
مقدمة:
أردت أن أكتب قصتي عن فتاة كانت تعيش في عصر ما قبل الجاهلية، وكانت تسمى زرقاء اليمامة، وليس القصد أن أكتب هذه القصة، فأنا ربما أعجز أن أؤلف قصة لأنه ربما يكون سخفًا مني إن ادعيت ذلك، لكن الأمر أنني أحببت المطالعة، وكان لي أخ يكبرنا سنًا كان دائمًا يرشدنا إلى القراءة وبخاصة المطالعة العربية قسم القصص.
زرقاء اليمامة قصة من القصص التي تحويها مكتبة أخي وقد أعجبني منها الهدف والغاية، وهو أن الناس يجب أن يصدقوا قول الصادق، ولا يأخذهم الغرور فيقع عليهم الغضب، أردت أن أكتب ملخصًا لقصة قرأتها من بين قصص كثيرة توجد في مكتبة أخي رشاد.
عمي الغزالي محمد الغرباوي
-1-
كانت زرقاء اليمامة فتاة عربية عاقلة جميلة، وكانت حسناء العيون، عينيها جميلتان، وكانت قادرة على رؤية مسافات بعيدة جدًا، وكان قومها يعجبون ببصرها وقوة نظرها، وكانت تعيش في بلاد تسمى “اليمامة”، لهذا كان اسمها زرقاء اليمامة.
كانت بلادها فيها البساتين الجميلة، وعيون الماء الكثيرة، وكان وسط البلاد قلعة عالية فوق جبل مرتفع، وكان أبو زرقاء يعمل تاجرًا وقد سافر للتجارة إلى بلاد بعيدة وغاب شهورًا.
في عصر أحد الأيام صعدت زرقاء اليمامة على القلعة فوق الجبل ونظرت ثم صاحت بأعلى صوت: “أبي.. أبي، لقد عاد أبي من الرحلة وأنا أراه من بعيد!”.
نظر الناس في كل جهة فلم يروا شيئًا، والزرقاء تقول: “لقد عاد أبي على فرسه وأخي وراءه على حصانه الأبيض، وهناك الجمال تسير وراءهم،كل جمل منهم يحمل حملًا كبيرًا من البضاعة”، وصارت تصف لهم القافلة، وهم يقولون: “إن زرقاء اليمامة قد خدعها جمال عيونها، يا قوم لا تصدقوها!”.
ذهب الناس إلى بيوتهم، وعند الفجر كانت القافلة قد دخلت “اليمامة” وكانت كما وصفتها لقومها، ولما أصبح الناس وعرفوا حقيقة الأمر أحبوا زرقاء اليمامة، وقالوا لها ستكون هي من اليوم التي تنظر لهم الطريق وتخبرهم بما ترى.
-2-
في يوم من الأيام أراد قومها أن يمتحنوها فاجتمعوا وقالوا: “يا زرقاء سنعد حمامًا ونحبسه ثم نطلقه إلى الهواء وعليكِ عد الحمام”، رضيت زرقاء لكنها أرادت أن تمتحنهم فلما أطلقوا الحمام فجأة قالوا لها: “عُدي الحمام يا زرقاء”، وقد طار يمينًا ويسارًا فقالت زرقاء: “إذا أضيف إلى هذا الحمام نصفه وحمامة عندي في البيت صار الحمام مائة، ففكروا كم يكون الحمام؟”، فتأكدوا من قوة بصرها.
-3-
وفي يوم من الأيام صعدت زرقاء فوق الجبل ونظرت من القلعة فوجدت شيئًا عجيبًا، قالت لقومها: “إني أرى شجرًا بعيدًا يمشي!”، فقال رجل: “ربما جاء إلى تلك البلاد سيل عظيم فخلع الشجر!”، فقالت الزرقاء: “إنه يسير!”، ثم أعادت الزرقاء النظر مرة أخرى وكان الشجر يقترب منها قليلًا فوجدت تحت الشجر رجالًا كثيرين، فلما أخبرت قومها قالوا: “لا لا لا يا زرقاء، لقد خدعتك عيناك”، فلم يصدوقوها.
-4-
ذهب الناس إلى بيوتهم، وناموا وتمتعوا بالنوم، وعند الفجر أيقظهم جيش كبير مسلح بقوة أكبر، وكان أكبر عدو لليمامة وكان جيشًا معدًا بأسلحة، وكان أهل اليمامة نائمين تاركين أسلحتهم فجاءهم العدو وقتل منهم أعدادًا كثيرة واستولى على قوتهم، وعند ذلك علم الناس أن الزرقاء كانت صادقة.
-5-
بحث قائد جيش العدو عن الزرقاء وطلب من جنده أن يحضروها إليه، فلما جاءت قال لها: “في هذه المرة سبق عقلي عينيك”، فقالت له: “لم يسبق، لكن قومي هم الذين لم يصدقوني، بل كذّبوا قولي”.
حينها قال لها: “هل تحبين أن تعملي معنا وتعيشين معززة مكرمة، وتخبرينا عن أي عدو يريد أن يغير علينا؟”، حينها رفضت الزرقاء قول القائد فأمر بفقع عينيها، حينها قالت: “لا فائدة من عيني ما دامت لن تخدم وطني، لكن لا يجب أن يستخدمها العدو فافعل بها ما شئت!”.
ومما سبق أحسن فقرات القصة التالي:
- إذا أضيف إلى الحمام نصفه والحمامة الواحدة التي عندي صار الحمام كله مائة.
- قال القائد: “عقلي غلب عينيك”، فقالت الزرقاء: “لم يغلبها لكن قومي كذّبوني حين أخبرتهم”.
- “فقد عيني خير من أن أخدم بهما العدو، افعل بعيني ما شئت ولا تطمع من الزرقاء أن تخدم عدو الوطن!”.
الغزالي محمد الغرباوي
الصف السادس الابتدائي
اسم القصة: زرقاء اليمامة
اسم المرجع: المطالعة العربية – قسم القصص
ألفه الأساتذة: إبراهيم مصطفى- محمود السيد عبد اللطيف، مراجعة الدكتور طه حسين
أمين المكتبة: محمد شحاتة البيومي
كتب تلخيص القصة: الغزالي محمد أبو المجد الغرباوي
الفصل: 6-1
المدرسة: أبو بكر الصديق
السن: 12 سنة
العنوان: ميت محسن – ميت غمر الدقهلية، تلميذ بمدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية بالصف السادس.
في الخاتمة:
نقلت هذه القصة عن عمي المرحوم الغزالي محمد الغرباوي تخليدًا لذكراه، فقد توفي في أثناء الصف الثالث الثانوي، إذ كان يحلم بالالتحاق بكلية الطب فلم تكن درجاته كافية في الصف الثالث الثانوي لذلك.
كان حينها هناك إجراء يدعى تحسين المجموع، كان الشاب الغزالي يسهر للمذاكرة قبيل مواعيد الاختبار في غرفة من غرف سطح البيت. كان المنزل ريفيًا قديمًا وقد كان الليل شديد البرودة وكانت المذاكرة على “لمبة جاز” حينها.
عند الصباح فوجئ أبوه بتعبه الشديد فأرسل أخاه رشاد لإحضار طبيب له من البندر، وعند عودته بالطبيب كان الشاب الغزالي قد توفي، إذ تمكن منه الالتهاب الرئوي الشديد.
مقالات ذات صلة:
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا