قضايا شبابية - مقالاتمقالات

هذا ليس عيبًا!

تحكي القصة أن أحدهم ذهب لزيارة مستشفى المجانين، وحين دخل إحدى الغرف وجد شخصًا مجنونًا، فسأل: من هذا؟، قالوا له: هذا مجنون ليلى، أصيب بالجنون لأنه لم يتزوج ليلى!

فخرج ودخل غرفة أخرى ليجد شخصًا آخر مجنونًا، فسأل: ومن هذا؟، قالوا له: هذا هو الرجل الذي تزوج ليلى، أصيب بالجنون لأنه تزوج ليلى!

حكيت هذه القصة لشاب كان يحكي لي أنه تقدم لفتاة يحبها، لكن أهلها طلبوا طلبات مبالغًا فيها لشاب في بداية حياته، وأنه يشعر بالحزن لأنه كان يحبها، لكن المشروع لم يتحقق له النجاح!

يجب أن نعرف أن أي حب وشغف هو مرحلة مؤقتة في الحياة.

من دخل فريق كرة القدم لأنه يحب الكرة ولديه شغف في كرة القدم، بعد قليل يتحول الأمر إلى وظيفة، مطلوب منه واجبات، ويحارب من أجل التدريب والحفاظ على المكاسب التي يحققها كي يبقى في الحلبة وإرضاء المدرب والجهاز الفني، تحول الأمر إلى وظيفة وليس شغفًا وحبًا.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

من تزوج فتاة يحبها، بالتدريج تبرد نار الحب وراء المسؤوليات والواجبات، ولا يتبقى غير الصداقة والمودة والرحمة والعشرة الطيبة والطمأنينة والثقة المتبادلة.

من تخصص في مهنة لأنه يحبها ويشعر بالشغف نحوها، بالتدريج مع الروتين والمهام يتحول الأمر إلى محض واجبات ومصدر للرزق.

هذا ليس عيبًا، العاقل يعرف أن العواطف جميلة وممتعة ومتقلبة ومثيرة، لكنها تبرد وتتغير وتتقلب ولا تستمر، في حين يستمر العقل والروح، تستمر الأمور المنطقية والطمأنينة الروحية لمن يمتلكها بالدين والعلاقة بالله، وليس العلاقة بالمادة والبشر.

ثانيًا: يجب أن تعرف متى يمكن أن تنتقل من صفحة في حياتك إلى صفحة أخرى.

تمامًا مثل الذي يقفز من حافة إلى حافة أخرى، أو من شاطئ إلى الآخر، لا بد أن يقفز، وتأتي لحظة يكون جسمه كله في الهواء، لا يرتبط بالحافة القديمة، ولم يصل بعد إلى الحافة الجديدة، لكن لديه الثقة والأمل في أن يصل إليها.

لحظة البقاء في الهواء هامة في أي مرحلة انتقالية. ترك عمل والانتقال إلى عمل آخر، ترك بلد والانتقال إلى بلد آخر، ترك علاقة والدخول في علاقة أخرى.

في هذه المرحلة، في الهواء، من الخطورة أن تنظر خلفك، لو نظرت خلفك، تسقط وتخسر كل شيء.

القوة أن تتعلم كيف تعيش وحيدًا دون أن تحتاج إلى البشر، أن تستطيع أن تترك علاقة دون أن تتوسل إلى الطرف الآخر كي يحافظ عليك ويعرف قيمتك.

واعلم يا بني أن الشاب في بداية حياته يكون مثل النبتة الضعيفة، بلا مال ولا وظيفة كبيرة ولا ممتلكات، لكنه يملك المستقبل والحلم والطموح والاجتهاد، من لا يؤمن بك في هذه المرحلة ويرى فيك المستقبل الناجح ويثق بقدراتك ويحلم معك ويثق بأحلامك، فهو لا يعرف قيمتك.

اتركه، فهو لا يستحقك، وأكمل طريقك واستعمل هذه التجربة المؤلمة دافعًا كي تثبت للعالم أنك ستنجح وتكون رائعًا، وتستحق أفضل شيء. الشباب يبدأون صغارًا، لكن يكبرون، الزمن في صالحهم.

و من لم يؤمن بك وأنت صغير مكافح، لا يستحقك وأنت عظيم ناجح. ستجد يومًا ما من يعرف قيمتك ويقدرك حق التقدير، فلا تنظر وراءك، واجعل الألم دافعًا لمزيد من النجاح.

مقالات ذات صلة:

الزواج بين صناعة الأزمة والبكاء على اللبن المسكوب

مشكلات صعوبات الزواج مرة أخرى

العاطفة والقوى العقلية

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس