قضايا شبابية - مقالاتمقالات

ما بيئة العمل الآمنة للنساء في مصر أو العالم؟

تخيل فتاة متحمسة تربت طوال طفولتها على أن أحد أهم الأحلام أن تُنهي دراستها وتذهب إلى العمل وتكسب المال.

نفترض أن أهلها أناس طيبون، تربت الفتاة على الدين والأخلاق والأدب في بيتها وبيت أهلها. الحمد لله، وجدت عملًا، وتحصل على راتب، مبارك!

في كل يوم تتعامل الفتاة مع عشرات الأشخاص الغرباء، منهن نساء، ومنهم رجال، منهم زملاء في العمل، ومنهم عملاء جاؤوا لإنهاء مصلحة، ومنهم مديرون يتحكمون في مصيرها ومسار مهنتها.

الزملاء

يجب التعايش معهم، وبناء صداقة، أو على الأقل عدم الدخول في صراعات، منهم الطيب المحترم، ومنهم الحقير عديم الضمير، ومنهم الحاقد، ومنهم المستعد للمساعدة والتعاون لوجه الله، ومنهم مريض الأغراض يبحث عن الحرام ويتبع الشيطان، ومنهم من يدبر المكائد والنميمة، ومنهم العبيط الأحمق الذي يتسبب في مشكلات رغم النية الطيبة.

العملاء

يجب التعامل معهم، لزوم المهنة ومتطلبات العمل، تحمّل سخافة بعضهم، والتعامل باحترام مع المحترمين منهم (وهذا ينطبق على أغلب البشر)، أغلب الناس محترمون، لكن وسط كل 100 تجد 5% سخفاء متحرشين مرضى نفسيين يضايقون كل من يتعامل معهم ويثيرون المشكلات، وينشرون الأذى فيما حولهم، في أي مكان عام، شركة، مصلحة، شارع، إلخ.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

المديرون

منهم من يفكر في العمل فقط، ومنهم من يرحم المرؤوسين، ومنهم من يستغل الموظفين تحته كأنهم عبيد، ومنهم من يسعى لاستغلال من يعمل تحت إدارته بصور أخرى غير أخلاقية وحقيرة، ومنهم من يراعي الله.

بالتدريج تفقد الفتاة براءتها، وسط الصراعات اليومية والتلوث المنتشر في بيئة العمل، والتعامل مع الغرباء والمتحرشين، مكائد، تلاعب، مؤامرات، أذى، صراعات، إلخ.

تحاول الفتاة النجاة، لكن التلوث يتسرب بالتدريج إلى قلبها، تبني جدارًا من الصلابة والوقاحة وربما الشر كي تحمي نفسها وكي لا تقع ضحية للاستغلال والأذى، وتتحول الفتاة البريئة الطيبة إلى امرأة وقحة بالتدريج!

هذا هو الواقع اليوم في عمل النساء في بيئة غير آمنة والتعامل مع الغرباء!

طيب، “يعني الستات ما تشتغلش يعني ؟” إيه يا د. خالد! النساء يعملن منذ فجر التاريخ، عادي جدًا.

أيوة..

النساء تعمل، لكن عمل المرأة في بيئة آمنة يحافظ على نظافة المرأة وطهارتها، ويحميها من التحول إلى رخيصة سليطة اللسان، حتى لو كانت قادمة من بيئة محترمة، التلوث يصيب الجميع!

ما مواصفات البيئة الآمنة؟

البيئة الآمنة للعمل للنساء:

إما العمل في قسم أو مؤسسة كلها نساء أو 95% من العاملين فيها نساء، ومن ثم تكون الثقافة المنتشرة كلها مرتبطة بطرق تفكير النساء، والنساء هن أكثر من يفهم بعضهن بعضًا، فتكون الثقافة والألاعيب كلها نسائية النوع، يفهمن بعضهن!

أو العمل في وسط أسرتها، مثل المشاريع الأسرية، يحيط بها زوجها وأبوها وأخوها وأولادها، مثل الفلاحة في غيط العائلة، أو ورشة الأسرة، أو مشروع أهلي صغير يشارك فيه أفراد العائلة والأقارب والأسرة.

أو العمل عبر الإنترنت من المنزل، حيث يكون الاحتكاك مع الأغراب محدودًا ومراقبًا بتسجيل الاجتماعات والتواصل بين العاملين والعملاء، وبين العاملين مع بعضهم، ودون التقاء مباشر لفترات طويلة.

البيئة الآمنة لعمل النساء هي البيئة التي يكون فيها التعامل بين المرأة والرجال الأغراب في أضيق الحدود، ويحيط بها كثير من النساء والأقارب.

للأسف النساء اللواتي يدخلن سوق العمل، ويغرقن في معاملات الأسواق مع رجال غرباء، يصيبهن تلوث تدريجي للروح والقلب والعقل، وتتحول بالتدريج رغمًا عنها، من فتاة مهذبة تربت على الدين والأخلاق، إلى إمرأة قليلة الحياء سليطة اللسان بجحة الألفاظ، كي تستطيع البقاء والدفاع عن نفسها ضد بعض الرجال الأغراب المتحرشين الذين تقابلهم كل يوم في مجال العمل والشارع.

بالتدريج يظهر هذا التلوث في التعامل اليومي لها مع أهل بيتها، ومع زوجها وأولادها لو تزوجت، ومع الأشخاص العاديين والمحترمين الذين تقابلهم في حياتها اليومية وسط بهدلة الأسواق والزبائن والغرباء والمتحرشين.

مقالات ذات صلة:

بيئة العمل الإيجابية

عمل المرأة بين مسؤولية التربية ودعاوى النسوية

حافظوا على رجولة الرجال وأنوثة النساء

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس