مقالاتسارق ومسروقفن وأدب - مقالات

سارق ومسروق – الوجه الثلاثون

أربعون وجها للص واحد "متتالية قصصية"

استيقظ اللص ذات يوم فرحانا بما حققه من تضليل مسروقيه المسكينين، ثم بقدرته على أن يجذب إلى فخه رجلا سمع أنه يتمتع بثراء فاحش، وقال لنفسه:

ـ هذا وحده الذي بوسع وجهه أن يطاردني، ولا أحزن أو أتعب من هذا.

مضى إلى مكتب الرجل مزهوًا بنفسه، يتقدم بخطى ثقيلة، ناظرًا إلى هامات البيوت المصطفة على الجانبين، غير معني برؤية أي شيء سوى جيب من يذهب إليه، وكأنه معلق في الهواء، يرمي كل ما فيه إلى كفيه المفتوحتين تلتقطان ما يسقط، لا تتركان منه شيئًا.

لم يكن يدرك أنه مختلف، وأن دخوله هذا الفخ الواهن ليس بالأمر الهين، فهو من هؤلاء الذين يوصفون بأنهم قادرون على سرقة الكحل من العين، لهذا ما إن حاول أن يجذبه حتى شعر أن شيئا يقبض على يديه، ثم ملأت وجهه بصقة قوية لا يعرف من أين أتته، كلما مسحها بيده أو منديله يشعر أنها لا تزال موجودة.

لم يجد مشكلة في تحملها، كلما تجددت مسحها، آملا أن تجف في يوم ما، لكنه حين عرف أن الرجل قد سرق ما دفعه هو إليه ظانا أن هذا هو الطعم الصغير الذي سيصيد به السمكة الكبيرة، تيقن من أن البصقة لن تغادر وجهه أبدًا.

اقرأ أيضاً:

الوجه الأول، الوجه الثاني، الوجه الثالث، الوجه الرابع

الوجه الخامس، الوجه السادس، الوجه السابع، الوجه الثامن

الوجه التاسع ، الوجه العاشر، الوجه الحادي عشر،الوجه الثاني عشر

الوجه الثالث عشر، الوجه الرابع عشر، الوجه الخامس عشر

الوجه السادس عشر، الوجه السابع عشر، الوجه الثامن عشر

الوجه التاسع عشر، الوجه العشرون، الوجه الحادي والعشرون

الوجه الثاني والعشرون، الوجه الثالث والعشرون، الوجه الرابع والعشرون

الوجه الخامس والعشرون، الوجه السادس والعشرون، الوجه السابع والعشرون

 الوجه الثامن والعشرون، الوجه التاسع والعشرون

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

عمار علي حسن

روائي ومفكر مصري

مقالات ذات صلة