مقالات

المبيدات – أنواع ومخاطر

ما بين زراعة المحصول وحصاد المرض تظل المبيدات هي القاسم المشترك في الحالتين، فهي من ناحية تلعب دورا حاسما في الحفاظ على الإنتاجية من التدهور، ومن ناحية أخرى تسبب العديد من الأمراض لجميع الكائنات الحية من نبات وحيوان وإنسان وحتى الكائنات الدقيقة المفيدة، فهي – كما يتضح من اسمها – صنعت لتبيد.

لكن لنبدأ القصة من البداية ..

يرجع استخدام المبيدات للعصور القديمة منذ حوالي 4500 على يد السومريين في بلاد ما بين النهرين. وكان أول مبيد تم استخدامه هو تراب الكبريت العنصري، ثم دخلت العناصر السامة على الخط كالزئبق والزرنيخ، ثم تم استخلاص كبريتات النيكوتين من أوراق نبات التبغ بحلول القرن السابع عشر،

حتى جاء القرن العشرين وظهر المبيد المعجزة ثنائي كلورو ثلاثي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان المعروف اختصارا بـ DTT وكان له دور كبير في القضاء على الآفات والصحة العامة في مكافحة البعوض الناقل للملاريا،

ولكن كان له أثر شديد الخطورة على الصحة لما له من قدرة كبيرة على البقاء في البيئة دون تحلل، كما أن الأجيال الجديدة من الآفات أصبحت مقاومة له، مما أدى إلى منعه في العديد من دول العالم. وعلى الرغم من ذلك فإنه ما زال يستخدم تحت أسماء تجارية مختلفة.

أنواع المبيدات

والآن يجب التعرض بإيجاز لبعض أنواع المبيدات التي من الممكن أن تكون أيها القارئ العزيز قد تعاملت معها يوما من ناحية الأسماء الكيميائية دون التجارية.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

 

أولا: المبيدات النباتية:-

تعد هي الأشهر والأكثر استخداما وتهدف لمكافحة أي آفة قد تهدد نمو المحصول الرئيسي، حتى وإن كانت محصولا اقتصاديا، إذ لو كان المحصول الرئيسي المنزرع هو الذرة الشامية فإذا ظهرت في الحقل نباتات قمح مثلا فإنها تعتبر في هذه الحالة آفة يجب مقاومتها. وبصفة عامة تعتبر المبيدات مواد متخصصة، أي تستخدم لنوع واحد فقط من الآفات. وفيما يلى أشهر الأمثلة:

  • ميتروبوزين- بروبانيل – أوريزالين – أترازين- أسولام – أميترول تستخدم كمبيدات حشائش.
  • 2,4 ثنائي نيتروفينول – فلورو أسيتات الصوديوم – فوسفيد الزنك تستخدم كمبيدات قوارض.
  • ثيا بندازول – ميفانوكسام – مانكوزيب تستخدم كمبيدات فطرية.
  • بيريثرم – مالاثيون – DDTتستخدم كمبيدات حشرية.

ثانياً: المبيدات الحيوانية:-

يقصد بها المطهرات والمواد المستخدمة لطرد الطفيليات التي قد توجد على أجسام الحيوانات.

  • مركبات الكريزول تستخدم كمطهرات لعنابر الدواجن الموبوءة وتطهير إطارات السيارات والأحذية.
  • الفورمالين + برمنجانات البوتاسيوم ينتج عن الخليط غاز الفورمالدهيد السام.
  • مركبات اليود وهي تستخدم على نطاق واسع في مزارع الماشية والدواجن.
  • بيرميثرين يستخدم للتخلص من حشرات القراد.
  • إيكاردين يستخدم كطارد للحشرات.

ثالثاً: مبيدات الصحة العامة:-

وهي المستخدمة بشكل رئيسي في المنازل والشركات والفنادق وغيرها للتخلص من البعوض والنمل والصراصير وغيرها مما تغرقنا به إعلانات الفضائيات، وبالطبع لا تعلن الشركات عن المواد التي تستخدمها ولا توجد معلومات عن الجرعة أو التركيز بل لا يوجد حتى تنويه عن تصريح وزارة الصحة أو الزراعة، بل الاكتفاء فقط بأن (التركيبة) الخاصة بالشركة آمنة على الأطفال بل يمكن رشها في المطابخ وعلى الأواني بأمان كامل! فهل هذا يعقل؟ وفيما يلي أشهر أمثلة للمركبات الكيميائية المستخدمة كمبيدات منزلية:

  • سليكات الألومنيوم والمغنسيوم تستخدم كمساحيق تعفير مع الحشرات الزاحفة كالنمل والصراصير.
  • النفتالين المستخدم في مكافحة العتة.
  • مجموعة البيريثرويدات وهي المستخدمة في أقراص مكافحة البعوض.

أما من ناحية التقسيم الكيميائي للمبيدات فلن نتعمق به كثيرا فهو يعني المتخصصين بالدرجة الأولى، ولكن يمكننا القول أن المبيدات تنقسم بصفة عامة من هذه الناحية إلى

  • مبيدات عضوية: أي مشتقة من النباتات مثل النيكوتين من نبات التبغ والبيريثرم من الأقحوان.
  • مبيدات مصنعة: أي تم تخليقها كيميائيا مثل المالاثيون و DDT.

الأضرار الصحية للمبيدات

بخلاف التأثيرات الضارة على البيئة بكل مكوناتها إلا أننا سنركز على صحة الإنسان المصنع والمستهلك لهذه المواد.

  1. مرض الشلل الرعاش (مرض باركنسون)

عبارة عن فقدان كلي أو جزئي في وظيفة اليد (شلل) مصحوبا برعشة مستمرة لا يمكن السيطرة عليها ووفقا للدكتورمحمد سلامة أستاذ السموم المساعد ومدير مركز البحوث الطيبة التجريبية بجامعة المنصورة فإن التعرض المفرط للمبيدات يرفع من خطر الإصابة بالمرض لدى المزارعين.

  1. فشل الكبد والكلى

وفقاً للباحثة ناريمان جبر العطاونة – صاحبة رسالة ماجيستير عن تأثير المبيدات على المزارعين في غزة – فإن الإصابة بالفشل الكلوي أو الكبدي أمراض شائعة بين المزارعين المعرضين للمبيدات الحشرية، كما أشارت الباحثة لتعاظم خطر الإصابة بالسرطان لديهم، وأيضا وجود متبقيات المبيدات في لبن الأم.

  1. سرطان الرئة والبروستاتا

توصل فريق بحثي من المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية والمعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة الأمريكية زيادة نسب الإصابة بسرطان الرئة والبروستاتا والسكري وأمراض الغدة الدرقية بين المزارعين المعرضين للمبيدات. وتمت هذه الدراسة على حوالي 52000 مزارع و5000 نوع مبيد.

بدائل آمنة للمبيدات

والسؤال الأن هل هناك بدائل آمنة وفعالة للمبيدات؟ والإجابة هي بالطبع نعم كما يلى:

  • التبكير في الزراعة.
  • التوسع في استخدام مصائد الفرمونات والمصائد الضوئية.
  • المكافحة الحيوية عن طريق المفترسات كحشرة فرس النبي والكائنات الدقيقة الممرضة للحشرات.

وقد قام كاتب المقال بالمشاركة في وضع توصيات ندوة (المبيدات بأنواعها وتأثيرها على الصحة والبيئة – جامعة أسيوط 6-11-2019) لمعالجة أضرار المبيدات من حالات تسمم وانتحار، لا سيما مع طلاب الثانوية العامة بتناول المبيدات خاصة أقراص فوسفيد الزنك المستخدمة في تبخير شون الحبوب،

حيث رغم احتوائها على 25% من مادة طرطرات البوتاسيوم والانتيمون (كمادة مقيئة) لحماية الإنسان في حال تناولها بالخطأ إلا أن الحالات التي تصل إلى مستشفى القصر العيني بأسيوط تكون متأخرة جدا، إما لبعد المسافة من القرية أو لنقص الوعي. وفيما يلي أهم هذه التوصيات:

 

1- إلزام الشركات بصرف معدات الحماية لكل مزارع مع تدريبه على استخدامها والكشف عليها دوريا.

2- عمل باركود لكل عبوة مبيد مع إلزام المزارع بإعادة العبوة الفارغة للبائع الذي يعيدها بدوره للشركة المصنعة لتفادي استخدام العبوة في أغراض أخرى.

3- توفير مضادات السموم للأنواع الشائعة من المبيدات في كل وحدة صحية للتعامل السريع مع حالات التسمم.

4- صرف المبيد ببطاقة الرقم القومي للمزارع.

5- التوعية من قبل الشركات المصنعة للمزارعين بطرق الاستخدام الآمن للمبيد على أن تقدم لهم حوافز مثل خفض الضرائب أو تسهيل إجراءات تسجيل المبيدات الجديدة.

5- إنشاء وحدات متحركة للرصد البيئي وتقييم الملوثات في التربة والمياه والهواء مع السعي لتقليلها.

6- الاتجاه للزراعة العضوية.

7- زيادة الأبحاث لتقليل فترة بقاء المبيد على المحصول بعد رشه ليصبح أكثر أمنا على صحة الإنسان.

طرق طبيعية لصناعة مبيدات في المنزل

  • غلي أوراق النعناع ثم وضعه في بخاخ ويرش في المنزل للقضاء على الناموس.
  • نصف ليمونة يغرس بها قرنفل وتوضع في أماكن انتشار الذباب.
  • خلط كمية متساوية من سائل الأطباق مع الخل ويوضع الخليط في غطاء مفتوح، سيسقط به الذباب.
  • رأس ثوم + بصلة صغيرة + ملعقة صغيرة من الفلفل الأحمر الحار تضرب في الخلاط ويضاف لها 4 أكواب ماء وتترك لمدة ساعة ثم يصفى الخليط بقطعة قماش ويضاف له ملعقة كبيرة من سائل الأطباق ويرش في أماكن تواجد الحشرات. ويصلح هذا السائل لمدة أسبوع في الثلاجة.

وأخيرا يبقى القول أنه ليس هناك مبيد آمن 100%، كما أن أي نوع مهما بلغت درجة سميته لن يقضي على الآفة قضاء مبرما، بل ستكافح الآفة للحفاظ على حياتها وتنتج أجيالا مقاومة لتقل أو تنتهي فاعلية المبيد فيتم البحث عن مبيد جديد وهكذا يستمر الصراع.

المصادر:

  • موقع للعلم/ساينتفيك أمريكان
  • ويكيبيديا
  • بوابة فلسطين
  • موقع جريدة الدستور المصرية
  • موقع موضوع

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضا:

الخطر الداهم، الزراعة تستغيث

الاقتصاد والوعي والحلول التي تساهم في بناءه

كيف يبدأ الوعي

محمد طنطاوي

مدرس كيمياء الأراضي كلية الزراعة جامعة الأزهر أسيوط