من كثرة خطابها بارت

في مصر عندنا مثل شعبي يقول: “من كثرة خطابها بارت”.
يعني المثل يحكي عن فتاة يطلب الزواج منها عدد كبير من الشباب، وبسبب أن المتقدمين كثيرون، ترفض وترفض، وتتزايد ثقتها بنفسها، لأن من يطلبون الزواج منها ويمتدحون صفاتها ويطلبون ودها كثيرون، لكن النتيجة تسقط في فخ العنوسة وتكبر في السن ولا تتزوج، وتكمل حياتها وحيدة وتموت في عزلة بلا أسرة.
الخطوبة هي علاقات التعارف السطحية قصيرة الأجل المبدأية، المفروض أن تكون تمهيدًا للعلاقة العميقة الحقيقية طويلة الأمد: الزواج.
هذا المثال ينطبق اليوم على كثير من الشباب والفتيات.
مثلًا في البنات والشابات: تغرق الفتاة في علاقات سطحية كثيرة عبر الإنترنت، وتصاب بالوهم والخرافة وتتخيل أنها رائعة وست الحسن والجمال، بسبب الفلاتر ومساحيق التجميل، وبسبب كلمات المجاملة، والعلاقات السطحية المؤقتة، أو بسبب الخرافات التي زرعها الأهل في عقلها تحت شعار التربية الإيجابية، من المبالغة في مزاياها حتى تنفصل عن الواقع!
فضلًا عن عدد قليل لكن صوته عالٍ واضح، من الكلاب الجائعة التي تعاكس وتتحرش بالناس كلهم، في الواقع أو على مواقع التواصل، أو حيحان برياله، يجري وراء كل أنثى تظهر أمامه!
تعتقد الفتاة أن خطابها كثيرون فعلًا، ومن ثم تشعر بإشباع وهمي، أو عدم الاحتياج للعلاقة الحقيقية العميقة طويلة الأجل، وتظل تحت هذا المخدر إلى أن تستيقظ متأخرة بعد فوات قطار العمر وضياع الخصوبة وترهل الجسد وتلوث الروح والعقل.
مثلا في الشباب والأولاد: الشاب يتخيل أنه لا يحتاج إلى علاقة مستقرة عميقة طويلة الأجل، فرحان بالعلاقات السطحية على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها كثيرة وبلا أي التزام، وقصيرة الأجل، أو علاقات الأصدقاء والزملاء المملة المتكررة، المواضيع السطحية نفسها وأماكن الخروج نفسها والأشخاص نفسهم، وبعد قليل يصاب الجميع بالملل وتتفكك العلاقات، لأن كلها سطحية!
لا يستيقظ إلا بعد فوات قطار العمر وترهل الروح والجسد، ليبحث عن أي كائن محطم مثله ليكون وسيلة للتقاعد الممل بعد أن فقد زهرة شبابه ومرحلة النشاط والحماس، أو يبحث عن من تعمل لديه ممرضة لأمراضه ورعاية كهولته، وطبعًا لن يجد إلا أسوأ أنواع النساء متوفر لهذه الوظيفة البشعة!
الزواج طوال التاريخ يعتمد على أمرين: زواج مبكر، وزواج يعتمد على العقل.
يعني الأسرة تحب ابنها أو ابنتها والأب والأم أكثر الناس حرصًا على مصلحة ابنهم وابنتهم، وفي الوقت نفسه لا تتأثر الأسرة بالعواطف المتقلبة، يستعملون العقل في تقييم الأمور والظروف، المستوى الاجتماعي، صفات الأسرة التي سيتزوجون منها، التعليم، الدين، الثقافة، الأخلاق، إلخ.
في حين أن عين المحب لا ترى غير المزايا ولا ترى العيوب، ومن ثم تختار الأسرة الزوج المناسب أو الزوجه المناسبة،
منذ ظهور السينما غُسِلت عقول الشعوب، وأقنعوا الناس أن زواج الصالونات ممل وفاشل، وأن الصحيح الزواج عن حب! من علاقة مباشرة في العمل أو الشارع بين شاب وفتاة؛ يقعون في حب بعضهما، ثم يتممون الزواج، قصة الحب الساخن! ونهاية سعيدة رومانسية!
وطبعًا ينتهي الفيلم، لكن لا يحكي لنا الفيلم عن أن العواطف متقلبة، وأن العلاقة العميقة طويلة الأمد تحتاج إلى العقل والحكمة، لبناء سكن ومودة ورحمة، يعيش عشرات السنين، وأن الحب الساخن كثيرًا ما ينقلب إلى كراهية ساخنة! لأنه اتباع للهوى، ومن يتبع الأهواء يضل.
الحب الحقيقي العميق يظهر بالتدريج على مر السنين بالعشرة الطيبة والأخلاق والاحترام المتبادل، وطوال التاريخ يأتي بعد الزواج، ما دامت بداية الزواج صحيحة ومبنية على الاختيار الصحيح بواسطة عقول محايدة حريصة على مصلحة الابن أو الابنة، ولم تتأثر بالمشاعر المتقلبة.
العلاقة العميقة الطويلة لا تظهر فجأة بنظرة حب كما تحكي لك الأفلام، ولا بعد حوار قصير لبضعة أيام! الحب الحقيقي ينمو بالتدريج والمثابرة والهدف المشترك.
الخلاصة: تزايد الفشل الاجتماعي وتزايد الطلاق وتزايد العنوسة سببه أمران:
- وهم المعجبين الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع، علاقات سطحية كلها كذب وغش ومجاملات، وخرافة أن هذا الوهم والمخدر يضمن علاقة حقيقية وعميقة في المستقبل.
- غياب العقل والحكمة وزواج الصالونات والزواج المبكر تحت إشراف أكثر الناس حرصًا على مصلحة الأبناء، الأسرة: الأب والأم، وترك الموضوع للأهواء والعواطف المتقلبة للشاب والفتاة.
فضلًا عن خرافة أخرى تروج لها الحكومات في الإعلام والمبالغة في قصص وحالات فردية، وفرض قوانين، وهي أن الحكومة حريصة على الأبناء والبنات أكثر من أبيهم وأمهم!
هذا طبعًا لتعزيز سيطرة الحكومات على الحياة الشخصية، وتنفيذ أوامر الاتحاد الأوروبي والصهيونية والمثليين والنسوية في تدمير الأسرة والشعوب من الداخل!
مقالات ذات صلة:
إرتفاع معدلات الطلاق في المجتمع المصري
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا