التخلص من النفايات

النظافة والنظام صفتان تلازمان الإنسان الذي يريد أن يعيش هادئ البال منظّم التفكير، وبذلك يخرج من العشوائية ويتخلص من كل شيء زائد ليس له فائدة أو قيمة.
تعد الأفكار السلبية عائقًا أمام التقدم لأنها تنعكس على الشخص فتؤثر على أقواله وأفعاله، فهي ترتبط بالمجتمع وما يدور فيه والعلاقات والضغوط الجاثمة على صدره.
أحيانًا في حياتنا اليومية نرى سائق سيارة أجرة بعد رصّ الحمولة يشعر أنها زائدة عن المعدل الطبيعي أو يتفاجأ أن حركة السيارة ليست كما ينبغي ومضطربة، مما يؤثر على جهدها وعمرها الافتراضي فيضطر إلى تخفيفها رغمًا عنه ليصل بسلام ويحمي السيارة.
ذات ليلة في سكون الليل وهدأته كنت أركب في الكرسي الأمامي بجوار السائق، استيقظت فجأة على صوت سائق سيارتنا فانتبهت أمامي فإذا بسيارة محمّلة بالأخشاب الكثيرة والعالية وهي تميل ناحية اليسار استعدادًا لوقوع الخشب على الأرض، هذا كله وهي تسير والسيارات أمامها وخلفها، مما يجعلها تتسبب في كارثة مؤكدة على الطريق.
يمتد الأمر إلى عربة كارو قد يضع عليها صاحبها حملًا زائدًا فيجرّها الحصان أو الحمار بشق الأنفس، وفي غالب الأحيان ينهال عليه بالضرب الشديد المتواصل، ونسي أن هذا الحيوان يشعر ويحزن ويتأثر كما يتأثر الإنسان، وأن الخطأ ليس خطأ الحمار.
ومن ثقافة التخلص من الأشياء الزائدة أننا كل فترة نلقي نظرة في دولاب الملابس الخاص بنا، وأحيانًا نجد ملابس قديمة أو أصبحت صغيرة أو غير مناسبة فنعطيها لفقير مستحق أو نتخلص منها فنرميها للتخفيف.
الصداقة من النعم الجليلة التي تساعد على التخفيف من أعباء الحياة المثقلة بالهموم والمشكلات وبخاصة الأصدقاء القدامى لفهم بعضهم بمحض حركة أو سكون أو إشارة. لذلك حثت الشرائع والأديان والتعاليم للفلاسفة والحكماء على التمسك بالصديق الحق المخلص، لأنه يكون أحيانًا أفضل من الأخ الشقيق، والصديق يظهر في الشدة وقت العسر وضيق الحال، فأحيانًا يظهر في موقف اجتماعي أو سياسي، ونلاحظ في الآونة الأخيرة حدوث الفرقة والتباعد بين الأصدقاء بسبب رأي أو كلمة أو جملة، يقول الشافعي:
جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقي
وما شكري لها حمدًا ولكن عرفت بها عدوي من صديقي
إن الصديق الحق هو الذي يقف بجانب صديقه في السراء والضراء، ويساعده بنفسه وماله ورأيه وفق استطاعته، ويدفعه إلى الأمام والنجاح بقوته كلها، ويفرح لفرحه ويسعد لسعادته ونجاحه، فإذا كان عكس ذلك فيؤخره ويجذبه إلى الخلف فالابتعاد عنه راحة ونفض اليد منه أفضل، فتصفية الذهن والتخلص من هذه الصداقة أحسن قرار.
ومن ثقافة التخلص من البالي عديم الفائدة وُلِدت تدوير النفايات، وتعني تحويل المخلفات إلى منتجات جديدة والاستفادة منها، وهذه الثقافة ربما نراها في بلادنا مقبولة من الحكومة والقائمين على التدوير، لكن ربما ننتقص فردًا يقوم بها مثلًا وهو يشغل وظيفة ويلبس لباسًا أنيقًا، بل وربما يكون ترندًا على وسائل التواصل بين المؤيد والمعارض على هذا الصنيع، على عكس ما رأيت في الصين، وهو أن الأمر عادي جدًا؛ ممكن شخص ما يلبس قفازين ومعه مقبض ويلتقط علب الصفيح المعدن (الكانز) أو البلاستيك أو الورق، ويضع كل نوع في كيس مخصص له، ثم بيعها في الأماكن المخصصة لذلك تمهيدًا لإرسالها لإعادة تدويرها.
وفي تقارير إعلامية منذ بدء الحرب على غزة بعد طوفان الأقصى استيلاء المقاومة على الصواريخ والقنابل التي لم تنفجر وتفكيكها ثم استخدامها وتوجيهها لإسرائيل مرة أخرى في رسالة معناها: “هذه بضاعتكم ردت إليكم”، ومنها مثلًا استيلاء سرايا القدس على 170 كيلوا جرامًا، تحضيرًا لعملية أمنية لوحدات خاصة إسرائيلية، وتحويلها ضد المحتل.
إعادة التدوير ثقافة اهتمت بها الدول ومنها العربية، لتقليل التكلفة والاستفادة من القديم، مثل المملكة العربية السعودية، ففضلًا عن إعادة تدوير الورق والبلاستيك والزجاج، إلخ، تقوم المملكة بتدوير “النفايات الإلكترونية”، التي تشكل أضرارًا صحية وبيئية، فيجب التخلص منها على نحو آمن، والاستفادة من فوائدها الاقتصادية والاجتماعية، مثل: الهواتف، الشواحن، الطابعات، أجهزة الكمبيوتر، الكمبيوتر المحمول، الحاسب الشخصي، التلفزيونات، الطابعات، الماسحات الضوئية، أجهزة الفاكس، كاميرات الفيديو، إلخ.
مقالات ذات صلة:
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا