لماذا لا تطير؟
أثناء قيادتي في أحد الطرق الصحراوية, فجأة, ظهر أمامي,
يا إلهي, الحمد لله, لقد تفاديته بصعوبة,
ما هذا؟ هل هو أرنب, قط, كلب صغير؟
لا, شكله مختلف,
و لماذا عبر الطريق بهذه السرعة البطيئة؟ هل هو مصاب؟
أوقفت السيارة جانبا و ذهبت إلى المكان الذي إختبأ فيه, إنه طائر!
تسللت من خلفه بهدوء, و …, إنقضضت عليه و أمسكته.
إهدأ أيها الطائر, أنا لا أنوي أذيتك, يااااااه, إنه صقر!
إحترست من منقاره المعقوف و مخالبه الحاده, بدا عليه الضعف و الإعياء, كمن أنهكه الجوع و سوء التغذية,
أيها الصقر الصغير, لماذا لا تطير؟!
بحكم طبيعة عملي كطبيب, تحسست جسمه و جناحيه و رجليه, إنه لا يعاني من أي جروح أو كسور,
لماذا لا تطير؟
لماذا لا تستعمل هذين الجناحين القويين, لماذا تعتمد على هاتين الساقين الصغيرتين البطيئتين في الحركة؟
إهدأ يا صديقي إهدأ, دعني أفكر في مشكلتك لعلي أستطيع حلها,
عدم طيرانك يمنعك من إستخدام إمكانياتك الفائقة, ألا تعلم أنك تستطيع رؤية فرائسك الصغيرة من مسافات بعيدة؟
ألا تعلم أن تحليقك بجناحيك القويين يعطيك مزايا كالسرعة في التنقل لمسافات بعيدة و الإنقضاض المفاجئ على الفرائس و حتى الهروب من الأخطار؟
لماذا لا تطير؟
هل يُمكن أن تكون خائفًا من الطيران؟ هل يُعقل أن يخاف طائر من الطيران؟ هل يُعقل أن تخاف الأسماك من الماء؟
نعم تَعلُم الطيران في بداية عمرك قد يكون صعبًا و مؤلمًا و لكن, ألا ترى الآفاق التي حرمت نفسك من الوصول إليها و التي تتمنى بلوغها أغلب المخلوقات؟
هل يمكن أن يكون أبويك قد تخليا عنك و لم يعلماك كيفية الطيران الصحيح؟
هل أدى بك طيرانك الخاطئ إلى الكفر بهذه الإمكانية العظيمة؟
فجأة, هدأ الطائر, كأنه فهم كلامي و إقتنع به,
و تحدث …
نعم تحدث,
تحدث لي بعينيه الثاقبتين,
تحدث بكلمات لا تزال تترد في ذهني حتى اليوم,
أيها الإنسان, لماذا لا تطير؟!
لماذا لا تستعمل ما فضلك به خالقك على باقي المخلوقات؟
لماذا ترفض الطيران في عالم العلم و المعرفة لتصل إلى الفهم الصحيح لما هو كائن و ما يجب أن يكون؟
لماذا تعتمد في حل مشاكلك على قوة جسمك و علو صوتك؟
لماذا ترى شرفك و علو مكانتك في هذا الجسم الفاني و تنسى استخدام عقلك الذي تستطيع أن تحلق به عاليًا, ليس فقط في هذا العالم المادي المحدود و لكن أيضا في عالم الكمال الدائم اللامتناهي؟
هل يُمكن أن تكون خائفا من التفكير؟ هل يُعقل أن يخاف طائر من الطيران؟ هل يُعقل أن تخاف الأسماك من الماء؟
نعم, التفكير بشكل خاطئ قد يتسبب بآلام نفسية كما أن الطيران بصورة خاطئة قد يتسبب بآلام جسدية,
و لكن ألا ترى الآفاق التي حرمت نفسك من الوصول إليها والتي تتمنى بلوغها باقي المخلوقات؟
هل يمكن أن يكون أبويك قد تخليا عنك و لم يعلماك كيفية التفكير الصحيح؟
هل أدى بك تفكيرك الخاطئ إلى الكفر بهذه الإمكانية العظيمة؟
أنهى الطائر حديثه, حاول جاهدًا الإفلات من بين يدي,
تركته,
إنطلق مسرعا إلى عمق الصحراء, و إنطلقت أنا في طريقي … أًفكر.
لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.
ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.