مقالات

المقتلة (CARNAGE)/ الإبادة الجماعية (GENOCIDE)

في علم الاجتماع العسكرى بالتطبيق على حرب غزة 2023-2025

الجانب الأول: مفهوم المقتلة في علم الاجتماع العسكري

قال (ChatGPT):

يعد مفهوم المقتلة في علم الاجتماع العسكري من المفاهيم المرتبطة بتحليل الحروب والصراعات المسلحة، ويشير إلى الحرب أو المعركة التي تتحول من مواجهة عسكرية منظمة إلى حالة إبادة جماعية أو قتل شامل واسع النطاق، غالبًا دون توازن قوى أو اعتبارات قانونية أو أخلاقية.

1.   التعريف المفاهيمي

المقتلة ليست محض معركة عسكرية، بل لحظة يتجاوز فيها العنف غايته العسكرية المباشرة إلى الإبادة، إذ يصبح الهدف الأساس التدمير الكلي للخصم، سواء كان جيشًا أو مجتمعًا مدنيًا.

يمكن النظر إليها كساحة يختفي فيها التمييز بين “المقاتل” و”غير المقاتل”، ويغدو القتل فعلًا جماعيًا شاملًا.

2.   البعد السوسيولوجي

في علم الاجتماع العسكري، تعكس المقتلة نقطة انكسار في بنية الصراع، إذ تتوقف الحرب عن كونها “استمرارًا للسياسة بوسائل أخرى” وفق “كلاوزفيتز” وتصبح “إلغاءً للسياسة بالعنف المطلق”.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

ترتبط المقتلة بظواهر مثل:

  • العسكرة الشاملة: تسخير كامل موارد الدولة لآلة القتل.
  • نزع الإنسانية عن العدو: تحويل الخصم إلى “شيء” أو “هدف مشروع للإبادة”.
  • انهيار الضوابط الأخلاقية والقانونية في الحرب.

3.   أمثلة تاريخية

  • المذابح الجماعية مثل: سريبرينيتسا، رواندا، صبرا وشاتيلا.
  • المجازر في الحروب الكولونيالية حين تعاملوا مع السكان الأصليين باعتبارهم فائضًا بشريًا.

في حرب غزة 2023-2025، يمكن توظيف مفهوم “المقتلة” لتحليل حجم الدمار والقتل الواسع بحق المدنيين، إذ تحولت العمليات العسكرية إلى حرب إبادة أكثر من كونها صراعًا عسكريًا محدودًا.

4.   الدلالات النظرية

  • المقتلة تكشف حدود النظريات التقليدية للحرب مثل “الحرب العادلة”، وتظهر كيف يمكن أن تنزلق الجيوش إلى العنف غير المقيد.
  • تعكس جانبًا من علم الاجتماع السياسي للعنف، إذ يستخدم القتل الجماعي وسيلة لإعادة تشكيل المجال الاجتماعي والسياسي.

الجانب الثاني: المقتلة إطارًا تفسيريًا لحرب غزة

أولًا: العنف الجماعي غير المقيد

تظهر حرب غزة طبيعة الحرب حين تنزلق إلى مقتلة، أي إلى مستوى من العنف الجماعي غير المقيد، الذي يتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية إلى الإبادة الممنهجة. في هذه الحرب لم يعد التمييز واضحًا بين “مقاتل” و”مدني”، بل جرى استهداف السكان كلهم بوصفهم جزءًا من البنية الداعمة للمقاومة.

ثانيا: تجليات المقتلة في الحرب

  • الإبادة الواسعة للمدنيين: أعداد القتلى المدنيين، وبينهم النساء والأطفال، بلغت مستويات تعكس تحوّل الحرب إلى قتل شامل يتجاوز أهدافًا عسكرية محدودة.
  • تدمير البنية التحتية الحياتية: المستشفيات، الجامعات، المدارس، والمساكن جرى استهدافها على نحو متكرر، ما يشير إلى أن الهدف لم يكن فقط تدمير قدرات المقاومة، بل إعادة تشكيل المجتمع عبر الإفقار والإبادة المعيشية.
  • القتل الجماعي في أماكن النزوح: استهداف مخيمات اللاجئين ومراكز الإيواء يعكس منطق “المقتلة”، إذ لم يعد للمدني ملاذ آمن.
  • الخطاب المؤسسي: في الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي جرى نزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتصويرهم أنهم كتلة تهديدية واحدة، ما أضفى شرعية ضمنية على المقتلة.

ثالثًا: الأبعاد السوسيولوجية للمقتلة في غزة

  1. العسكرة الشاملة: تحوّل الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي إلى آلة حرب موجّهة نحو إبادة العدو، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق الضربات.
  2. إلغاء السياسة بالعنف المطلق: بدل البحث عن تسوية أو إدارة للصراع، تحولت الحرب إلى أداة لفرض واقع جديد عبر الإبادة.
  3. الصدمة الاجتماعية: المقتلة في غزة ليست فقط حدثًا عسكريًا، بل ظاهرة اجتماعية ستعيد تشكيل وعي الفلسطينيين والعالم بخصوص معنى الاحتلال والحرب.

رابعًا: النتائج والتحولات

  1. على المستوى المحلي، أدت المقتلة إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني ماديًا لكنها في المقابل عمّقت صموده الرمزي.
  2. على المستوى الإقليمي والدولي، أعادت المقتلة فتح النقاش حول شرعية إسرائيل ووصمها بصفتها ممارِسة للإبادة الجماعية.
  3. في علم الاجتماع العسكري، تشكّل غزة دراسة حالة مثالية لكيفية تحوّل الحرب الحديثة إلى مقتلة، إذ تذوب الحدود بين العسكري والمدني، وبين القانوني وغير القانوني.

مقالات ذات صلة:

استراتيجية استهداف الرموز

التاريخ من ثقب إبرة!

هذا هو ما سيصنع نهاية المجرمين

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د. أحمد إبراهيم خضر

أستاذ بكلية التربية – جامعة الأزهر دكتوراه علم الإجتماع العسكري