تقنيات حديثة في علم النفس

أولاً- مقدمة
تنتظم التقنيات الحديثة في علم النفس المعاصر حول ثلاثة محاور أساسية تتمثل فيما يلي:
1- المحور الأول: التطورات التقنية المعاصرة (contemporary technological developments)
إذ تأثر مجال علم النفس المعاصر مباشرة بما شهدته الآونة الأخيرة من تطور تكنولوجي رهيب، الأمر الذي واكبه زيادة في فهم طبيعة عمل الدماغ البشري على وجه الخصوص، بما في ذلك العلاج عن بعد وتطبيقات الصحة المحمولة للرعاية عن بعد التي يمكن الوصول إليها، والواقع الافتراضي (VR) للبيئات العلاجية الغامرة والبحث، والذكاء الاصطناعي (AI) للتدخلات والتدريب الشخصي.
2- المحور الثاني: الممارسات الإرشادية والعلاجية المعاصرة
مثل ممارسة اليقظة الذهنية والتأمل التي دُمِجَت في عديد من العلاجات النفسية المعاصرة، علاوة على تقنيات التصوير الوظيفي للدماغ (Brainspotting) بالأدوات التكنولوجية الحديثة، مثل التصوير الطبقي الوظيفي للدماغ بالرنين المغناطيسي، وبقذف البوزوترون، علاوة على العلاجات النفسية المعاصرة مثل العلاج بإزالة الحساسية وإعادة المعالجة عن طريق حركة العينين (Eye Movement Desensitization and Reprocessing).
3- المحور الثالث: التقنيات المعاصرة في مجال التعليم والتعلم
بما يتضمنه ذلك من تضمين الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في عمليات ضبط محتويات التعلم وأنشطته وعملياته وآليات تقييمه وتنظيمها، علاوة على صيغ التعلم المعاصرة التي تتضمن التعلم الهجين وغير ذلك من تطبيقات.
اقرأ عن: نظرية علم دراسة الشخص لهنري موراي
ثانيًا- التقنيات المعتمدة على التكنولوجيا (Technology-Driven Techniques)
1- العلاج عن بعد وتطبيقات الهواتف الذكية الجوالة (Teletherapy & Mobile Apps)
توسّع استخدام مؤتمرات الفيديو والتطبيقات لتقديم خدمات صحة نفسية سهلة الوصول ومريحة. تُوفّر هذه الأدوات موارد للمساعدة الذاتية، وتتبّع الحالة المزاجية، وتقديم الدعم بين جلسات العلاج، مما يُوسّع نطاق الرعاية ليتجاوز نطاق الرعاية التقليدية الحضورية.
2- الواقع الافتراضي (Virtual Reality (VR))
يُنشئ الواقع الافتراضي بيئات مُتحكّم بها تُحاكي مواقف الحياة الواقعية، وهو ما يُعدّ فعّالاً على نحو خاص في العلاج بالتعريض (exposure therapy) لحالات مثل اضطراب كرب ما بعد الصدمة والقلق الاجتماعي. كما يُتيح إجراء أبحاث جديدة بإنشاء سيناريوهات آمنة وواقعية في آنٍ واحد.
3- الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence (AI))
يُستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطوير مساعدي علاج افتراضيين قادرين على تقديم دعم وتدخلات شخصية، ومحاكاة دور المرشد. كما يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة قيّمة لتدريب طلاب علم النفس، إذ يوفر مساحة آمنة لممارسة مهارات التشخيص والعلاج مع المرضى الافتراضيين.
تعرف على: الصدق التجريبي لبرامج التدخل النفسي
ثالثًا- مدخل تكاملية وتخصصية (Integrative & Specialized Approaches)
1- اليقظة الذهنية والتأمل (Mindfulness and Meditation)
أصبحت هذه الممارسات القديمة شائعةً في علم النفس، مع وجود أدلة تُثبت فاعليتها في تخفيف التوتر والكرب والمشقة والقلق والاكتئاب. وتُستخدم فنيات علاجية في إطار مداخل علاجية معاصرة مثل: خفض المشقة القائم على اليقظة الذهنية (Mindfulness-Based Stress Reduction)، والعلاج المعرفي القائم على اليقظة الذهنية (Mindfulness-Based Cognitive Therapy (MBCT)) لتحسين الصحة النفسية.
2- علاجات نوعية معاصرة
مثل العلاج القائم على التنشيط الدماغي الوظيفي، والعلاج بإزالة الحساسية وإعادة المعالجة عن طريق حركة العين، الذي يستخدم في علاج ضحايا اضطراب كرب ما بعد الصدمة، والعلاج بالخبرة الجسمانية لبيتر ليفين، والعلاج بالتنشيط الجسدي عن طريق العصب الحائر ويستخدم فيها تقنيات وفنيات علاجية متقدمة للغاية.
3- تدخلات علم النفس الإيجابي (Positive Psychology Interventions (PPIs))
التي تتضمن فنيات تركز بنحو مباشر على تعرف مكامن القوة والتفاؤل ورصدها وتنميتها، مثل فنيات “التدريب على أفضل ذات ممكنة” التي تمكن الأفراد من التركيز على تحقيق أهدافهم وإمكانياتهم وقدراتهم الارتقائية.
اقرأ أيضًا: علم إنساني واحد ذو فروع عديدة
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.