مقاومة الاستعمار هي نية وعمل
النصر لا يتحقق إلا بعد عديد من المحاولات الفاشلة، من يطلب من الناس أن لا تحاول هو في الحقيقة يطلب منهم الاستسلام للظلم والكبت والاحتلال والفساد، والبقاء في البؤس والفشل والضياع والعجز والحسرة.
النصر يحدث بالمثابرة واستمرار المحاولات الواحدة تلو الأخرى، إلى أن تنجح!
رجل الأعمال الناجح يدخل في مشاريع ويجرب، ينجح ويفشل، إلى أن يصل إلى النجاح والثروة، في حين أن الفاشل يدعو للاستسلام تحت شعار أن المحاولة سوف تفشل أو ربما تفشل، أو أن المحاولة السابقة فشلت أو أنه لا فائدة من المحاولة مرة أخرى في الظروف الحالية التي لا تستطيع تغييرها، وينصحك بانتظار المعجزة التي لن تأتي، كي تغير المعجزة هذه الظروف! وبعدها تنجح أنت بسهولة دون محاولات فاشلة سابقة! هذا كله بحجة واحدة: لأنه خائف من الفشل أو حزين على الفشل!
متى بدأ الاستعمار الأوروبي؟
نهضة الحضارة الأوروبية بدأت بالاستعمار واكتشاف الأمريكتين وطريق رأس الرجاء الصالح كي تصل أوروبا إلى الهند والصين بعيدًا عن سيطرة المسلمين الأقوياء.
قبل أن ينجح كريستوفر كولومبس في الوصول إلى الأمريكتين وقبل أن ينجح فاسكو دي جاما في الالتفاف حول إفريقيا ليصل إلى الهند، كانت هناك مئات المحاولات الأوروبية الفاشلة التي مات فيها الآلاف وغرقت فيها مئات السفن، كلهم كانوا يسعون وراء حلم التخلص من قوة المسلمين وسيطرتهم والتخلص من ضعف أوروبا المسيحية.
الجميع يعرف أن الحملات الصليبية في القرن الثاني عشر الميلادي كانت بداية فتح عيون أوروبا على الحضارة الإسلامية ونهضتها وتوحيد أوروبا تحت راية واحدة، لكن الذي يقرأ التاريخ يعرف أن عشرات الحملات الصليبية أغلبها فشل وانتهى نهايات بشعة، مثل ما يسمى حملة الفقراء التي انتهت بموت كل من في الحملة! نعم، كل من في الحملة ماتوا، فضلًا عن تدمير مئات المدن والقرى في طريق الحملة، أو الحملة الرابعة التي قامت بتدمير القسطنطينية المسيحية بدلًا من غزو فلسطين، وحملات أخرى غرقت في البحر وأخرى هُزمت قبل أن تصل أو ضلت الطريق أو تاهت إلخ من المحاولات الفاشلة والكارثية، أوروبا وقتها كانت تعاني التفتت والفقر والحروب الأهلية والوباء والبؤس والفقر وصراعات لا تنتهي، وقتها أيضًا قالت بعض الأصوات في أوروبا: كفاية فشل! كفاية محاولات!
انتهت الحروب الصليبية تمامًا نهاية كارثية بهزيمة ساحقة على يد الأيوبيين والمماليك في مصر والشام، لكنها كانت تحضيرًا لعصر النهضة الأوروبي والاستعمار الأوروبي للشرق بعدها بثمانية قرون.
مقاومة الاستعمار بالقول والفعل
المسلمون كانوا مغامرين، حاولوا، ونجحوا وفشلوا، لم تكن طريقهم سهلة، لكن روح المحاولة والأمل والثقة في نصر الله هي ما صنعت الحضارة الإسلامية التي حكمت العالم ألف عام وتمتد من المغرب والأندلس في الغرب إلى الصين والهند في الشرق.
المحاولات الفاشلة جزء من الطريق نحو النجاح والنصر، ومن يدعو لعدم المحاولة تحت شعارات أن الظروف لا تسمح والمنطق يقول كذا والخوف من الخسارة، سيظل طوال حياته فاشلًا معوقًا يعيش في الحسرة.
الدرس: إنما الأعمال بالنيات، أنت تمسك القوس والسهم وتوجهه نحو الهدف، نيتك إصابة الهدف، عملت ما عليك وتدربت وأمسكت بالسهم والقوس، لكن بعد أن ينطلق السهم، لا سيطرة لك على النتيجة، هل يصيب السهم الهدف أم لا!
قد يتحرك الهدف، قد تؤثر الرياح على مسار السهم فلا يصيب الهدف، أنت عليك العمل والأخذ بالأسباب والنية، لكن إصابة الهدف أو عدم إصابته، هذا يحدده الله سبحانه وتعالى.
مقاومة الاستعمار هي نية وعمل، بالقول والفعل، والنتيجة سوف تأتي بإذن الله، نصرًا مبينًا، ولو بعد حين، المهم الاستمرار في المحاولة وعدم الاستسلام للفشل والمعوقين والمنافقين.
كلام لأصحاب العقول والبصيرة والفهم: “كمل، ما تخافش، أنت صح! ممكن تقع مرة وعشر مرات، لكن هو دا طريق النجاح والنصر”.
مقالات ذات صلة:
ما هو الاستعمار، وما هي دوافعه؟
الاستعمار الفرنسي ومعركة الوعي في إفريقيا
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا