شكل العالم في المستقبل .. الجزء الثاني

في الجزء الأول من المقال ده، تكلمنا عن حاجات كتير مذهلة، كلها كانت تتعلق بشكل المستقبل اللي جاي قريب، وقلنا قد إيه التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتطورة ممكن تخلي شكل العالم نفسه يتغير بشكل ضخم عن كل اللي إحنا نعرفه حاليًا، لدرجة إننا لو شفناه وقتها، مش هنعرفه.
وبرغم كل الأشياء الغريبة والمبهرة اللي تكلمنا عنها المرة اللي فاتت دي، فإحنا لسه كل ده مخدشناش السطح حتى، عشان لسه في حاجات تانية مذهلة أكتر بكتير، ممكن تخلي عقلك يلف وخيالك يسرح في الاحتمالات الأغرب من كل الخيالات.
النهارده، تعالى نكمل كلام عن شكل المستقبل اللي هنعيشه أنا وأنت قريب، ونعرف إزاي هيكون غريب ومختلف عن كل اللي إحنا نعرفه دلوقتي.
كوباية شايك الحلوة والنعناع في إيدك، ويالا بينا..
ثورة عملاقة وتكنولوجيات خارقة
في المرة اللي فاتت، تكلمنا عن تقنيات كتير معظمها كان متعلق بوسائل النقل والمواصلات، والطاقة النووية الاندماجية، وكمان إزاي شكل الجنس البشري نفسه هيتغير من خلال الشرائح الإلكترونية اللي هتتزرع في عقولهم،
وكمان تكنولوجيا الـ Augmentation والـ Cybernetics اللي هتدمج أجسامنا نفسها بأعضاء إلكترونية ممكن تدينا قدرات مميزة وخارقة وفوق طبيعية.
بس الحقيقة إن التطور المذهل ده مش بس هيقتصر على الحاجات دي، لأ ده لسه هيمتد كمان لأكتر شيء أساسي في أي عالم بتتحكم فيه التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات والحواسيب الخارقة.
الحقيقة إن في المستقبل القريب اللي بدأت بذوره تبان بالفعل في عصرنا الحاضر، هنكون وصلنا أخيرًا لكشف أسرار الحواسيب الكمية، واختراع أول كوانتم كمبيوتر Quantum Computer في التاريخ، وده يا سيدي كمبيوتر زي اللي إحنا نعرفه، بس بدل ما بيشتغل بالشرائح الإلكترونية بنظام ثنائي أو Binary زي اللي موجود دلوقتي،
لأ هيكون بيشتغل باستعمال خصائص فيزيائية موجودة في الذرات اسمها التراكب والتشابك الذري، عشان يعمل المعالجات بسرعات أعلى من اللي موجود دلوقتي بمئات الملايين من المرات بدون مبالغة!
سيكامور أقوى حاسب كمي

وقدروا من خلاله وفي مدة تقريبًا 200 ثانية بس، إنهم يوصلوا لحل عملية حسابية معقدة المفروض إنها كانت تاخد أكتر من 10 آلاف سنة عشان نحلها بأقوى جهاز كمبيوتر خارق على سطح الأرض، اللي هو كمبيوتر (ساميت Summit) بتاع شركة IBM!
وده لسه جيل أول وبدائي من الحواسيب الكمية، زيه زي الكمبيوتر البدائي الضخم اللي كان قد الأوضة اللي كان في الستينات والسبعينات! وشوف إحنا وصلنا بالكمبيوترات لفين دلوقتي!
أمازون جو” أول متجر دون كاشير”
ومش بس كده، ده التغيير هيوصل حتى لطريقة حياة الناس نفسها، وطريقة تعاملهم مع العالم اللي حواليهم! كل حاجة هتبقى ماشية بتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز أو الـAugmented Reality، ولو مش فاهم ده معناه إيه، فهو عبارة عن مجرد نضارات صغيرة هتلبسها على عينك، أو لينسز لاصقة، هتخليك تقدر تشوف الواقع بصورة تانية تمامًا!
هتبقى ماشي في الشارع شايف المعلومات مكتوبة قدام عينك لما بتبص على أي حاجة! لو دخلت محل وبصيت على كيس شيبسي، هتلاقي مكتوب قدام عينك سعره من غير ما تسأل، ولو عايز تشتريه ممكن تحول الفلوس إلكترونيًا من خلال الشريحة اللي في دماغك بمجرد التفكير، وتاخد الشيبسي وتخرج!
وده مش خيال، ده فعلًا بدأ يحصل بصورة بدائية حاليًا، من خلال أول فرع من محلات أمازون المتطورة اللي اسمها أمازون جو Amazon Go، اللي فتح في مدينة سياتل في أمريكا، وبيخليك تقدر تخش تاخد اللي إنت عايزه وتخرج من المحل من غير كاشير أو طوابير، وهو بيحاسبك أوتوماتيك على أكاونت أمازون بتاعك،
مجرد ما تاخد حاجة من على الرف بيضيفها لسلة التسوق بتاعتك على موقع أمازون، من غير حتى ما تمسك موبايلك، ولو خرجت من المحل بيقوم خاصم من الفيزا بتاعتك أوتوماتيك، ده نفس اللي هيكون بيحصل وقتها، مع فرق إنه هيكون بمجرد التفكير نفسه!
اقرأ أيضاً:
تكنولوجيا الميتافيرس
لو دخلت محل وجيت تشتري لبس، مش لازم تقلع هدومك وتغير وتلبس اللبس الجديد عشان تشوفه، لأ ممكن تشوف اللبس وهو محطوط على جسمك كإنك لابسه بالظبط، بتقنية الواقع المعزز دي، ولو عجبك تشتريه على لطول وتخرج! وطبق ده بقى على كل حاجة في حياتك حرفيًا!
وأكيد أنت سمعت عن تكنولوجيا الميتافيرس اللي بتشتغل عليها منصة فيسبوك هي وشركات تانية كتير دلوقتي، اللي بتهدف في المستقبل لإنها تطور شبكة الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات كلها،
وتحولها لجيل جديد مذهل هيكون فيه الدخول على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بيتم في واقع افتراضي، مش مجرد شاشة موبايل!
تخيل إنك من خلال شبكة الميتافيرس هتقدر تلبس النضارة أو العدسة على عينك، وتقابل صحابك في بيوتهم أو أي مكان تختاروه أو تتخيلوه،
حتى لو كان فوق السحاب أو بين النجوم، وهتقدر تبني لنفسك بيوت في العالم الافتراضي ده، وتعمل لنفسك جسم خيالي له شكل وملامح وهدوم وهمية مش موجودة إلا في الميتافيرس بس!
تقنية كريسبر
مذهل مش كده؟! ولسه اللي جاي أغرب ومبهر أكتر، هتقولي إزاي وليه؟ هقولك عشان حتى شكل الإنجاب والأطفال نفسهم هيتغير، وهنكون وصلنا لمرحلة إننا بقينا نقدر نختار الصفات والشكل اللي إحنا عايزينه في الأطفال بتوعنا، ونعالج أمراضهم أو مشاكلهم الوراثية أو العيوب الخلقية اللي ممكن تبقى عندهم، من قبل حتى ما يتولدوا!
يعني ممكن أول ما تبقي حامل، تروحي إنتي وجوزك للدكتور وتقوليله أنا عايزة الولد يبقى أشقر وعيونه زرقاء، وعايزه أخلي الـ IQ بتاعه كذا، ولو عنده أي مرض متوارث في العيلة أعالجه وأعدله جينيًا! وده هيكون شيء طبيعي ومش غريب خالص!
وده بردو مش خيال، لإننا بدأنا فعلًا نوصل لمراحل متقدمة جدًا فيه باستعمال تكنولوجيا جديدة مذهلة للتعديل الجيني اسمها كريسبر CRISPR، ما زالت كل يوم بتثبت إن شكل ولادنا وطريقة حياتهم نفسها في المستقبل هتوصل لمرحلة إنها تكون باختيارنا إحنا!
مستقبل الذكاء الاصطناعي
واللي هيكون بيساعدنا على تحقيق كل ده هو صور الذكاء الاصطناعي المتطورة اللي هتكون وصلت لمراحل مذهلة ساعتها، تخلي ذكاءها أكبر حتى من البشر نفسهم، وتقدر تخدمهم في كل نواحي حياتهم سواء التجارية أو الترفيهية،
وعشان كده هتلاقي إن كل الأعمال البدنية أو الشاقة اللي البشر كانوا بيعملوها زمان بقى بينفذها روبوتات بتشتغل بالذكاء الاصطناعي!
هتلاقيهم في كل حتة، المصانع والمطاعم والكافيهات، وهتلاقيهم حتى خدامين في البيوت.
وكنتيجة لده، كفاءة الإنتاج عند كل الشركات هتزيد جدًا، والمنتجات هتكتر وأسعارها هترخص عشان عددها كبير، وهتلاقي البطالة زادت بشكل ضخم عشان محدش هيبقى عايز يشغل البشر، ما هو كل حاجة ممكن إنسان يعملها هتلاقي في روبوت يقدر يعملها، وبصورة أكفأ ومن غير تأخير أو راحة!
حتى شكل الفلوس التقليدية نفسها هيكون تغير ومش هيبقى في حاجة اسمها فلوس ورق، الفلوس كلها هتبقى إلكترونية مشفرة زي البيتكوين، وممكن يبقى العالم كله وصل لنظام نقدي موحد وعملة رقمية واحدة بيستعملها البشر اللي على الكوكب كله!
وممكن طريقة نقل الفلوس دي نفسها تكون من خلال الشرايح الإلكترونية اللي في دماغك، أو من خلال محافظ إلكترونية غير مادية موجودة أونلاين بس ومتشفرة على معلومات جسمك البيولوجية زي بصمة إيدك أو عينك أو شفرتك الجينية، ومبتتسرقش ولا تتهكر، إلا لو أنت كلك على بعضك اتخطفت!
غزو الفضاء والكواكب
كمان شغل البنوك هيبقى عبارة عن سيرفرات بتشفر جواها ملايين ومليارات من العملات الرقمية المحصنة دي، وبيتاجروا فيها خلال شبكة إنترنت عالمية جديدة أسرع بكتير من اللي موجودة دلوقتي،
ودي بيعملها فعلًا إيلون ماسك دلوقتي من خلال توفير الإنترنت بشبكة أقمار صناعية، اسمها Starlink، وسرعتها لما ينتهي بناءها وتطويرها هتوصل لمئات الجيجا بايتس في الثانية الواحدة!
ومش بس كده، خد التقيلة بقى، البشر وقتها بسبب كثرة الإنجاب هيكون عددهم على الأرض وصل لأكتر من 10 مليار بني آدم، وطبعًا هيكون صعب كل الناس دي تلاقي موارد تعيشها أو حتى مكان كويس يقدروا يعيشوا عليه، وكنتيجة مباشرة لده هيبدأ عصر غزو الفضاء والكواكب الأخرى،
اللي هيوصل الاقتصاد العالمي بتاع كوكب الأرض كله لأضعاف أضعاف حجمه الحالي، بسبب إن البشر هيكونوا وصلوا لاستكشاف الكويكبات اللي في الفضاء واستخراج المعادن الثمينة اللي فيها اللي قيمة الواحد فيها بس أكبر من قيمة اقتصاد العالم كله!
السياحة الفضائية

وساعتها هتكون السياحة الفضائية شيء طبيعي ومعتاد، وهتقدر تقضي أجازتك أو الهوني مون بتاعك على فندق في الفضاء أو على سطح القمر، وتستمتع إنت ومراتك بمنظر شروق الشمس على الأرض من الفضاء! وده بيتخططله فعلًا من شركات زي Virgin Galactic وغيرها!
المستقبل المذهل
الخلاصة إن شكل المستقبل اللي إحنا هنشوفه قريب جدًا هيكون مختلف جذريًا عن أي شيء ممكن أي حد فينا يتصوره أو يتخيله حتى في الأحلام! وهنكون فعلًا وصلنا لإننا عايشين أزهي عصور الرفاهية والتطور التكنولوجي اللي ممكن الإنسان يوصله على مر التاريخ.
الحاجة الوحيدة بس اللي ممكن تقلب المستقبل المشرق اللي أنا وإنت بنتخيله ده، لمستقبل ديستوبي كابوسي هي كارثة التغير المناخي اللي بتحصل دلوقتي في غفلة مننا كلنا، وعمالة تزود حرارة الأرض ونسب التلوث في الجو لمعدلات ممكن تقضي على شكل المجتمع نفسه، قبل ما نلحق نشوف العصر المذهل اللي إحنا تخيلناه ده.
وفي النهاية عزيزي القاريء، هيفضل كل اللي تكلمنا عنه ده مرتبط بسؤال مهم جدًا، تفتكر هنشوف شكل المستقبل المذهل ده في حياتنا اللي جاية، وهنعيشه فعلًا؟ ولا اللي جاي بسبب كارثة التغير المناخي هيكون صورة مظلمة أسوأ من كل اللي إحنا نقدر نتخيله؟!
الخيال ده بتاعك لوحدك، والإجابة على السؤال في إيدك أنت.
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
*****************
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا
