مقالات

أول حادثة قطارات في مصر

خلينا نقول إن السكة الحديد دخلت مصر على إيد الإنجليز أول مرة سنة ١٨٣٤م، في عهد محمد علي باشا، وبدأوا يشتغلوا فيه فعليا كقطار للبضايع بين الإسكندرية والسويس.

ده كان تاني قطر يتعمل في العالم بعد بتاع إنجلترا نفسه، إلا أن فرنسا اعتبرته وقتها تدخل سياسي في الشؤون المصرية، واعترضت على تشغيل القطر فالشغل توقف، والكلام ده طبعا قبل الاحتلال الإنجليزي.

من دفاتر تاريخ السكة الحديد

بعدها بـ١٧ سنة، تحديدا سنة ١٨٥١م رجعت الفكرة تاني وابتدى الإنجليز يشتغلوا على السكة الحديد المصرية بقيادة روبرت ستيفنسون، اللي هو ابن جورج ستيفنسون مؤسس القاطرة نفسها، واشتغل أول قطر فعليا في مصر سنة ١٨٥٤م.

بعد أربع سنين، كان بيحكم مصر وقتها سعيد باشا أصغر أبناء محمد علي باشا المؤسس، في الفترة دي كان الوريث الشرعي لحكم مصر هو أكبر أبناء إبراهيم باشا، اللي هو “أحمد رفعت باشا”، لكن أحمد رفعت مكنش على هوا سعيد باشا واللي كان على الحجر هو إسماعيل.

سعيد باشا كان بيحب إسماعيل وممسكه كل حاجة تقريبا، يعني رئاسة مجلس الأحكام، وكان هو الموفد الخارجي باسم مصر، وقابل بابا الفاتيكان ونابليون الثالث، وكمان سعيد باشا كان بيسيب إسماعيل بدل أحمد رفعت قائمقامه، وعينه كمان سردار في الجيش، واختاره عشان يفض انتفاضة حصلت في السودان، وكل ده بعيد عن الوريث الشرعي أحمد رفعت باشا.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لما سعيد باشا تعب شوية، بدأ أحمد رفعت مطالباته بالعرش شوية بشوية كدة وبدأ يلمّح عن أحقيته بالإدارة وإن إسماعيل ملوش إنه يمسك كل ده، وابتدا الرعب.

غرق قطار كفر الزيات

1520626 0 - أول حادثة قطارات في مصرلما سعيد باشا خف ١٨٥٨م، قرر إنه يعمل وليمة كبيرة في الإسكندرية احتفالا بخروجه بالسلامة وبمناسبة دخول عيد الأضحى، وعزم فيها كل الأمراء العلويين، وفيهم طبعا أحمد رفعت باشا ومصطفى فاضل باشا وأدهم باشا وغيرهم، والغريبة إن بعض المصادر بتقول إن الأمير إسماعيل مكنش حاضر الاحتفال ده.

المهم، خلص الاحتفال والأكل والشرب وكله تمام، واضطر أحمد رفعت باشا إنه يستأذن ويرجع القاهرة عشان يباشر أعماله، وأخد معاه الأمير عبد الحليم بن محمد علي وشوية من رجال الحاشية، وركبوا قطار ملكي خاص عشان يروحوا.

قوم والقطار ماشي المفروض بيعدي فوق كوبري كفر الزيات المتحرك اللي بيتفتح عشان يعدي المراكب والسفن في النيل، فييجي القطر في نفس اللحظة اللي الكوبري مفتوح والسواق مش واخد باله ولا مسؤول الكوبري،

ويكمل القطر مشي ويقع في النيل عشان كل الحاشية بما فيهم الوريث أحمد رفعت باشا يموتوا غرقانين، مطلعش من المصيبة دي أحياء إلا الأمير عبد الحليم بس، والباقي كلهم يموتوا.

الحادثة كانت مفجعة فعلا لدرجة إن جرايد العالم تتكلم عنها، والمؤرخين يوصفوها على إنها الأول في تاريخ الحوادث القطارية، تخيل حادثة قطر يروح فيها كم الدبلوماسيين دول وتغير الخط الوراثي لعرش مصر؟ وفي أول أيام السكك الحديدية يعني في العالم، حاجة متستهونش بيها أبدا.

المؤرخ ميخائيل شاروبيم يتحدث عن حادثة قطار كفر الزيات

s books library.net 03090226Mq4A2 - أول حادثة قطارات في مصر

مات الوريث الشرعي، وفجأة الأمير إسماعيل –اللي بالمناسبة أخوه من الأب– لقى نفسه بقى هو ولي العهد بعد ما كان مستحيل يبقا هو طبقا لفرمان العثمانيين بعد مؤتمر أوروبا، والحادثة عدت تحت بند الإهمال ومحدش اتحاسب على حاجة، بس هل يا ترى كانت حادثة صدفة وصلت الخديوي إسماعيل للحكم؟

المؤرخ ميخائيل شاروبيم وهو من كبار مؤرخين مصر، تكلم عن الحادثة دي في كتابه “الكافي في تاريخ مصر القديم والحديث” لكن برواية مختلفة شوية، بيقول إن الخديوي إسماعيل فعلا حضر الوليمة دي في الإسكندرية، ولما الحفلة خلصت والناس بدأت تروح، كان الأمير إسماعيل والأمير مصطفى فاضل راكبين نفس القطار،

بس قبل ما القطار يتحرك جه واحد من الحرس ووشوشه بحاجة كده، فأمر الأمير إسماعيل الحرس ينزلوا الشنط وقال إنه غير رأيه ومش هيسافر، ومصطفى فاضل هو كمان نزل بنفس الطريقة.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

تفسير آخر للواقعة

في نفس الكتاب قصة روحانية شوية، واحد من مماليك الأمير أحمد رفعت حكى لميخائيل إنه يوم الاحتفال الصبح بدري أوي سمع الأمير أحمد رفعت بيعيط، فسأله فيه إيه قاله إنه حاول ينام فشاف في الحلم إن جماعة من العبيد السود هجموا عليه ورموه في النيل، فصحي مفزوع واستعاذ بالله ونام تاني،

فحلم بصوت بيقوله: “وصي على العيال فقد أتت المنية ولا مفر”، فصحي مفزوع تاني واستعاذ بالله ونام، حلم إن واحد لابس لبس الفقرا وماسك شبكة صيادين بيقرب منه وبيقوله: “يالا يا أحمد!”، فسأله: “إنت مين؟”، قاله: “أنا ملك الموت”.

فمن وقتها صحي وفضل يعيط ومش عارف ينام، فالمملوك قاله دي أضغاث أحلام، فالأمير مسح دموعه ولبس ونزل عشان يحضر الوليمة، بس حضرها وهو شارد، عينيه بتدمع وخايف، حاول يتأقلم مع جو الحفلة معرفش، قام استأذن عشان يرجع القاهرة يمكن يفك شوية، وركب القطار اللي مات فيه أحمد رفعت باشا غرقا.

احتمال تاني في الكافي في تاريخ مصر القديم والحديث تكون صدفة أو حادثة عادية، أو مدبّرة للتخلص من الوريث اللي منغص على إسماعيل حياته، في الحالتين هي أول حادثة قطارات في مصر يروح فيها كل الضحايا غرقا.

تعرف على:  الرجل الذي استطاع التسويق لنفسه

اقرأ أيضاً: قطار الموت

تعرف على: الخطة اللي رسمها ونفذها محمد علي

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

*************

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

محمد أمير

كاتب ومؤرخ وصانع محتوى

مقالات ذات صلة