مقالات

معضلة الحمار مع الجحش

قال الحمار للجحش: “حيوانات الغابة كلها أغبياء وبخاصة الثعالب!

يا ولدي، لا تسمع كلام أحد غيري!

يا ولدي، أنا أعرف كل شيء!

يا ولدي، أنا القدوة الكاملة المكتملة!

يا ولدي، أنا مستقبلك الزاهر المشرق وقدراتك الخارقة القادمة!

اضغط على الاعلان لو أعجبك

يا ولدي، ثقتك مفتاح نجاحك وأصل تميزك، فحافظ عليها واستثمر بها وفيها، لا مشكلة لو رافقها بعض الزهو مع كثير من الغرور والتعالي!

يا ولدي، أنت تستحق كأبيك!

يا ولدي، حقد حيوانات الغابة نحوك لن ينتهي وحسدهم على أبيك لن يتوقف!

بعد الحمير يا ولدي، لا تثق إلا بالبغال! ثق بهم، شاورهم في أمورك، لكن ضعهم في المكان الصحيح خلفك! مع الجميع! ضع الجميع خلفك ليسهل رفسهم في أي وقت! أنت فقط في المقدمة أنت فقط تستحق، أنت فقط تتكلم، أنت فقط يُصفَّق لك، أنت فقط! “الكاريزما” الطاغية في نهيقك المستمر!

صلة القرابة بيننا وبين البغال فعالة ومؤثرة فهي توفر لنا حليفًا استراتيجيًا! لا استمرارية للبغل، لا ذرية له! ولذلك هو شريك ممتاز بطموح محدود للغاية!

الغابة لنا، أنا وأنت وذريتك من بعدك!”.

معضلة الحمار أن “المتبادل” كله من الحوار إما يكون بين الجحش وحماره أو بين الحمار وجحشه! لا رأي خارج ذلك ولا ميزان يحسن من التفسيرات والتأويلات التي يجتهد فيها ذلك الثنائي المبدع! الثنائي القريب في النسب والانتساب! الثنائي المستغني عن الغابة! والمختصر لتعقيداتها وعلاقاتها كلها في خلاصات نهائية حاسمة واضحة بالنسبة إليهما! على الرغم من كون ذلك سطحي ساذج في الحقيقة! لكن كيف تناقش تعقيدات الحقيقة معهما أو تقنعهما بوجود حقيقة أخرى غير ما يعتقدانه؟!

تتسع المعضلة وتتطور مع الثقة العالية في الجزئيات البسيطة التي يعرفها الحمار أو يتصورها الجحش! فيبني عليها حالة مثالية لخلاصة “داننج – كروجر” فإذا سألت الحمار عن نظرية “داننج – كروجر” ولأن محض سماعه لهذا الاسم يعني معرفة عميقة وخبرة خالصة وتفسيرات مذهلة فيبدأ في نهيق حماسي لا يتوقف! معظمه “هبد” و”فتي” مع مظهر مدهش من ثقة مذهلة! ثقة قادرة على تشكيك الثعالب في أفكارها! وإرجاع الأسود إلى عرينها! ثقة مستمدة من جهل شديد وتعالٍ عميق!

ثم تتفاقم المعضلة في نسبية المقارنات بين جحش وحمار! فكأن الغابة كلها نهيق في نهيق! ينتهي نهيق فيبدأ آخر! نهيق بدرجات مختلفة! ومقارنات سطحية! واختلافات لا تصل للخلافات! فتشتاق الغابة لأيام الحمار بعد أن جاء الجحش! فيكون الأسوأ مُحسِّنًا ومُجمِّلًا للسيئ! وتستبعد معضلة الحمار مع الجحش وجود غابة واسعة التنوع بداخلها حيوانات أخرى واختيارات أخرى.

مقالات ذات صلة:

بوريدان ومُعضلة الاختيار

حب الناس شيء والثقة شيء آخر!

من العجب إلى الخير والحب

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

م. أبو سفيان

مهندس وكاتب وفنان تشكيلي مصري، مدرب ومتحدث تحفيزي وصانع محتوى، باحث في الخطابة والتغيير الإيجابي والتطوير القيادي