مقالات

ما يحرك العالم اليوم؟

قولت لنا: أنا أستحق مزيدًا من الحقوق! أكثر من الآخرين، وحين نسألك: لماذا؟ تقول: لأني مظلوم أو مظلومة! معها نسمع بعض القصص العاطفية والمبالغات لتبرير طلب مميزات عن الآخرين، مميزات لا تستحقها أو لا يستحقها!

النرجسية شعور أنك تستحق أكثر من الآخرين، أنك تطلب معاملة خاصة، أنك تعيش في وهم أنك متميز.

هناك نوعان من النرجسية: نرجسية الغرور، شخص يتخيل أنه محظوظ وخارق ومتميز، فيطلب معاملة خاصة، ونرجسية الضحية، شخص يتخيل أنه ضحية العالم وتعرض لأزمات ومصاعب أكثر من غيره، وبناء عليه يطلب معاملة خاصة ومميزات خاصة تحت شعار التعويض عن المصاعب التي مر بها في طفولته أو يمر بها.

نرجسية الضحية سلاح النسوية والصهيونية والأقليات اليوم، يطلبون مميزات ومعاملة خاصة لا يستحقونها تحت بند أنهم مظلومون وشعار المظلومية، أو كانوا مظلومين يومًا ما!

في قصص عاطفية تخاطب العواطف والغوغاء، ومبالغات وتزوير بلا عقل ولا منطق، مع غياب مطلق للحقائق والأدلة المنطقية والعقلية والمادية، فيقدم الحق على أنه باطل ويقدم الباطل على أنه حق، عن طريق الأفلام، الأغاني، القصص، الإشاعات، الإعلام، مواقع التواصل الاجتماعي، الكذب، التهويل.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

النتيجة قوانين ظالمة، وقرارات ظالمة، يتخذها من يسيطر على مراكز القرار.

تجد هؤلاء الذين يتلاعبون بالعواطف والقصص، هم أنفسهم من يهاجمون الدين، تحت شعار أنهم علمانيون أو ملحدون مع العلم والحقيقة والبحث والمنطق والدليل، وضد ربط الدين بالحياة اليومية، أو ضد الدين كله!

هؤلاء المرضى النفسيين الكارهين للدين، هم أنفسهم من يروجون لقوانين تظلم الرجال أو تظلم المسلمين أو تظلم كل من هو غير أوروبي أو غير أبيض أو تظلم كل من يتبع دينًا أو عادات تختلف عن أوروبا.

اليوم لا يعيش العالم عصر العلم ولا عصر العقل ولا عصر المنطق ولا عصر الأدلة المادية، اليوم يعيش العالم عصر تحريك الشعوب والحكومات بالعواطف، وعمل قوانين بالعواطف، وقيام حروب بالعواطف، وظلم ملايين البشر وإفقارهم وتجويعهم وقتلهم وتشويه الشعوب وحصارها اقتصاديًا بالعواطف، قرارات من نوع ترامب وأمثاله!

اليوم ما يحرك العالم ليس العلم والمنطق والعقل كما تدعي الحضارة الغربية، اليوم يتحرك العالم بالأفلام والإشاعات والأكاذيب العاطفية والعنصرية، والنتيجة قرارات سياسية وقوانين حكومية وحصار اقتصادي وظلم وتجويع وخوف من المجهول.

خوف من تقلبات العواطف وتقلبات القوانين والقرارات معها، العواطف التي تقدم الباطل على أنه حق جميل، وتقدم الحق على أنه باطل قبيح.

مقالات ذات صلة:

الشخصية النرجسية وتحديات القيادة الفعالة

أنا لست ضحية

العاطفة والقوى العقلية

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس