علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

اضطراب الجسدنة .. الجزء الثاني

رابعًا: الأسباب المحتملة وعوامل الخطورة المرتبطة بالاضطرابات النفسية جسمانية الصيغة أو الهيئة (Potential Causes and Risk Factors Associated With Somatoform Disorders):

شأنها شأن عديد من الاضطرابات النفسية والسلوكية واضطرابات الشخصية قد لا يعرف على وجه الدقة الأسباب وعوامل الخطورة الفعلية المؤدية إلى الإصابة بالاضطرابات جسدية العرض ومع ذلك يمكن الإشارة إلى المحددات والعوامل التالية ربما كونها ظروفًا مقيئة لإمكانية هذه الإصابة:

1-  العوامل الجينية (Genetics):

قد يكون لدى بعض الأشخاص استعدادًا وراثيًا أو جينيًا لسمات تزيد من احتمالية الإصابة بالاضطرابات الجسدية، بما في ذلك الحساسية العالية للألم أو القلق.

2-  سمات الشخصية (Personality):

قد يكون الأشخاص الذين يعانون التوتر أو القلق أو التشاؤم خصوصًا أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية جسدية العرض، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم أكثر عرضة للتفكير في عوامل الخطر وأعراض الجسم والأمراض المحتملة.

3-  التأثيرات البيئية أو العوامل البيئية (Environmental influence):

إذا نشأ شخص ما أو عاش أو عمل في بيئة تركز تركيزًا مستمرًا على الصحة أو وظائف الجسم أو الأعراض الجسدية، فقد يكون أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات جسدية العرض.

4-  الضغوط والمشقة (Stress):

يمكن أن تؤدي الفوضى في الحياة اليومية والعوامل المسببة للتوتر والضيق والمشقة الأخرى إلى زيادة مخاطر الإصابة بالاضطراب جسماني العرض.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

5-  الصدمة (Trauma):

يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للصدمات والشدائد النفسية والإهمال أو الإساءة أو حدث صادم محدد يشكل استجابة لاضطراب كرب ما بعد الصدمة إلى زيادة مخاطر الإصابة بالاضطراب جسماني العرض.

6-  سوء استخدام المواد المخدرة (Substance abuse):

تشيع الأعراض الجسمانية بين من يعانون الإدمان أو يتعاطون المواد المخدرة أو يشربون الكحول والخمور بانتظام واستمرار.

خامسًا: كيف تُشخَّص الاضطرابات جسمانية الصيغة أو الهيئة وتُعالج؟ (How Are Somatoform Disorders Diagnosed and Treated?):

عادةً ما يشارك المتخصصون الطبيون في تشخيص الاضطرابات جسدية الصيغة أو الهيئة والاضطرابات المرتبطة به، نظرًا لأهمية استبعاد أي أمراض جسدية طبية أولًا. وعند ظهور أي أعراض جسدية، قد يجري الأطباء فحصًا بدنيًا، ويطلبون فحوصات مخبرية واختبارات أخرى، ويسألون عن تاريخهم الطبي لاستبعاد أي حالات مرضية محتملة.

وبعد استبعاد الحالات الجسدية الطبية المرضية المحتملة، يمكن لمقدمي الرعاية الصحية النظر في الاضطرابات جسدية الصيغة أو الشكل، المعرّفة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM). تشمل العوامل المحددة التي يجب توافرها لتشخيص اضطراب الشخصية الحدية ما يلي:

  1. معاناة المبتلى بها أعراضًا جسدية مؤلمة ومزعجة مستمرة مع مرور الوقت.
  2. يكرس الشخص كثيرًا من الوقت والانفعالات والمشاعر والطاقة للأعراض المؤلمة والمزعجة.
  3. يعاني الشخص ضيقًا ومشقة شديدة أو خللًا وظيفيًا يوميًا بسبب الأعراض، مع القلق الشديد.
  4. عدم إمكانية تفسير الأعراض بأي من الأسباب أو الحالات الطبية المرضية المعروفة.

عادة ما يُشخَّص اضطراب العرض الجسماني بالرجوع إلى المحكات التشخيصية، بخاصة الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في الإصدار الخامس المعدل منه (2022)، والنشرة الدولية الحادية عشرة لتصنيف الأمراض الصادرة عن منظمة الصحة العالمية (2018)، حتى في حالة وجود تفسير إكلينيكي لبعض الأعراض.

ويركز في علاج الاضطرابات النفسية جسدية الأعراض أو اضطراب العرض الجسمي على خفض المشقة وتقليل الضغوط وزيادة قدرة المصاب بها على أداء المهام الحياتية اليومية أكثر من التركيز على خفض أو علاج الأعراض الطبية أو المرضية.

يوصي مقدمو الرعاية الصحية بحتمية تمكين الأشخاص من تغيير أسلوبهم في الحياة، بخاصة ما يتعلق بنظم التغذية والتمارين الرياضية وخفض المشقة والضيق. وعادة ما يقترن ذلك بالعلاج المعرفي السلوكي وغير ذلك من مداخل العلاج النفسي الأخرى، التي يمكن أن تساعد الأشخاص في تعرف الأسباب الأساسية للقلق والمشقة ورصدها وتحديدها، بما قد يسهم جوهريًا في خفض الأعراض الجسمانية المزعجة أو المؤلمة.

مقالات ذات صلة: 

الجزء الأول من المقال

علاج اضطرابات الأكل النفسية

الاضطرابات النفسية والإدمان

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د . محمد السعيد أبو حلاوة

اختصاصي الصحة النفسية والإرشاد النفسي، كلية التربية جامعة دمنهور