صديقي المحظور

لا تتعجب يا من كنت صديقي أنني قد حظرتك الآن، لقد فعلت كل ما في وسعي كي لا أقدم على هذي الخطوة وتلكم المرحلة، لكنك كنت بأفعالك وتجاهلك لي تدفعني إلى ذلك، لقد تغاضيت دهرا عن كثير من حقوقي، وحاولت قدر الإمكان أن أتماسك تجاه تجاهلك لي، وعدم اكتراثك بي، لكنك يبدو أنك كنت لا تأبه ولا تهتم، لقد حاولت مرارا وتكرارا أن أنبهك على ذلك، لكنك لم تكن تراني أو تعبأ بي، أتذكر كم من المرات قد وقفت على منشوراتك التافهة وعباراتك الساذجة معلقا؟
تاليا قصائد الحُسن وأبيات الغزل، مع خلوها من أي معنى طريف أو مبنى لطيف، لكنني كنت أفعل ذلك تشجيعا لك، وأنا أرى تجاهل الناس لما تعج به صفحتك من مرذول اللفظ، وسمج الفكر، وسيئ الطبع، بيد أنني كنت أقول لعله حين يرى كلماتي الرقيقة، وعباراتي العذبة يتعلم منها ما يقيم به جملته وتقوى عبارته، ويستقيم لفظه، ويستنير أسلوبه.
كم من المرات
أتذكر كم من المرات قد شاركت لك منشورا، وأنا أغلفه بجميل كلامي ومعسول بياني؟ أتذكر كم من المرات وأنا أضع لك إعجابا إثر الآخر على حقير ما تكتب وساقط ما تنشر؟ أتذكر كم من المرات وأنا أضع لك قلبا أو أرسل لك وردا؟ أتذكر كم من المرات وأنا أتفاعل مع منشوراتك ضاحكا مرحا أو حزينا ترحا؟ والغريب يا من كنت صديقي أنك لم تكن تبادلني أي شعور، ولا يبدو منك أي تفاعل أو رد..
يا هذا! أسألك بالله، كم مرة قد وقفت أنت على منشوراتي وقد امتلأت حسنا وضاعت رائحة وضمخت بالمسك وتسربلت بالجمال؟ بيد أنك لم تكن تعبأ بها، أو تنظر إليها، متجاهلا إياها، مع رؤيتك لها..
يا هذا! أتذكر كم من المرات وقد شاركت لي منشورا قد دبج بالجمال وتعالى بالحسن والدلال؟ كم مرة علقت عليه، حتى ولو بكلمة إعجاب، أو حتى بعبارة مسكوكة؟ لم يحدث!! أو حتى بوضع إعجاب أزرق أصم؟!
استحلفك بالله، كم مرة تفاعلت مع منشورات فرحي؟ فهللت لها، وأرسلت لي التهاني، وتمنيت الأماني، كم مرة حزنت لحزني واحتفيت باحتفالي وأرسلت عزائي؟ قل بالله عليك: كم مرة رأيتني أتراقص فرحا أو أتالم ترحا، وأنت تتجاهلني ولا تعبأ بي؟ فكيف تصورتني يا هذا؟ هل أنا بلا قلب يشعر، بلا إحساس ينبض؟ هل أنا بلا صدر يضطرب، أو نفس تصطخب؟ ماذا كنت تنتظر مني؟!
لقد وصل الأمر أنك لم تكن تقف معي حال حزني أو فرحي بتعليق ساذج، أو لفظة عابرة، بل لم تكن تكلف خاطرك بوضع علامة إعجاب زرقاء صماء، بل كنت ألاحظ أنك ربما كنت تضعها، ثم لا تلبث أن تحذفها بعد وقت، وكأنني لا أستأهلها، أو أنك لم تكن ترني جديرا بها، فإنا لله وإنا إليه راجعون!!
يا من كنت صديقي
يا من كنت صديقي، لقد حاولت على إصلاحك كثيرا، حتى إنني أرسلت لك على الخاص، أنبهك بأن الكيل قد فاض، وأن القدح قد امتلأ، لكن يبدو أن نفسك المتعجرفة، وذاتك المتصلفة قد أوهماك أنك الأوحد، وأن الآخرين عليك، وهكذا فقد جهلت أمرك، وتناسيت قدرك، ولتعلم حقيقتك يا هذا ما دمت تجهلها، فأنت هر في إهاب أسد، وفسل في ثياب رجل، لقد آن أوانك، وحان بتر كبرك وخيلائك،
لقد بدأت معك بإلغاء المتابعة، فربما تشعر أنني منك غاضب، وعليك ومنك حانق، فترجع إلى نفسك، وتؤوب إلى رشدك، ولكن هيهات، ثم كانت المرحلة التالية بأنني قمت بالمرور على منشوراتك دونما تعليق، أو إيماءة تفاعل، حيث قلت في نفسي: ربما يعرف مقصدي من تجاهله، ومرادي من تخطيه، ولكن بلا جدوى،
فكانت المرحلة الثالثة، فقد ألغيت صداقتك، نعم حذفتك من قائمة أصدقائي، ثم كانت المرحلة الأخيرة التي أقدمت عليها، إنها القاصمة، لقد فعلتها، نعم فعلتها، نعم إنه إشهار البطاقة الحمراء معك، إنه الحظر، نعم الحظر، فقد فعلتها وحظرتك، فاذهب غير مأسوف عليك!!
ثم إذا بك، ويا للعجب العجاب، تأتيني بعد حين، وقد عرفت أنك بحاجة إلى صفحتي، ومتابعة مأدبتي، تأتي طارقا بابي، طالبا صداقتي، معربا عن أسفك، مادا يد العفو، راجيا الصفح، ناسيا ما فات، متناسيا ما قد فعلت، فلا والله لن يكون أبدا، ولن تعود المياه إلى مجاريها؛ قد ضيعت كثيرا من الفرص، وآن أوان طردك من جنتي، فاذهب إلى جحيم غيري، يا من كنت صديقي، وإياك أعني واسمعي يا جارة!!
اقرأ أيضاً:
إن أردت كذبًا، فالساحة مملوءة يا صديقي
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع