قضايا شبابية - مقالاتمقالات

كتاب: المجهود أم الحظ؟

الكاتب جاري هوفر يحكي عن المنظومة الحالية في العالم (الرأسمالية والديمقراطية)، هل الناس يصبحون أغنياء بالمجهود والعمل الشاق أم بالحظ والصدفة؟ هل يمكن أن تدخل نادي الرجال الأقوياء الأغنياء المسيطرين بمجهودك؟ أم بالصدفة والحظ؟

يقول الكاتب إن المنظومة الحالية تروج لخرافة أن الديمقراطية والرأسمالية والليبرالية توفر تساوٍ في الفرص بين الناس، ومن ثم فأنت عليك الاجتهاد والعمل كي تصبح مليارديرًا، أو تصبح وزيرًا أو رئيسًا أو عضوًا في الكونجرس أو مديرًا أو مسؤولًا، أو تحقق نجاحًا خارقًا وتكون مؤسس شركة ناجحة مثل جوجل أو آبل أو فيس بوك، إلخ.

لو لم تحقق هذا فالعيب فيك أنت، أنك لم تجتهد بما يكفي أو قدراتك أقل أو اتخذت قرارات حمقاء ضيعت حياتك، في حين أن الناجحين المشاهير الخارقين المجتهدين العاملين ليل نهار في قصة نجاح خرافية، هم غير ذلك!

الخرافة تقول إن العالم في الماضي كان لا يوفر فرصًا إلا لأبناء الأغنياء، أبناء الأمراء والعائلة المالكة، والإقطاعيين، في حين يعاني بقية الشعب المطحون في لعب دور الخدم والعبيد للأسياد!

ولا توجد فرصة لتغيير الأدوار أو صعود السلم الاجتماعي، وأن يصبح أبناء الفلاحين أمراء ووزراء وعلماء وتجارًا أغنياء، فيما عدا بعض الصدف والحظ، فنجد ابن فلاح يصبح عالمًا أو تاجرًا غنيًا أو وزيرًا، أو يرث الحكم.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

لكن جاءت الديمقراطية والليبرالية والرأسمالية لتساوي بين الناس في الفرص، المهم “إنت ومجهودك وشطارتك”، بصرف النظر عن أسرتك وعلاقاتك والبيئة التي أنت منها.

لكن الحقيقة تقول غير ذلك تمامًا! تقول إن الصدفة لا تزال العامل الأساسي في صعود سلم المال والمناصب حتى اليوم.

لو حظك حلو وأنت ابن عائلة ثرية أو عائلة لها علاقات بالأغنياء وأصحاب النفوذ، فسوف تجد شبكة علاقات تمول مشاريعك وتصبح غنيًا مثلهم.

لو حظك حلو وأنت من عائلة تعمل في السياسة، فغالبًا ستوفر لك الخبرة وشبكة العلاقات كي تدخل مجال السياسة.

هناك بعض الاستثناء، عدد قليل من الحالات الاستثنائية، واحد ابن ناس غلابة، بالصدفة تعرف على أو تزوج أو دخل في شبكة علاقات مع أصحاب النفوذ، تبناه شخص ما وأدخله الشبكة والنادي المغلق بجواب توصية خاص! وهذا كان الباب لدخوله في المجال ونجاحه وتمويله ومساعدته.

لكن الأغلبية لا تستطيع تسلق السلم الاجتماعي حتى اليوم، أولاد الفقراء يظلون فقراء، وأولاد البشوات يكونون بشوات، وأولاد رجال الأعمال يكونون رجال أعمال، وأولاد بتوع السياسة يكبرون ويدخلون مجال السياسة.

الكتاب يكشف الخرافة التي يخدّرون بها الشعوب في النظام الديمقراطي والرأسمالي: عليك العمل باجتهاد كي تصبح من نادي الأغنياء والمسيطرين على الإعلام والمال والسياسة. ويُستغَل ملايين من البشر بهذا الحلم، الذي لا يتحقق إلا لنسبة قليلة جدًا جدًا جدًا، 0.001%، وبالصدفة في أغلب الأحيان.

المهم أن يستمر هؤلاء الملايين في العمل في الطاحونة، على أمل أنهم يومًا ما سيكونون أصحاب الطاحونة ويخرجون منها!

حين لا يتحقق الحلم والوهم، يقولون لهم إن العيب فيهم، وإنهم لم يجتهدوا بما يكفي، لكن لا يقولون لهم إن دخول نادي الأثرياء والمسيطرين لا يكون إلا بتصاريح خاصة ولعدد محدد، وبشبكة علاقات محددة، والأمر ليس موضوع اجتهاد أو ذكاء، بقدر أهمية شبكة العلاقات وأن تجد من يتبناك ويكون الراعي الرسمي لك لدخول نادي الرجال المسيطرين.

بيد أن في الحقيقة العالم كما هو منذ آلاف السنين، قلة قليلة تستغل ملايين، وملايين يعملون في الخدمة، مع حلم وهمي بدخول نادي الرجال المسيطرين أو قصرهم، حلم لا يتحقق إلا بصدفة أن تكون في شبكة علاقات معينة ومعارف معينين وأقارب ونسائب أصدقاء معينين.

حين لا يتحقق الحلم والوهم يقولون لك إن العيب فيك وإنك لم تجتهد بما يكفي! ويقنعونك بأن أعضاء هذا النادي يملكون ذكاء خارقًا واجتهادًا بلا حدود، في حين أنهم دخلوا النادي بسبب علاقاتهم، وهناك كثيرون ممن هم أذكى وأكثر اجتهادًا، لكنهم ظلوا في القاع لأنهم لا يملكون شبكة العلاقات والصدفة والحظ!

عالم اليوم يبيع كذبة قارون نفسها، الذي كان يدّعي أن نجاحه المادي والغنى بسبب شطارته، ولم يحكي لهم عن الأسباب الأخرى الخفية، حين قال لأتباعه ومن حوله: “إنما أوتيته على علم عندي”!

مقالات ذات صلة:

الرأسمالية وتشكيل الأيدولوجيات داخل المجتمع

من دفتر الهزيمة

سعيٌ ووعي

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس