قضايا شبابية - مقالاتمقالات

القدوة كيف تعرفه؟ .. الجزء الثاني

لا شك أن كل زمان تتنوع فيه الأفكار وتتصارع فيه الأيديولوجيات، في صراع قديم جديد بين قيم الحق والعدل، وما يقابلها من ظلم وجور.

أهم صفات القدوة

وعليه، فإن القدوة الحقيقي الذي نبحث عنه بلا شك من أهم سماته تشخيص العدو ومعرفته، ومعرفة أساليبه المختلفة في هذا الصراع القائم حول استعباد البشر.

معرفة العدو

يجب أن ندرك أن العالم اليوم تحت تأثير محاولات الهيمنة الكاملة للسياسة والفكر الماديين، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا وأيضًا ثقافيًا.

إذ وصل الأمر في أماكن كثيرة من العالم إلى الاحتلال العسكري المباشر لبعض الدول، أو الاحتلال غير المباشر باستخدام أساليب الغزو الثقافي والحرب الناعمة.

يشترك في هذا النهج من الهيمنة عدة دول وثقافات لها نفس الخلفية الفكرية المادية، إذ تنظر إلى دول العالم الثالث نظرة دونية تحتقر فيها ثقافة تلك الدول وتاريخها.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

ترى أن ثقافتها ومخزونها الفكري هو ضرب من ضروب التخلف، وأن تلك الدول –دول العالم الثالث– مِلك مشروع لها، تتحكم فيها كما تشاء وتبدل وتغير ما يتناسب مع أهدافها وسياستها.

التعرف على أساليب العدو النفسية للسيطرة والتوجيه

صفات العدو

ليس هذا من قبيل الصدفة، بل إن التحقير والاتهام بالدونية نابع من سياسة هدفها زرع روح اليأس في أبناء تلك الشعوب، وإيقاع الهزيمة النفسية فيهم.

معتمدين في ذلك على قوة الآلة الإعلامية التي تحت سيطرتهم، التي تثبت تلك النظرة الدونية من جهة، وتنشر صورة وهمية عن قوة عظمى وتقدم هائل ورقي ثقافي لا يمتلكه أي شعب آخر من جهة أخرى.

ما يدفعهم في أغلب الأحيان إلى مخاطبة باقي دول العالم الثالث خطاب السادة للعبيد.

حددت المادية العالمية محورًا للنزاع في العالم حول السيطرة على مقدرات الدول الضعيفة، وفرض سيطرة تامة عليها وتقرير مصير تلك الشعوب بل وإبادتها إذا لزم الأمر.

يمكن ملاحظة ذلك بوضوح من مشاهدة التدخل المباشر أو غير المباشر في الصراعات المختلقة عالميًا.

اقرأ أيضاً: الجزء الأول من المقال

تعرف على: مدى خطورة الفكر المادي الغربي

اقرأ أيضاً: الهيمنة المادية

تحديد قيمة الثقافة المادية

لا نبالغ لو أكدنا عدم خلو أي صراع حاليًا على مستوى العالم أجمع من تدخل المادية العالمية في هذا الصراع، سواء بالتدخل المباشر، أو الدعم لجهة على حساب جهة أخرى، مما يسبب استمرار النزاعات العالمية.

من أهم خطط ووسائل تلك الهيمنة هو الحقل الثقافي، بما يمثله من محدد للهوية الوطنية للبلدان، ومحفز ومشجع للكثير من القيم المرتبطة بالأخلاق والعلاقات وأنماط العمل والإنتاج.

لما كان هذا الحقل من أهم محددات الهوية للمجتمعات، لم يغفل الفكر المادي عن خطورة تأثيره في مواجهة الشعوب له، فكان من أهم المحاور التي يجب العمل عليها، حتى يتم طمس أي هوية تخالف المادية وتقف عقبة أمام هيمنتها على العالم.

بداية من التشكيك في سلامة وقيمة باقي ثقافات العالم، وصولًا إلى بث روح الإحباط بين مكونات الشعب الواحد، والتركيز على القضايا الخلافية، وإبراز الثقافة المادية على أنها حلم الشعوب والأفراد وأنها سبيل السعادة الحقيقي.

القدوة ودورها في صلاح المجتمعات

صفات القدوةكل هذا يسمح لهم كمحصلة إجمالية بتخريج أجيال لا تدرك شيئًا عن ماضيها ولا مستقبلها، لا تستطيع أن تحدد ما يجب وما لا يجب، مما يضمن لتلك الهيمنة مزيدًا من السيطرة والتغلغل داخل دول العالم.

إن تشخيص هذا العدو في هذا الزمان وتوضيح مدى خطورته وتأثيره على المجتمعات يعد من أهم أدوار القدوة الذي نبحث عنه، لما لذلك من ضرورة ترتبط بسعادة الناس، فالعدو هو من يعارض تطور الإنسان وكماله ويظهر عداوته بطرق شتى.

كل هذا يستدعي رفضنا بكل قوة استمرار هذا الفكر الإرهابي وبقاءه المدمر لكل خيرات الأرض.

يجب أن يكشف القدوة الحقيقي وجه هذا الفكر القبيح، الذي يخفيه وراء مجموعة من الشعارات المزيفة، من دعوات باطلة للمحافظة على البيئة وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب.

لماذا يجب علينا توحيد الجهود؟

انكشف هذا الزيف للقاصي والداني، وهو ما يستدعي مواجهة هذا الفكر بكل الوسائل الممكنة، مواجهته فكريًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا، حتى نتخلص منه بلا رجعة، وهذا ما يجب أن يؤسس له أصحاب الفكر الحقيقيين في هذا الزمن.

يجب أن تتكاتف الجهود المبذولة لمحاربة هذا الفكر، كلٌ في مجال تخصصه، حتى نستطيع التغلب عليه وكشف الضرر البالغ الذي سببه لكل العالم.

لكي نوقف تلك الصراعات، ونحافظ ونسترجع إنسانيتنا التي سلبها منا، والأمن والتعاون الذي كان سائدًا بين كثير من بلدان العالم.

أخيرًا وليس آخرًا يبقى الثبات والصمود على كل تلك المبادئ هو الضامن لاستمرار القدوة في التأثير الفكري والعاطفي لدى جميع الناس.

يتبع

*************

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا