هل الانتصار يعني أن الطرف المنتصر على حق؟!

بالتأكيد لا!
هل العسكري الأمريكي الذي قتل الطفل العراقي أو الفلاح الفيتنامي، هل هو على حق لأنه يملك سلاحًا أقوى؟! لا!
هل الظالم القادر على ظلم الآخرين نعده على حق لأنه استطاع أن يسرق مال أحدهم، أو يهزم أحدهم في شكوى قضائية، أو يخدع أو يستغل أحدهم بفضل منصبه أو علاقاته أو قدرته المالية والمادية؟! لا!
طيب يظهر هنا السؤال، هل انتصار الظالم القوي على صاحب الحق الضعيف يعني أن الدنيا ليس فيها عدل؟ أين عدل الله؟!
لماذا بلد ظالم أهلها على باطل مثل الاستعمار الأوروبي ينتصر وينهب بلدًا أهلها مؤمنون أو مسالمون؟!
هنا يوجد الخلط بين تحقيق نصر أو مكسب مادي وبين السعادة والرضا والطمأنينة، بين ما يظهر أمام الناس، وبين العذاب الشخصي الذي يظل سرًا وراء الأبواب، يعلمه الله وحده والقريبون ومن يطلع على أسرار البيوت والأشخاص.
في الطب، يعرف جميع الأطباء أسرار البيوت والبشر، ونرى بأعيننا صاحب المال والمركز، الذي حقق كثيرًا من الانتصارات على الآخرين بالظلم، لكن محروم من النوم المطمئن، تهاجمه الكوابيس والأمراض النفسية والجسدية، يظهر عليه الضحك المصطنع أمام الكاميرات، لكن يعاني كل المشاعر السوداء، من حقد وخوف وقلق وغضب واكتئاب وكوابيس الليل، والعجز والإهانة من أقرب الناس إليه، من زوج أو زوجة أو ابن أو ابنة.
العسكري الذي قتل المظلوم، عاد إلى بلده وبيته، كي يقضي بقية عمره في الإدمان والعلاج النفسي والمصحات والأمراض.
قد يهلل البلد الظالم فرحًا بالانتصارات والغنائم، لكن يظل شعبها تعيسًا يغرق في المشكلات التي لا تشتريها أموال ولا غنائم ولا قوة عسكرية.
قد يفرح ظالم بكسب قضية أو سرقة ضحية، لكن تظل التعاسة والهموم والنحس والكوابيس يطاردونه بقية عمره، ويدخل في مشكلات لا يحلها المال ولا السلطة ولا الجبروت.
قد يعيش فرعون في قصر حوله جدران وحراس، لكن يظل يعاني الرعب وعدم الأمان، قد يملك قارون كثيرًا من المال، لكنه يتعذب كل يوم لأنه لا يشبع ويشعر بالجوع والفقر والغيرة المزمنة من الآخرين.
ربما يعيش المظلوم الفقير الضعيف المغلوب في حياة أكثر طمأنينة ورضا وسعادة، أكثر بكثير من الظالم الغني القوي القادر المنتصر! أكثر من فرعون وقارون وجنودهما وحاشيتهم.
فلا تقلق، الله عدل، عدل في الدنيا والآخرة، هذه سنة من سنن الله في الكون، اعمل ما شئت كما تدين تدان، والعقاب في الدنيا والآخرة وليس الآخرة فقط، هذا ما نراه كل يوم في أسرار حياة البشر والبيوت، لكن كثيرًا من الناس لا يعرف ما يحدث وراء الأبواب المغلقة، أو ينخدع بثروة قارون وقوته، ولا يعرف ما يحدث لقارون من عقاب وعذاب فيما بعد.
الحياة كلها فتنة واختبار، للظالم والمظلوم، للمنتصر والمهزوم، للغني والفقير، للقوي والضعيف، والفوز أو الهزيمة لا يرتبطان بالحق والباطل.
مقالات ذات صلة:
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.