مقالات

الجمعة السوداء (Black Friday) …. الرأسمالية والتحكم بسلوكيات المستهلكين!

الجمعة السوداء هو اليوم الذي يأتي مباشرة بعد عيد الشكر في الولايات المتحدة، وعادة ما يكون في نهاية شهر نوفمبر من كل عام، ويعتبر يوم الجمعة السوداء بداية موسم شراء هدايا عيد الميلاد.

في هذا اليوم تقوم أغلب المتاجر بتقديم عروض وخصومات كبيرة، حيث تفتح أبوابها مبكرا لأوقات تصل إلى الساعة الرابعة صباحا؛ بسبب الخصومات الكبيرة، ولأن أغلب هدايا عيد الميلاد تشترى في ذلك اليوم، فإن أعداداً كبيرة من المستهلكين يتجمهرون فجر الجمعة خارج المتاجر الكبيرة؛ ينتظرون افتتاحها.

وعند الافتتاح تبدأ الجموع بالتقافز والركض، كلٌ يرغب بأن يحصل على النصيب الأكبر من البضائع المخفضة الثمن، وتسمى أحياناً في الوطن العربي بـالجمعة البيضاء.

مناسبات الرأسمالية

في يوم الجمعة السوداء تقوم أيضا بعض متاجر الإنترنت بتقديم عروض مغرية، ففي يوم الجمعة يقوم الموقع بتقديم خصومات على منتجات عديدة، ويقوم إضافة إلى ذلك بتقديم عرض خاص جدا على منتج معين يتغير كل ساعة.

إن أحببنا أن نعيد صياغة وترجمة هذا الاسم ( الجمعة السوداء ) فلنقول أنه من مناسبات الرأسمالية!

اضغط على الاعلان لو أعجبك

فمن المستفيد فى وجهة نظركم؟ هل شاهدتم الفيديوهات لتلك التجمعات البشرية لهذا اليوم؟ هل رصدتم تلك السلوكيات؟ لِم يتم سحب العقول البشرية لتك الأشياء في نظركم؟

استطاعت الرأسمالية ترسيخ مبدأ الاستهلاك لدى الكثيرين وانتشر بشكل كبير ونتسأل هنا

هل الإنسان كالحيوان يقوم بالاستهلاك بلا غاية أو هدف؟

قد استطاعت الرأسمالية بمبدأ الاستهلاك تغييب الكثير من العقول والاستفادة الكبيرة من موارد هؤلاء الناس، وإن أمعنا النظر سنجد أنهم جعلوهم يدورون في دائرة كالبقر الذى يدور في الساقية؛ معتقداً أنه يسير في طريق له نهاية وليس دائرة مغلقة، فهم استطاعوا أن يغيروا نهج العالم وفكر الأشخاص، فكل شخص يسير في طريق لا يرتفع قدره إلا بقدر ما يتحصل عليه من المادة، من خلال تلك الرؤوس من الأموال لهؤلاء الرأسماليين،

ومن ثم يتحصل على خدمات أرقى، ويمكنه الشراء من مختلف السلع التي لم يستطع امتلاكها، وكأنه يرتقي ويزداد قيمة، ولكن في الحقيقة هو يعمل لدى هؤلاء، ويستهلك منتجاتهم ومن بعد ذلك تعود لهم أموالهم ويكملون خطتهم في الخداع ويجعلون الناس يفرون نحو المادة؛ بحثاً عن السعادة والحصول على ما يتمنوه من أي شيء مادى آخر، ليس فقط سدّاً لاحتياجاتهم لأنهم لا يعرفون معنى هذا أبداً!

ما الحل؟

فيستمرون في الجري نحو السراب، فكل منتج من شركة سيخرج بعده ملايين المنتجات التي سيتم الترويج لها، والتأثير الكبير على العقول لاقتنائها، وتستمر الدائرة، مثلاً صاحب المصنع الذي يوظف العاملين به ويؤجرهم، ومن ثم يدفعون له هم؛ لاقتناء ما تم صنعه، فتعود إليه الأموال كما كانت بل وأكثر، فتعود له العقول بانصياع أكبر وغرق لا منجى منه في تلك الدائرة.

ما غاية الشيء المقُتنى؟ وهل قدم هذا الشيء غايته؟ هل اقتنى الشخص الشيء الذي سد حاجته إليه أم لا؟

تلك التساؤلات تجيبنا إجاباتها عن حقيقة ما ننغمس فيه، وما يتم غرسه في عقول أبنائنا.

أنا أقتني هذا اللباس مثلاً؛ لأقوم بستر نفسي وأقتني هذا الهاتف، لأتمكن من الدخول على الإنترنت والتواصل مع أصدقائي البعيدين، وأطالع الأخبار والمقالات الثقافية، وهنا نجد أن غاية الشيء حددت، فلِم إذن أقتني شيئاً يزيد عن حاجتي؟ هل هناك غاية أخرى قد تم ترسيخها في عقولنا كأن أقتني أحدث هواتف لأكبر شركات المحمول؟ فتلك غاية وهمية وليست غاية حقيقية لهذا الشيء، فهنا تكون الغاية هي التظاهر بأني قد اقتنيت هذا الشيء وليس فقط سداً لحاجتي له.

وهنا قد يظهر إلينا أنه تم اللعب بعقول الكثيرين منا، وترسيخ اعتقادات ومفاهيم وسلوكيات لم تكن في الحقيقة تفيدنا، بل كانت تفيد صاحبها الذي رسخها فينا، وهنا يأتي تساؤل: ما الحل؟

الحل بكل بساطة هو ذلك الشيء الذي لعب عليه عدونا، وهو العقل، فقد غاب عنه المنطق ومن ثم جذبه نحو الوهم والعاطفة والشهوة! فإذا استطعنا تسليح عقولنا بالمنطق والسعي وفهم أصل الأشياء لن يستطيع أحد مهما كان أن يسوّقنا بأفكار أو يسوق لنا أفكار ونحن لا نعرف أصلها وحقيقتها.

اقرأ أيضًا :

ثقافة السوق الحر وفنون التسويق، والاحتياج الزائف

التجارة الإلكترونية

المادية هلاك للإنسانية

محمد سيد

عضو بفريق بالعقل نبدأ أسيوط