مقالات

الهيمنة المادية – الجزء الثالث

مواجهة التزييف

يقول دكتور عبد الوهاب المسيري حول الهوية وتأثيرها على رؤية الإنسان والذي هو المكون الأساسي في أي مجتمع، والمشكل بطبيعة تفكيره لأنماط العلاقات فيه بين الأفراد بعضهم البعض وبين المجتمع وباقي المجتمعات حتى نصل للتفاعل بين الحضارات،

كل ذلك بلا شك عماده الأساسي هو الإنسان ، لذلك نجد دكتور عبد الوهاب المسيري يرصد لنا بعد غاية في الأهمية حول رؤية الفرد وتأثير المادية عليه من حيث مستوى التأثير والتفاعل.

حيث يتحدث بطبيعة الحال؛ فالإنسان الذي لا هوية له لا يمكنه أن يبدع، فالإنسان لا يبدع إلا إذا نظر للعالم بمنظاره هو وليس بمنظار الآخرين، لو نظر بمنظار الآخرين؛ أي لو فقد هويته؛ فإنه سيكرر ما يقولونه ويصبح تابعاً لهم؛ كل همه أن يقلدهم أو أن يلحق بهم ويبدع داخل إطارهم، بحيث يصير إبداعه في تشكيلهم الحضاري”.

لذلك كانت مواجهة الزيف المادي الجارف في شتى مجالات الحياة من فكر واقتصاد وغيره من عوامل التأثير في الحياة بوجه عام هي أولوية لكل مشروع يطمح في بناء أو إعادة إحياء للحضارات.

كيفية مواجهة الزيف المادي

وسبيل ذلك هو العمل بشكل مستمر لفضح الخلل من بداية الشعارات المرفوعة وتبني المعايير المزدوجة وصولا لإحياء التراث الفكري والفلسفي المناهض لهذا الطرح المادي، كما يجب مواجهة طبيعة العلاقات التي يفرضها على العالم من قواعد اقتصادية ظالمة وسوق حر لا يخدم غير الشركات العابرة للقارات التي تعد الداعم والمحرك الأساسي لهذا الفكر،

اضغط على الاعلان لو أعجبك

من خلال تشجيع الصناعات الوطنية لبلدان العالم والاستفادة القصوى من الموارد الخام التي تتوفر في كل بلدان العالم وبالتنوع الذي يسمح لكل بلد أن تنافس في جانب من الجوانب الاقتصادية مما يعود بالتوازن للاقتصاد العالمي، بدل نمط البلطجة الدولي الذي تمارسه المادية الأمريكية وحلفائها الغربيون.

كما يجب فضح زيف مفهوم الديمقراطية الغربية والاستغلال الدولي لهذا المفهوم وفي هذا الصدد يقول دكتور “عبد الوهاب المسيري”
إن المطلوب هو حداثة جديدة تتبنى العلم والتكنولوجيا ولا تضرب بالقيم أو بالغائية الإنسانية عرض الحائط ، حداثة تحيى العقل ولا تميت القلب ، تنمى وجودنا المادي ولا تنكر الأبعاد الروحية لهذا الوجود ، تعيش الحاضر دون أن تنكر التراث”

إن العداء للمادية هو عداء للزيف والسرقة والظلم الذي يمارس على أغلب شعوب العالم، فكم من بلدان نهبت وشرد أهلها باسم الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان، كم من حضارات طمست هويتها خدمة للفكر المادي الغربي! ،كم من أمراض وتلوث يعيشه سكان المعمورة نتيجة الاستخدام الجائر للطبيعة!

كل هذا الخلط في المفاهيم هو من نتاج هذا الفكر المادي النفعي الذي دمر العالم صحيا وجعل الحروب بين الدول أمرا عادي ، سلب الأمن والأمان من شعوب وبلدان العالم، جعل من القوة وشريعة الغاب نمط العلاقات في عالم اليوم

تاجر في صحة البشر وفي أحلامهم وفي مستقبلهم ولا سبيل لاستعادة الإنسانية لقيمها وأخلاقها إلا بمواجهة هذا الفكر والتصدي له وإيجاد البديل المناسب والملائم لنا كبشر نعيش على أرض واحدة.

اقرأ أيضاَ:

الجزء الأول من المقال

الجزء الثاني من المقال

الاغتراب والهوية