بداية الحرب الاقتصادية العالمية

بمناسبة ما يتحدث عنه العالم اليوم من فرض حاكم أمريكا رسومًا جمركية على الواردات كلها التي تستوردها أمريكا من العالم كله بنسب مختلفة (حلفاء وأعداء)، أو ما يسميه الخبراء: بداية الحرب الاقتصادية العالمية:
أولًا
القانون رقم 18 في كتاب قوانين القوة الشهير للكاتب روبرت جرين يقول: “لا تحيط نفسك بجدار لتحمي نفسك من أعدائك ومنافسيك، فالجدار يعني العزلة، والعزلة خطر! سوف يدمرك على المدى البعيد”.
ثانيًا
أمريكا اليوم تشكل 17% من اقتصاد العالم، في حين أنها كانت تشكل أكثر من نصف اقتصاد العالم منذ نحو 30 سنة.
ثالثًا
قوة أمريكا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في التسعينيات ليست في القوة العسكرية ولا حتى في الإنتاج الصناعي والزراعي، لكن في قوة فرض عقوبات اقتصادية على أعدائها؛ تجويع وحصار اقتصادي، كما فعلت مع العراق بعد غزو الكويت، وكما فعلت مع أفغانستان وإيران ولبنان وسوريا وكوريا الشمالية اليوم.
مثلما شرحنا في المقال السابق، لم يعد الجيش الأمريكي بالكفاءة المطلوبة لمواجهة أي عدو حقيقي مثل الصين أو روسيا، أو حتى كوريا الشمالية.
أصبح يخاف من الدخول في حرب حقيقية، ولا يفعل غير قصف الغلابة في صحارى الصومال وجبال اليمن ببعض القنابل والصواريخ من بعيد.
رابعًا
هناك فارق كبير بين العقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية (Tariffs vs. Sanctions)، قوة سلاح العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي الأمريكي كانت بسبب سيطرة أمريكا على التجارة بين البلاد وبعضها، بالسيطرة على نظام التحويلات البنكية بين بلاد العالم، بالتحكم في العملة التي تستعملها البلاد في التبادل التجاري؛ الدولار، بالسيطرة على الأدوات التكنولوجية المستعملة في التبادل التجاري والتواصل بين البلاد.
وعليه فحين كانت تعاقب أمريكا أي بلد في الثلاثين عامًا الماضية بالعقوبات الاقتصادية والحصار والتجويع، يتوقف العالم كله عن التعامل التجاري مع هذا البلد، لأنه لن يستطيع بيع أو شراء أي منتجات وتحصيل الثمن من المنظومة التجارية البنكية العالمية.
وبناء عليه يتوقف العالم كله عن التعامل التجاري مع هذا البلد، ولا يتبقى غير التهريب في الخفاء، ويظل ضعيفًا في التجارة الطبيعية، كما يضطر البلد المحاصر إلى بيع منتجاته بثمن رخيص جدًا، كي يحصل على أي أموال بسيطة ليظل على قيد الحياة يشتري بعض الغذاء والدواء، ويشتريها أيضًا من السوق السوداء بأسعار مبالغ فيها.
خامسًا
التعريفات الجمركية أو الرسوم الجمركية جدار تبنيه بلد حول نفسها كي تنعزل عن العالم وتحمي ما تصنعه في داخلها. يعني الرسوم الجمركية انعزال أمريكا عن العالم، الذي لا يحتاج لها كثيرًا اليوم، لتوفر بدائل كثيرة.
في حين أن قوة العقوبات الاقتصادية تستلزم انفتاح أمريكا على العالم وسماحها ببعض التنازلات الاقتصادية التافهة في السوق الأمريكي مثل شراء منتجات، مقابل أن تظل أمريكا وعملة أمريكا (الدولار) مسيطرة على النظام البنكي العالمي ومنظومة التبادل التجاري والتحويلات بين البلاد وبعضها.
حكام أمريكا اليوم لديهم قصر نظر شديد جدًا، يبحثون عن عزل أمريكا اقتصاديًا وعلميًا وعمليًا عن العالم، مقابل حماية صناعات بسيطة، وإرضاء بعض العنصريين وأنصاف المتعلمين والغوغاء من المسيحيين المتطرفين، وفي المقابل تخسر أمريكا سلاحها الحقيقي الوحيد المتبقي كي تظل حاكمة العالم: العقوبات الاقتصادية.
النتيجة: سيبدأ العالم في تطوير منظومات بنكية بديلة وعملات تبادل تجاري بديلة بعيدًا عن السيطرة الأمريكية والتكنولوجيا الأمريكية؛ السلاح الوحيد المتبقي للولايات المتحدة الأمريكية منذ التسعينيات من القرن العشرين.
مقالات ذات صلة:
هل تدمر أمريكا الصين كما دمرت أوروبا؟
المرغوب وغير المرغوب من ألوان الاقتصاد
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا