علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

هواجس النفس وسمومها

مصطلح النفس:

يرى الغزالي أن مصطلحَ النفسِ يُطلقُ بمعنيينِ؛ أحدهما: أن يطلقَ ويراد به المعنى الجامعُ للصفات المذمومةِ، وهي القوى الحيوانيةُ المضادةُ للقوى العقليةِ، والثاني: أن يُطلقَ ويراد به حقيقةُ الآدمي وذاتُه؛ فإن نفسَ كلِّ شيءٍ حقيقتُه، وهو الجوهرُ الذي هو محِلُّ المعقولاتِ، وهو من عالم الملكوتِ. ([1])

ويراد بالنفس إما المعنى الجامعُ لقوة الغضبِ والشهوةِ في الإنسان، أو اللطيفة التي هي الإنسانُ بالحقيقة، وهي نفسُ الإنسانِ وذاتُه، ولكنها توصفُ بأوصاف مختلفةٍ بحسب اختلافِ أحوالِها؛ فإذا سكنت تحت الأمرِ ولم يحصل فيها الاضطرابُ بسبب معارضة الشهواتِ، سُمِّيت النفس المطمئنةَ.

“النفسَ الإنسانية جوهرٌ روحاني قائمٌ بنفسه لا يتحيزُ، وليس بجسم ولا منطبعٍ في الجسم، ولا هو متصلٌ بالبدن ولا هو منفصلٌ عنه “. ([2])

أحوال النفس

وتختلفُ النفسُ باختلاف أحوالِها العارضةِ عليها؛ فإن اتجهت إلى صوابِ الصواب، وتواترت عليها نفحاتُ فيضِ الجودِ الإلهي، ونزلت عليها السكينةُ الإلهيةُ، فتطمئنُّ إلى ذكر اللهِ عز وجل، وتسكنُ إلى المعارف الإلهيةِ، وتطيرُ إلى أعلى أفقِ الملَكيَّةِ، فيقالُ: نفس مطمئنة.

وإن كانت مع قواها في شجارٍ ونزاعٍ، فتارة تنزعُ إلى جانب العقولِ، فتتلقى المعقولاتِ، وتثبُت على الطاعات، وتارة تستولي عليها القوى فتهبطُ إلى حضيض منازلِ البهائمِ؛ فهذه النفسُ نفسٌ لوَّامةٌ.

ومن اتَّضَع حتى صار في حضيض البهائمِ، فلو تُصوِّر كلبٌ أو حمار منتصبُ القامة متكلمٌ، لكان هو إياه؛ لانسلاخه عن الفضائل الإنسانية، وعدمِ مشاركتِه للإنسان إلا بالصورة التخطيطية، وهذه هي النفسُ الأمارةُ بالسوء.

النفس لا تحتاج دليل لثبوتها

ويوضِّحُ الغزالي أن النفسَ والروح والقلب والعقل يرادُ بها النفسُ الإنسانية التي هي محِلُّ المعقولات .([3]

. وفي مجال الاستدلالِ على وجود النفس، يعتقد الغزالي أن النفسَ أظهرُ من أن تحتاجَ إلى دليل في ثبوتها، فإن جميعَ خطابات الشرعِ تتوجَّه لا على معدوم، بل على موجودٍ حيٍّ يفهمُ الخطاب، فنجد الإنسانَ فيه جميعُ ما في النبات والحيوان من المعاني،

ويتميزُ بإدراك الأشياءِ الخارجة عن الحس؛ مثل: أن الكلَّ أعظمُ من الجزء، فيُدرِك الجزئيات بالحواس الخمس، ويدرك الكليات بالمشاعر العقلية، ويشاركُ الحيوانَ في الحواس، ويفارقُه في المشاعر العقليةِ، فإن الإنسان يُدرِك الكليَّ من كل جزئي، ويجعلُ ذلك الكليَّ مقدمةَ قياسٍ، ويستنتجُ منه نتيجةً، فلا الإدراك الكلي ينكرُ، ولا المدرك لذلك يجحدُ، ولا العَرَض ولا الجسم القابلُ لعرَضٍ ولا النبات ولا الحيوان غير الإنسانِ – يدرك الكلي حتى يقومَ به الكليُّ فينقسمُ بأقسام الجسم؛

إذ الكلي له وحده خاصة من حيث هو كليٌّ لا ينقسمُ ألبتةَ، فلا يكونُ للإنسان المطلقِ الكلي نصفٌ وثلث وربع، فقابل الصورة الكلية جوهرٌ لا جسم، ولا عرض في جسم، ولا وضع له، ولا أين له فيشار إليه، بل وجوده وجودٌ عقليٌّ أخفى من كل شيء عند الحس، وأظهر من كل شيء للعقل، فثبت بهذا وجودُ النفس، وثبت على الجملة أنه جوهرٌ، وثبت أنه منزَّهٌ عن المادة والصورِ الجسمانية. ([4])

ما هو خداع النفس

كثيرًا ما ينظر الإنسان لحقيقة نفسه وإمكانياته وظروفه على نحو يُخالف الواقع ويتفق مع هواه ورغبته، وقد يحدث ذلك بشكل مقصود أو غير مقصود، بوعى أو بدون وعى، ويُبدى الفرد خلاف ما يخفيه وهو ما يعرف بالخداع الذاتي self-Deception. ولأن الأخلاق إحدى أهم العوامل المؤثرة في خداع النفس فأردنا أن نتناولها بشكل غير تفصيلي في بحثنا للربط بينها وبين خداع النفس و توضيح مدى تأثيرها فيه .

ما هي الأخلاق:

أولاً: مفهوم الأخلاق لغة

الخُلق: الطبيعة وجمعها أخلاق والخُلق: السجية، والخلقة: بمعنى الفطرة، والخُلق هو الدين والطبع وحقيقته: وصف لصورة الإنسان الظاهرة والباطنة هي نفسه، وهي أوصاف حسنة وقبيحة([5])

. مما يشير إلى أن الأخلاق تعد عادة تصدر عن المرء بصفة الاعتياد والممارسة حتى توصله إلى تكوين البصيرة الخلقية؛ فالخُلق سجية وصفة متأصلة في الإنسان.

ثانيًا: مفهوم الأخلاق اصطلاحًا:

يرى ابن مسكويه أن الخُلق هو: “حال للنفس، داعية إلى أفعالها من غير فكر ولا روية، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيًا من أصل المزاج، ومنها ما يكون مستفادًا بالعادة والتدرب، وربما كان مبدؤه بالروية والفكر، ثم يستمر عليه أولاً حتى يصير ملكة وخُلقاً” .([6])

من التعريفات الأخرى للأخلاق في الاصطلاح: –

– “صفة مستقرة في النفس فطرية أو مكتسبة، ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة” ([7])

– “علم الخير والشر والحسن والقبيح، وله قواعده التي يُحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان، وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه” ([8])

– “مجموعة من السلوكيات التي يُظهرها الفرد في تعامله مع الأحداث التي تواجهه أو الأفراد الذين يتعامل معهم في الحياة، ويكتسب معظمها من خلال التربية والبيئة التي عاش فيها الفرد خلال مراحل عمره المختلفة”([9]

– “المُثل والقيم المنظمة للسلوك الإنساني التي يحددها الدين على نحو يسمو بالإنسان، ويحقق غايته في الحياة وسعادته، وهي بهذا لا تشمل إلا ما هو حسن وجميل ومحمود عند الله تعالى وعند الناس” ([10])

ويعرف الغزالي حسن الخلق بأنه:

“إصلاح القوى الثلاث: قوة التفكر، وقوة الشهوة، وقوة الغضب” ([11]). وفي موضع آخر يُعرفها: “فعل ما يكره المرء”([12]). مصداقًا لقوله تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ)(البقرة: 216)

ويرى أن حسن الخلق أيضًا أن “يزيل جميع العادات السيئة التي عرف الشرع تفاصيلها، ويجعلها بحيث ينفضها فيتجنبها كما يتجنب المستقذرات، وأن يتعود العادات الحسنة ويشتاق إليها فيؤثرها ويتنعم بها”([13])

فالغزالي يُميز بين الخُلق كسجية وطبع وبين حسن الخلق، حيث يذكر في الإحياء أن الهيئة إذا صدرت عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلاً وشرعًا سميت تلك الهيئة خُلقًا حسنًا، وإن صدرت عنها الأفعال القبيحة؛ سُميت تلك الهيئة التي هي المصدر خُلقًا سيئًا،

فالخُلق ليس هو فعل الجميل أو القبيح، ولا القدرة على فعل الجميل أو القبيح، ولا التمييز بين الجميل والقبيح، وإنما هو الهيئة التي بها تستعد النفس لأن يصدر عنها الإمساك والبذل، فالخلق عنده كما يقول: هيئة النفس وصورتها الباطنة([14])

. فالخلق عنده محمود ومذموم، لكن حسن الخلق هو تجنب العادات السيئة والاشتياق إلى العادات الحسنة وتفضيلها على العادات السيئة.

العلاقة بين النفس والخلق

خداع النفس منتشر بشكل كبير في السلوك البشرى فهو يحجب الحقيقة، ويمثل الجانب الخُلقى بما يشمله من مبادئ وقيم وعادات جانبًا مهمًا في الكشف عن الخداع الذاتي (خداع النفس) لدى الأفراد وتحديد مستواه، ومنذ زمن أفلاطون اعتبر الفلاسفة الخداع الذاتي (خداع النفس) شرًا أخلاقيًا خطيرًا يجب التغلب عليه وبعض الفلاسفة مثل “kant,smith,bulte” يرون أن دراسة خداع الذات مهمة لصلتها بالأخلاق؛ بل ويعتبرونه مشكلة أخلاقية وقد أطلق “smith” عليه؛ مصدر نصف اضطرابات حياة البشر، أما “butler” فذهب أبعد من ذلك حيث أفاد؛ بأن (خداع الذات ) يدمر مبدأ الخير كله، وبالنسبة ل “kant” يرى أنه يدمر جميع الفضائل الأخلاقية. (blaustein,2015:4) وثمة صلة وثيقة بين خداع الذات والجوانب الخُلقية كتحديد الهُوية الأخلاقية التي تتضمن كيفية تحقيق أفضل حالة للفرد، والصفات والمشاعر والسلوكيات التي تحتوى الخداع الذاتي للفرد والمجتمع [15] والسلوك الأخلاقي الذى يتناول الواجبات الأخلاقية والذى يحبذه المجتمع.[16]

كما أن درجة تفكير الفرد في الواجبات الأخلاقية تُعد من العوامل المهمة في ترجمة معتقدات الفرد إلى سلوكيات[17]، كما أنها أمر بالغ الأهمية لاتخاذ القرارات الأخلاقية والسلوك الملائم . ويرى (Goleman ,1985 ) أن تفكير الأفراد في الواجبات والإلتزامات الأخلاقية تجعلهم على معرفة ودراية بمخاطر الخداع الذاتي في حياتهم وأشار (finagrette,2000) إلى أن سلوك المخادع لذاته تنتج عنه تهديدات أخلاقية واقعية وطبقًا ل (van der spuy,2011 :204 ) فإن الخداع الذاتي ينتج عنه الضعف والأخطاء الأخلاقية والتي عادة ما تكون نتاجًا لتدنى الفكر الأخلاقى .

كما يرتبط الخداع الذاتي بالإعزاءات ذات الصلة الوثيقة بشعور الشخص بذاته بما في ذلك نمو الأنا والإحساس بالهدف ، والقيم الدينية ، ووجهة الضبط Locus of control ، والذى يعد متغيرًا أساسيًا من متغيرات الشخصية ، فيما يتعلق باعتقاد الفرد في أي الوجهتين (الداخلية/الخارجية ) هي الأكثر تحكمًا في النتائج المهمة في حياته ، ولذا فقد ميّز (Mc Connell,1977) بين وجهة الضبط الداخلى والخارجى بصفة عامة من خلال اعتقاد الأفراد ، فالبعض منهم يعتقدون بقدرتهم على تحمل المسؤلية ما يحدث لهم ( ضبط داخلى ) ، ويعتقد آخرون بأنه لا سيطرة ولا تحكم لهم فيما يتعلق بأقدارهم ويعتقدون بتحكم قُوى خارجية كالحظ والقدر والصدفة ولا يستطيعون التأثير فيها .

إن أسئلة مثل ” ما هو الخداع الذاتي ؟ ” وكيف يمكن خداع الذات ؟ ” تُشكل جوهرًا رئيسيًا لمشكلة الخداع الذاتي، وقد اكتشف الفلاسفة منذ زمن بعيد أن خداع الذات يمثل تحديًا للعديد من المعتقدات حول طبيعة العقل والنفس، وقد تبنى الباحثون وجهات نظر مختلفة إزاء الخداع الذاتي،

ويرى البعض منهم أن الخداع الذاتي ذو أضرار بالغة للفرد والمجتمع[18] إن مشكلة خداع الذات لا تكمن في اعتبارها مشكلة خاصة بالشهوة والغضب فحسب، بل باعتبارها مشكلة اجتماعية وأخلاقية ينجم عنها مشكلات أخرى عديدة، كما أن مشكلات المجتمع في الوقت الحاضر أو في السابق إنما هي مشكلات أخلاقية بالدرجة الأولى: فمظاهر الإهمال والتسيُّب والفساد والاستغلال والخداع إنما هي جميعها تعبر عن أزمة أخلاقية وعن قصور في نمو الجانب الخُلقى لأفراد المجتمع.

كما أنَّ البحث عن خداع الذات لايزال غريب عن الكثيرين، أو لا يمثل لديهم أيّة أهمية ولخطورة وأهمية خداع النفس أردنا الوقوف على أسبابه التي هي في المقام الأول ضعف للتفكير وانحدار للأخلاق وكيف يتم إيجاد حل ليمتلك المرء زمام نفسه ويضبطها .

أسباب خداع النفس:

مما ورد سابقًا؛ نستنتج أنه يوجد عوامل كثيرة تسبب الخداع للنفس وهى

1- تدنى الأخلاق:

إن قيم المرء وأخلاقه التي تُشكل سلوكه تعد إحدى أهم العوامل التي تتسبب في حدوث الخداع النفسى؛ فقيم المرء وأخلاقياته هي ما تدفعه إن كانت عن اعتقاد راسخ إلى الفعل الذى تُمثله تلك الأخلاقيات والقيم؛ فإن كانت قيم سليمة وأخلاقيات نبيلة كان السلوك كذلك وإن كانت على العكس تترجم ما يشبهها من سلوك في الواقع .

2- الطباع السلبية:

إن الطبع كالحبل الغليظ الذى يكونه ويفتله السلوك والفعل للشخص؛ فإن استمر المرء على فعل شيء ما فمع الوقت يكتسب المرء هذا السلوك ويصبح عادة له وهو ما يطلق عليه طبع والطبع هو ما يدفع المرء لفعل ما اعتاد عليه فإن تمثلت العادات في أشياء حسنة ساهمت بشكل كبير في قلة ممارسة الخداع الذاتي للمرء وإن كانت العكس فحتمًا هناك خمول ما يحدث في العقل وسلامة الفكر أو طغوة للشهوة وهما إحدى أسباب الخداع . وما يشمله الطبع من مشكلات نفسية كالعجب والحقد والحسد والكبر وحب الظهور

3- ضعف التفكير السليم ( عدم منطقية العقل ) :

من المعروف أن العقل هو المنوط بالإدراك وطالما هو المدرك لدى الإنسان لحقائق الأشياء فهو الذى يجب أن يختار ولكن هنا تُقابلنا عقبة؛ هل كان العقل صاحب عملية تفكير سليمة قائمة على قواعد منطقية أم لا ؟ فإن كان قائم على قواعد منطقية يحدد الصواب، ويوجه العاطفة والغضب نحو ما تم التأكد من صوابه ، وإن كان العكس فيضعف في سيطرته على قوى النفس الغضبية والشهوية وهو ما يؤدى إلى خداع النفس ووقوع الشخص في خطأ التفكير وفعل سلوكيات خطأ ، فإما أن تكون عن جهل لا يتبعه خداع للنفس وإما تكون عن معرفة ولكن يطغى على صاحبها قوة الغضب أو الشهوة وهذا إن أردنا توضيحه نذكر مثالاً :

إن اختلف صديقان على موضوع معين، وكان لكل واحد منهما رأي يتمسك به ولا يريد أن يتنازل عنه وأخذت الاثنين حمية الغضب فهموا على خصام بعضهما وقبل أن يفترقا راح أحدهما يطلب من الآخر مطلبًا عادلاً

فيقول: يا صديقي دعنا من هذا الخلاف؛ فإنه جعلنا نعمى عن الحق والصواب وكدنا أن نخسر صداقتنا فما رأيك إن كان كلانا يبحث عن الحق لنذهب ونتأكد من المصدر إن كان رأى أحدنا صواب أو كلانا على خطأ.

وهنا يظهر تحكيم ذلك الصديق لقوة العقل على قوة العضب؛ فإن برر الثانى بأنه لا يجب أن يذهبا للتأكد وتمسك برأيه على عدم وجود وجه حق؛ فإنه هنا يمارس الخداع على صديقه وهذا ما يحدث بالمثل في النفس؛ حيث الأول حينما راحة حمية الغضب أن تأخذه استوقف نفسه ولم يمارس الخداع على نفسه وأراد أن يتأكد من صوابه في البداية ولا يتبع غضبه.

ونُورد مثالاً آخر؛ شخص أراد أن يأكل أكل قد منعه الطبيب عنه فيبدأ بممارسة الخداع الذاتي فيقول لنفسه مخادعًا إياها؛ قد قال لنا الطبيب أن لا نأكل من هذا الطعام رغم أننا نحبه وبشدة ، لن يحدث ضرر؛ إن تناولنا القليل منه، فراح يأكل ونسي نفسه بعد أن طغت عليه شهوته .

4- الشهوة :

كونها قوة من قوى النفس واجب طبيعى قضاء حاجتها، ولكن إن لم تضبط أشكال قضائها بشكل سليم تهاوى المرء بداخلها مسيطرة عليه ومغيبة لعقله، وهنا تظهر لنا قاعدة مهمة جدًا، وهى أن العقل هو الآداة الأبوية الموجهة للقوى النفسية (الغضبية والشهوية ) لتمكنها من إدراك حُسن وقُبح الأشياء، فهنا يحدد العقل أوجه قضاء حوائج الشهوة سواء للأكل أو للجنس مستندًا على النص الدينى فيما يخص الضوابط الجزئية لوجه التطبيق في المجتمع؛

فهى أمور خارج نطاق الإدراك العقلى لعدم قدرته على الإحاطة بكلية الموجودات وحوائجها، وحين يضبط العقل العملية التي ستكون عليها قضاء حاجة المرء الشهوية يقع هنا المرء في مسيرته تحت مُغريات؛ وهى ما تُمحص حقيقة سيطرة العقل ومدى قوة مبادئ المرء وصلابة أخلاقه؛ حيث إن ضعفت القوة العقلية بما تحمله من قيم ومبادئ؛ مارس الشخص خداعه الذاتي كما سبق وذكرنا في المثالين السابقين.

تختلف كل مرة طرق خداع النفس ولكنها جميعها تحصر في ما ذكرناه من أسباب؛ فإن أدركنا السبب؛ فمهما اختلفت طريقة ممارسة خداع النفس تم رصدها ما إن تخطينا الأسباب. وهنا لابد الاعتماد على تفكير منطقى واستنهاض همة الضمائر للغايات والأهداف وتذكر الخسائر وضياع العمر والوقت دون وجه حق وفوات الفرص التي بها ترتقى النفس، وتسمو قيمها وخلقها.

5- الغضب :

وكما أوردنا في القوة الشهوية فهو يشبهها كونها إحدى قوى النفس ويظهر في المثال المذكور بالأعلى تجسيدًا لما يحدث للنفس في الغضب .

نتيجة خداع النفس :

1- حجب صاحبها عن إدراك واقعه بشكل سليم مما يترتب عليه عدم وقوفه على إمكاناته أو عدم إدراكه للكثير من الحقائق.

2- تقلص حرية المرء وتبعيته لما دفعه لفعل ذلك الخداع سواء كان جهلاً مركبًا ناتجًا عن عُجب أو أو كبر أو شهوة أو غضب.

3- ضياع المرء عن سبيل ارتقائه وسعادته.

4- غرق المرء في عادات سيئة وسجن وضعف عقله لها.

5- تدنى قدرة العقل في الإدراك لطرق التفكير الخطأ لدى الشخص ذاته أو قد لا يمكنه رصد خطأ تفكيره أصلاً .

6- خسران مبادئ وقيم أخلاقية بعد طول صراع بين العقل ليطبقها بين الشهوة والغضب .

7- ضياع فرص كبيرة على الشخص .

8- ضعف إمكانات الشخص على كافة النواحى وفقد بعضها أو أكثرها .

9- تدنّى الأخلاق الحسنة.

10- صعوبة الاقتناع بالحقيقة رغم إقامة الحُجة على من يمارس الخداع النفسى .

11- عدم إدراك بعض الحلول لمشكلات قد تكون سهلة الحل عند البعض .

12- الحصول على سعادة وهمية ومؤقتة بدلاً من السعادة الحقيقية التي تتمثل في ارتقاء المرء وتخلصه من مساوئه

المصادر:

([1]) يُنظر: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفَّى: 505هـ): “معارج القدس، في مدارج معرفة النفس”، الطبعة الثانية، دار الآفاق الجديدة – بيروت، 1975م، ص 15.

([2]) الغزالي: “تهافت الفلاسفة”، المحقق: الدكتور سليمان دنيا، الطبعة: السادسة، دار المعارف، القاهرة – مصر، بدون تاريخ، ص 252.

([3]) (ينظر: الغزالي: ” معارج القدس في مدارج معرفة النفس “، ص 15 – 16، 18).

[4])) ينظر: الغزالي: “معارج القدس في مدارج معرفة النفس”، ص 18 – 19.

([5]) ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، د.ت، ج10/86.

([6]) ابن مسكوية، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1401هـ-1981، ص 25-26.

([7]) البغا، مصطفى، نظام الإسلام، دمشق، المطبعة التعاونية، د.ط، 1401هـ- 1981م، ص 117

([8]) يالجن، مقداد، التربية الأخلاقية الإسلامية، الرياض، دار عالم الكتب، ط3، 1423هـ- ص80.

([9]) الصنيع، صالح بن إبراهيم، دراسات في علم النفس من منظور إسلامي، الرياض، دار عالم الكتب، ط1، 1423هـ، ص 142.

([10]) خيشة، عبد المقصود عبد الغني، تهذيب الأخلاق في الإسلام، القاهرة، دار الثقافة العربية، 1412هـ-1991م، ص 18.

([11]) الغزالي، محمد بن محمد، ميزان العمل، بيروت، دار الحكمة، 1407هـ1986م، ص 56.

([12]) الغزالي، ميزان العمل، ص 64.

([13]) الغزالي، ميزان العمل، ص 47.

([14]) الغزالي، الإحياء، ج3/56.

[15] (Brewer & Gardner,1996 ; Aquino&Reed, 2002 ; Hart. 2005 166 – 168 ) [16] ( Hosmer, 2007; Reed, Aquino & Levy, 2007 : 179 ) [17] (Reynolds & Ceranic, 2007: 1610) [18] Pope,1999:115،;Mele, 2001; Boyatzis & McKee, 2005; von Hippel,2015:149 )

مراجع أخرى :

ويكيبيديا http://www.shamaa.org/

اقرأ أيضا:

لماذا لا أرى إلا نفسي؟

ونفس وما سواها .. تكوين النفس وسر الصراع!

كيف تنشأ الأخلاق؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحقق كمالاته الروحية؟

اظهر المزيد

محمد سيد

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى