العقل ومدارس الفلسفة الإسلامية .. الجزء الواحد الثمانون
المدرسة المشّائية: (79) حنين بن إسحاق: الفيلسوف ومؤرخ الفلسفة، وكتابه: "نوادر الفلاسفة والحكماء": حوار الحضارات بين فلاسفة الأمم [3] من آداب الفلاسفة

تحدثنا –صديقي القارئ صديقتي القارئة– في الدردشة السابقة، حنين بن إسحاق: الفيلسوف ومؤرخ الفلسفة، وكتابه: “نوادر الفلاسفة”: حوار الحضارات بين فلاسفة الأمم: [2] كتاب نوادر الفلاسفة وفلسفة الترجمة.
ولنواصل –في هذه الدردشة– مقاربتنا التأويلية لحنين بن إسحاق: الفيلسوف ومؤرخ الفلسفة، وكتابه: “نوادر الفلاسفة والحكماء”.
ذكر الفلاسفة ونوادرهم
الفلاسفة: قال أبو زيد حنين بن إسحاق: “الفلاسفة هم العلماء القدماء، والحكماء الفهماء، الذين من عندهم وردت الفلسفة، وعنهم صدرت المعرفة، ولهم الأمثال السائرة والحكم الغابرة. كلامهم في القلوب مثل نسيم الحياة عند الهبوب، وكالواحة للمكروب. وكلامهم في العقول والخواطر، كالماء البارد في الهواجر (الصحارى الحارة)، وكأوبة (عودة) المسافر”.
النوادر: قال أبو زيد حنين بن إسحاق: “هذه نوادر ألفاظ الفلاسفة والحكماء، وآداب المعلمين القدماء، الذين أصَّلوا الحكمة وفرّعوها، وأذاعوها في عالمهم وشرعوها، حتى عرفت بهم، ونقلت عنهم. وهم أساطينها ودعائمها، وقوامها ونظامها وتمامها”.
من الأدب الفلسفي: آداب نقوش فصوص خواتيم الفلاسفة
قال حنين: “ولكل واحد منهم (الفلاسفة والحكماء) حكمةٌ بالغة، على فص خاتمه منقوشة، نحن ذاكروها”. ثم يذكر ما نقش على خاتم خمسة وعشرين فيلسوفًا وحكيمًا، هم: “سقراط، ذيوجانيس، فوثاغورس، أفلاطن، أرسطوطاليس، أفلاطس، سيلاقس، أبقراط، جالينوس، فوروخوس، فرفوريس، فيلاطوس، فورفوريوس، بطليموس، أوثيوس، بليناس، سولون، هرمس، مهواريس، خروسيس، نطوفورس، غوثا غوريوس، فيقورس، لقمان، الإسكندر”.
ومثال مما ذكره حنين من حكمة يقال إنها كانت منقوشة على خاتم سقراط: “من غلب عقله هواه افتضح”. وعلى خاتم ذيوجانس: “لا تلم القضاء فيما جنيت”. وعلى خاتم فوثاغورش (فيثاغورس): “شرٌ لا يدوم خيرٌ من خيرٍ لا يدوم”. وعلى خاتم أفلاطن (أفلاطون): “تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك”. وعلى خاتم أرسطوطاليس: “المنكر لما لا يعلم أعلم من المقر بما يعلم”.
من الأدب الفلسفي: آداب الفلاسفة المذكورين بالحكمة والمعرفة
ثم يذكر حنين بن إسحاق آداب كل من: “آداب سقراط، آداب أفلاطن، آداب أرسطاطاليس، تسبيح أرسطاطاليس، رسائل أرسطاطاليس إلى الإسكندر، آداب الإسكندر بن فيلفوس الماقدوني، المعروف بذي القرنين، ويركز حنين على حكمة الموت وفلسفة الموت الواردة في: “خبر الإسكندر في آخر علته لما أيقن بالموت، وكان سقي سمًا وكتابه إلى أمه ينهاها عن الجزع ويأمرها بالصبر عنه –رسالة الإسكندر إلى أمه يعزيها بنفسه– كتاب أم الإسكندر لما قرأت كتاب ابنها في تعزيتها –وفاة الإسكندر وحمله في تابوت الذهب إلى أمه وكلامها عند نظرها إلى تابوته– حضور جماعة من الفلاسفة وحكماء الأمم حمل تابوت الإسكندر ببابل وقول كل واحد منهم –ذكر حمل التابوت من بابل إلى الإسكندرية (وقدمت الفلاسفة إلى التابوت وهم سبعة عشر فيلسوفًا)– كتاب أرسطاطاليس إلى والدة الإسكندر يعزيها به، جواب أم الإسكندر لأرسطاطاليس”. ثم يعود حنين فيواصل ذكر آداب الفلاسفة الحكماء: “آداب ذيوجانس، آداب فيثاغورش لتلاميذه وجميع المتأدبين من الناس أجمعين التي سماها جالينوس “الذهبية”، آداب أبقراط، آداب جالينوس، آداب لقمان الحكيم، آداب هرمس، آداب أوميروس، آداب أنوشوس، آداب سولون، آداب بليناس الحكيم، آداب إقليدس، آداب الفيلسوف هاذرجيس المعلم، آداب فلاسفة الجن وما نطقوا به بين يدي سليمان بن داود –عليهما السلام– ودونه في حكمة من بعده (فلما فرغوا من كلامهم أثبت سليمان –صلى الله عليه وسلم– جميع ذلك في حكمته وعاد إلى موضعه)”.
ولنأخذ مثالًا لآداب الفلاسفة والحكماء بعضًا مما أورده من آداب سقراط، مثل: “لو سكت من لا يعلم سقط الاختلاف”. “خير الأمور أوسطها”. “احرص على الموت توهب لك الحياة”. “بطن الأرض ميت وظاهرها سقيم”. “من لم يعرف الخير من الشر فألحقه بالبهائم” إلخ.
من الأدب الفلسفي: سؤالات الفلاسفة وأجوبتهم
ثم يورد حنين سؤالات سألها الفلاسفة وأجابوا عنها إجاباتٍ حكيمةً، فيذكر إجاباتٍ لكل من: “أسانس، أرسسطراطس، سولون، سقلبيوس، فيقروس، أياردقوس، فيلاسبيس، بكر سرجيس، إيرونيقس، أرغانس، أرغاسانس، إيتاغورس، فيلن (فيلون؟)، ديمقراط”.
ومثال لذلك النوع من الأدب الفلسفي: سئل أسانس: أيّ شيءٍ أصعب على الناس؟ فقال: العافية على أكثرهم، لأنها لأنفسهم”. وسئل سولون: أيّ شيءٍ أصعب على الإنسان؟ فقال: أصعب شيء على الإنسان أن يعرف عيب نفسه، ويمسك عمّا لا ينبغي أن يتكلم فيه”.
من الأدب الفلسفي: مكاتبات الحكماء وأجوبتهم
ثم يذكر حنين نوعًا آخر من الأدب الفلسفي وهو: مكاتبات الحكماء بعضهم لبعض. وهو مثل الأدب السابق إلا أن ذاك شفوي وهذا كتابي، فإن كان النوع السابق سؤالًا شفهيًا فهذا النوع يمثل سؤالًا مكتوبًا. مثاله: “كتب حكيم إلى حكيم إني سائلك عن ثلاثة أشياء…”. “وكتب ملك هجر إلى بعض الحكماء أن اكتب إليّ بأشياء أنتفع بها وأوجر عليها. فكتب إليه:…”. “وكتب رجل إلى حكيم يشكو إليه تعذر الأمور عليه. فأجابه:…”. “وكتب حكيم إلى حكيم آخر:…”.
في الدردشة القادمة –بإذن الله– نواصل رحلتنا التأويلية مع حنين ابن إسحاق وكتابه: “نوادر الفلاسفة”: حوار الحضارات بين فلاسفة الأمم [4] فرق الفلاسفة والتعددية الفلسفية.
مقالات ذات صلة:
الجزء التاسع والسبعون من المقال
الجزء الثامن والسبعون من المقال
الجزء السابع والسبعون من المقال
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا