مقالات

ويوما ما ستمنحك أخطاؤك حياة

من منا لم يؤلمه خطأ ارتكبه يومًا ما؟!

من منا لم يسيطر عليه “إحساس بالمرارة” ندمًا على سوء ظن أو سوء تقدير أو سوء فهم لأشخاص أو لأحداث أو لأفعال مرت به عبر سني حياته الطويلة بشهورها وأسابيعها وأيامها؟!

من منا لم “يبك قلبه قبل عينيه” على أخطاء غيرت مسار حياته للأفضل بعدما أدرك مؤخرًا أن من رحمة الله به أن وهبته تلك الأخطاء حياة جديدة من حيث لا يدري؟!

الأخطاء قد تمنحنا “حياة جديدة” وتفتح أمام النفوس البشرية آفاقًا رحيبة من الأمل، ومن أخطائنا :

– نتعلم الصواب ونعتز به ونعود إليه من جديد باقتناع كامل لا شك فيه.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

– ندرك أن الاعتراف بالخطأ “تقدير للذات” وتهذيب لها وتربية سليمة على احترام الآخر وتقديره.

– ندرك مفهوم “رحمة الله بنا”، إذ سترنا وأنقذنا من أهوال أخطاء كادت تعصف باستقرار حياتنا، وتلك أعظم مضامين الرحمة في الخطأ.

– الأخطاء تمنحنا متعة “تذوق طعم الانكسار” الذي يهيئ لنا الفرصة للإحساس بأوجاع الآخرين وآلامهم في الحياة، وفي ثنايا الألم نمنح أنفسنا فرصًا مواتية لنعاود استثمار حياتنا من جديد.

– بالأخطاء ندرك كم كنا “غافلين تائهين حائرين” في عالم من الزيف المغلف ببهرجة الأخطاء، فإذا بالحقائق تتعرى أمامنا في هذا العالم لنقف مدركين كم كنا أغبياء ونحن نعيش عبيدًا لأوهامنا الخادعة الساذجة!

الأخطاء ليست تقليلًا من قيمة الإنسان، وليست امتهانًا لعزة نفسه وكرامته، إنما هي علاج ناجع وفعال لأمراض مزمنة أرهقتنا وأذلتنا طويلًا ونحن لا ندري.

هنيئًا لمن وهبتهم أخطاؤهم حياة جديدة وآمالًا جديدة.

هنيئًا لمن منحتهم أخطاؤهم فرصًا ذهبية لإعادة بناء ذواتهم.

هنيئًا لمن كسرت أخطاؤهم في نفوسهم ممارسات الظلم والبطش والاستبداد والتهور الأحمق كلها.

هنيئًا لمن كشفت لهم أخطاؤهم عورات قصور تفكيرهم وغباء نقاء قلوبهم وحمق حسن ظنونهم فيمن لا يستحقون!

وفي الأخطاء حياة، ومن أخطائنا نتعلم لنعاود الحياة من جديد، فليت من أخطأتُ –يومًا ما– في حقهم يعلمون كم أحبهم وكم أقدرهم وكم أعتز بهم وكم أشتاق إلى حياة جديدة معهم عنوانها الاعتذار المغلف بنقاء النفس البشرية التي عادت إلى الحق.

فلا تحزن يا صديقي إن أرهقتك آلام أخطائك، فيومًا ما ستمنحك تلك الأخطاء حياة.

مقالات ذات صلة:

“الانطباع الأول وحدوث الخطأ في التفكير”

الخطأ ليس النهاية، بل قد يكون مجرد البداية!

البعض يقع في الخطأ والحماقة مرتين .. ما الحل إذاً؟

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ.د/ محمد جمعة

أستاذ أصول التربية ووكيل كلية التربية جامعة دمياط لشئون التعليم والطلاب