أسرة وطفل - مقالاتمقالات

خطبة الجمعة عن الزواج

خطبة الجمعة عن الزواج ومشكلاته وغلاء المهور من الخطب التي أومن أن الناس لا تستمع فيها إلى الخطيب، كأن هذه الخطبة لا تصل إلى أسماع الحاضرين، وذلك لعدة أسباب:

الخطيب غالبًا ما يقصر مشكلات الزواج على المشكلات المادية، ويتناولها من زاوية واحدة وهي: الشباب ومن ورائهم أولياء الأمور ينفقون فوق طاقتهم في تزويج بناتهم وأبنائهم، وهي مع كونها نقطة صحيحة إلا أن الاقتصار عليها مع مناشدة الحاضرين للتخفيف من النفقات لن يؤدي إلى حل.

لأن الناس لا يعيشون واقعهم، فكل فرد في قرية مثلًا يقول: ابني أو بنتي ليس أقل من فلان، وهب أنه أراد أن يسير على قدر طاقته، فأين يجد زوجًا لابنته يؤمن بالفكرة نفسها، وإن وجد من تطاوع نفسه أن ينفذ ذلك دون أن يستمع لكلام الناس ولوم الأقارب وشماتة مصمصة الشفاة، والمعايرة في الخلافات.

ومن جانب آخر يَعُد ولي البنت تقييد الزوج بالمال والقائمة والمؤخر ضمانًا لحقوق ابنته، ولاستمرار الزواج من ناحية أخرى، وإلا فمع أقل مشكلة فالزوج قد يطلق ابنته. فيصبح تقييد الزوج وجهًا من وجوه المحافظة على الزواج.

نرضى لبنات الآخرين ما لا نرضاه لبناتنا، ونفرض على أبناء الآخرين ما لا نحب أن يفرض على أبنائنا.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

من جانب آخر لا يصح أن نقابل السفه (٢٠ ملاية وغسالتين، ونحو ذلك) بالحديث عن التقشف، وكيف كان التابعون والصالحون يزوجون بناتهم بأقل شيء، هذا حديث في غير موضعه، فالسفه يقابل بالترشيد، بالتجهيز بالضروري الكافي (فالغسالة والثلاجة والبوتجاز مثلًا أصبحت من ضروريات الحياة، والسرير والدولاب إلخ). فمن حكمة معالجة هذه القضية الحديث عن إقامة عش الزوجية بما يقيمه ويصلحه، لا على الزهد الذي لا يقنع أحدًا.

التربية من أجل الزواج

هذه واحدة من أعوص المشاكل، فهل تدرك البنت (اللي طبعًا مالقيتش خطيبها في كيس شيبسي) أنها مع الزواج والانتقال إلى بيت زوجها ستقوم بدور الزوجة وقريبًا الأم؟! هل لاحظت أمها وما تقوم به من شؤون المنزل وتربية الأبناء ورعاية حقوق الزوج؟! الأمر ليس سهلًا، وليس مسلسلًا تلفازيًا.

والشاب هل لاحظت أن الزواج ليس الحب والفرحة فقط؟! لا بل ستقوم بدور والدك في رعاية أبنائك وزوجتك والقيام على شؤون الأسرة، فنحن نقصر جدًا في التعلم الشرعي والمجتمعي في مسألة الإقبال على الزواج.

في كل ذلك ننسى أن الخطبة موجهة للرجال فقط، والحق أن دور الأمهات أقوى من دور الآباء في الزواج، وعندي فكرة أومن بها، (لو كان التزويج بيد الرجال لخفت مشكلاته) هذا غالبًا، وهو من تسلط النساء على الرجال في زماننا، فمن يجهز البنت؟ الأب يدفع والأم تخطط وتشتري! وعلى الجانب الآخر حماة تتطلب ولا ترحم، والرجل المسكين يدفع ويوقع وصولات أمانة.

وننسى أيضًا الشاب والشابة اللذين سيتزوجان، وكلاهما له تطلعات وطلبات، وما دمت ستطلب مني سأطلب منك (وهكذا الآباء أيضًا) فقد لا توافق ابنتك أن تكون أقل من غيرها، إلخ.

مما أفسد الزواج أفعال الناس، فالناس تريد من زوجة ابنهم ما لا يقبلون أن تفعله ابنتهم، والعكس يبالغون في حقوق أبنائهم الذكور ما لا يقبلون أن يطالبهم به زوج ابنتهم، وذلك ماديًا ومعنويًا وأسريًا.

التراجع الأخلاقي مما أفسد الزواج، بل المجتمع، وينسى كثيرون أن كسر قواعد الأخلاق يعود على الجميع بالضرر، فابنك الذي تحميه وتدافع عنه حين يخطئ ولا تقبل الاعتراف بالخطأ ومعاقبته، كما تفعل يفعل غيرك.

فبدل أن كانت الأخلاق مصانة والحفاظ على الحقوق يقع من الجميع أصبح الإنكار والخطف والتعدي والسخرية وعدم مراعاة الأصول هو الغالب، وبدل أن ننشر الخير ويشد المجتمع على يد المنفلت أصبحنا نبرر بأن الولاد كلهم هكذا، وأصبحنا نرى الخطأ ونعجز عن إصلاحه، فلما يكبر الولد والبنت كيف نتوقع زواجًا صالحًا، ونحن مقصرون في التربية؟!

التجارب المريرة التي تقع في المجتمع تجعلنا أكثر خشية، وأكثر مبالغة في المطالبة حفاظًا على حق البنت، وحق الشاب، والمدهش وقوع البنت المهذبة زوجة لشاب لا يناسبها، والعكس!

والمدهش أننا نسير بقانون أنت وشطارتك وفهلوتك، فأصبح الشخص الفهلوي ولدًا أو بنتًا نموذجًا للذي يأخذ حقه ثالث مثلث.

والمدهش تقديس المادة على الإنسان.

ومن المشكلات أننا نتمنى التيسير لأبنائنا وبناتنا، لكن بعض الناس لا يتركون غيرهم في حالهم، فيتهامسون عما أحضره فلان لابنته وما أحضره لابنه، ويعاير بعضهم بعضًا في المشكلات، فيحز ذلك في النفوس فلا يجد الإنسان من مفر من أن يستدين حتى لا يقع في مثل ذلك.

الخلاصة

مشكلات الزواج تتعلق بالمال والتربية وعادات المجتمع، وكنت أعتقد –وربما لا أزال– أن الشاب والشابة يتزوج لنفسه ولأسرته ولمجتمعه.

حصر معالجة القضية في المال فقط خطأ فادح، ويجب أن يراعي الخطباء ذلك، وكل مصلح اجتماعي كذلك.

وأدعي لو أنتجنا تربية إسلامية حقيقية من أجل الزواج سيكون الأمان والالتزام والمرجعية كافية لحل كثير من مشكلاتنا في الزواج.

وأخيرًا شكرًا لكل خطيب يتفاعل مع قضايا المجتمع ولا أقلل أبدًا من جهده.

مقالات ذات صلة:

تزوجوا وبكروا في الزواج

القايمة وظهورها في العرف

الزواج هكذا يجب أن يكون

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د. محمد السيد قياسة

مدرس اللغويات – كلية اللغة العربية بالمنصورة – جامعة الأزهر