فن وأدب - مقالاتقضايا شبابية - مقالاتمقالات

إيجي بست

فيلم إيجي بيست يحكي عن مشكلة في مجتمعاتنا! مشكلة السرقة الفكرية! سرقة تحدث ليل نهار مع ضمير مستريح.

تجد شخصًا يصلي ويصوم ويتكلم ليل نهار عن الدين، أو حتى غير ملتزم دينيًا، لكنه لا يشعر بأي تأنيب ضمير حين يشاهد فيلمًا مسروقًا، أو يستعمل نسخة مقلدة من برنامج على الكمبيوتر والحاسوب، أو يقرأ نسخة مسروقة على الإنترنت من كتاب.

لا يشعر بأي مشكلة في استعمال نسخة ويندوز مضروبة، أو نسخة من سوفت وير أو برنامج مسروق، رغم أن هذا حرام شرعًا وسرقة لحقوق الآخرين.

طبعًا يكون شعاره وحجته أنه غلبان، وأنه ضحية، ويبرر لنفسه الحرام تحت شعار أنه فقير وأن الآخرين لصوص ويبالغون في الأسعار.

أو مثل الحرامي الظريف الذي يسمي سرقة السيارات أنها استعارة، أو شهادة الزور أنها محض تعديلات بسيطة في تفاصيل القصة، أو تخطي النظام وسرقة حقوق الآخرين أنه نتيجة ضيق الوقت والظروف!

اضغط على الاعلان لو أعجبك

من ناحية أخرى فإنه فعلًا كثير من شركات الكمبيوتر أو شركات الإنتاج الإعلامي تبالغ في تحصيل أموال مقابل لا شيء، أو تضع تسعيرة عالية مبالغ فيها تحت شعار الملكية الفكرية.

مثل الاشتراكات الشهرية أو السنوية في برامج كمبيوتر أو مواقع مشاهدة أفلام، فقط لتستعمل شيئًا لا يتغير ولا يتطور، أو يتغير فقط لتغيير الشكل دون تغيير المحتوى، كي تستمر الشركة في الحصول على الأموال من لا شيء.

مثل اشتراكات مواقع الأفلام، أو اشتراكات برامج الحاسوب وتطبيقاته.

هذا يختلف عن احتكار الغرب للعلم وحرمان البشر واستغلالهم تحت شعار الملكية الفكرية، وهذا أمر مختلف تمامًا ويجب فيه تدخل الفقهاء وأهل الحل والعقد والخبراء للحصول على العلم والمعرفة من هؤلاء المحتكرين الأشرار، ونشر العلم والمعرفة التي هي مشترك إنساني عام، من حق الجميع استعماله.

بخاصة أن أغلب العلماء والمخترعين في المعامل يبحثون عن التقدير والاحترام والعلم وتبادل الأفكار وخدمة البشرية، وليس المال الذي يبحث عنه أصحاب رأس المال والرأسمالية المتوحشة ورجال السياسة والإعلام.

لذلك تجد العلماء يبحثون عن نشر أبحاثهم مجانًا، في حين أن الشركات تبحث عن احتكار العلم والمعرفة.

لكن هذا الظلم هل يعد مبررًا للسرقة؟ سرقة فيلم أو برنامج كمبيوتر لمصلحة شخصية؟ وليس علمًا وبحثًا علميًا ينفع الناس والبشرية؟

هذه الأفلام تراهن على قصة روبن هوود، اللصوص الذين يسرقون من الأغنياء لتوزيع بعض المال على الفقراء

هذا النوع من القصص يستثير تعاطف العوام والغوغاء، لكن بالعقل والمنطق والدين، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

الفقر لا يعد مبررًا شرعيًا لارتكاب السرقة والحرام، إلا لو ستموت من الجوع وتحتاج إلى سرقة قطعة خبز! هذا لا ينطبق على سرقة الأفلام أو برامج الحاسوب أو النسخ المضروبة.

كما أن الفيلم يقدم لنا صورة هؤلاء اللصوص الذين يطلب منك أن تتعاطف معهم لأنهم غلابة وضحايا المجتمع، شابين وفتاة، من حي الأميرية في القاهرة.

لمن لا يعرف، أنا مولود وعشت طفولتي وشبابي كله في حي فقير اسمه الزيتون، بجوار حي أكثر فقرًا، اسمه الأميرية، ما بين شارع الكابلات وشارع المطرية ومنطقة المصانع!

كثير من أصدقائي كانوا في حي الأميرية الأفقر، حيث كنت أعبر شارع المطرية لأزورهم وألعب معهم في طفولتي وشبابي، ولا يزال لي أصدقاء كثيرون في الأميرية والمطرية والوايلي، إلخ.

أعرف هذا النوع من الشباب جيدًا، كان اسمهم عيال سَوْ، بفتح السين وسكون الواو!

شباب من عائلات مفككة، فقد القدوة والأب، سواء بسبب البطالة وتسريح العمال أو بسبب الجريمة، أو بسبب أي شيء، ولديه استعداد للجريمة بسبب كراهية نفسه والحقد على المجتمع! لا يجد في الحرام أي مشكلة، لأنه لا يعترف بالدين ولا الأخلاق!

في الثمانينيات والتسعينيات وبداية الألفينيات، كان هذا الشباب الصايع السو يجد المسجد مكانًا يحتضنه ويهديه ويسيطر على ميوله نحو السرقة والجريمة والعنف وعداء المجتمع والناس، فيتحول إلى شخص منتج وله هدف، يخاف الله ولو بدرجات متفاوتة.

لكن في السنوات الأخيرة، تم تدمير هذه المنظومة، ليحل محلها قدوة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، والأفلام الساقطة، سواء عربية أو أجنبية.

هذا صنع أجيالًا من الشباب الفقير الغاضب، وفي الوقت نفسه بلا ضمير ولا أخلاق ولا دين، قدوته أفلام الجريمة والجنس والمخدرات والخمر ومحمد رمضان وجعلوني مجرمًا وعادل إمام!

فيلم إيجي بيست يستحق المشاهدة، لكن بعين شخص عاقل ويريد إصلاح المجتمع، ولا يعرف حقيقة الحياة في أحياء مصر الفقيرة!

رغم أنه يقدم لك المجرمين على أنهم أبطال، ويبرر السرقة والحرام وغياب الدين والأخلاق، فقط لأنك فقير وغلبان وضحية الظروف!

مقالات ذات صلة:

هل يسعى الشباب للتغيير أم للتمرد؟

الانحراف السلوكي عن القيم الأخلاقية

من حقي أجرب وأغلط

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس