمة.

ويستخدم هذا النمط في الأزمات والقرارات الحساسة.

ب- القيادة الجماعية (المشاركة):
  • درجة عالية من الثقة بالمرؤوسين وقدراتهم.
  • استخدام نظام الحوافز المبني على فعالية المشاركة.
  • درجة عالية من التداخل بين الرؤساء والأفراد وكذلك الاتصال بجميع أنواعه.
  • مشاركة الجميع في تحسين أساليب العمل وتقييم نتائجه.

ويستخدم هذا النمط مع أصحاب المهارات والخبرات وفي حالات التدريب.

ج- القيادة المتسلطة العادلة:
  • درجة الثقة في المرؤوسين منخفضة.
  • تضع اعتبارات إنسانية متعلقة بتحقيق العدالة بين جميع الأفراد مع أولوية الصالح العام للمؤسسة.
  • يشبه القائد الأب الذي يؤمن باستخدام سلطته الأبوية.
د- القيادة الاستشارية:
  • درجة مرتفعة من الثقة بالمرؤوسين.
  • درجة المشاركة من قبل المرؤوسين أقل نسبيا.
  • يسمح للأفراد بإبداء آرائهم في بعض الأمور، لكن القرار النهائي من اختصاص القائد.

لمزيد من التفاصيل يرجي مراجعة:

  • أحمد الكردي، مهارات القيادة، القاهرة، 2010.
  • اندراوس، رامي جمال ومعايعة، عادل سالم، ٢٠٠٨، الإدارة بالثقة والتمكين، عالم الكتـب الحديثة للنشر والتوزيع، اربد، الأردن.
  • لقحطاني، سالم سعيد حسن، ٢٠٠١، القيادة الإدارية –التحول نحو نموذج قيـادي العلمـي، ط١، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض.

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضاً:

الجزء الأول من المقال

الجزء الثاني من المقال

الجزء الثالث من المقال

اظهر المزيد

أ.م.د / السيد منصور الشاعر

أستاذ خدمة الفرد المساعد بالمعهد العالى للخدمة الإجتماعية بالقاهرة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى