علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

دراسات عن “التلاعب بالعقول”

دراسة إيرين هايتاور (2017) وعنوانها “دراسة استكشافية لعوامل الشخصية المرتبطة بالإساءة النفسية والتلاعب بالعقول”، وخلصت نتائجها إلى أن “التلاعب بالعقول” نمط دقيق وغير ظاهر من أنماط الإساءة الانفعالية والإساءة النفسية، يمارس فيه المتلاعِب مجموعة من الأساليب والأفعال القائمة على التضليل والخداع والمكر ليقوض بها ثقة الشخص الضحية بذاته وفي قدراته العقلية وفي إدراكه للواقع.

استخدمت الدراسة مصطلح “المتلاعِب” (gaslighter) للدلالة على الشخص الذي يرغب في فرض قوته على الشخص الضحية المستهدف، بغرض التحكم فيه والسيطرة عليه وتسخيره لتحقيق مصلحته في إطار العلاقة معه، ومصطلح “المتلاعَب به” (gaslightee) للإشارة إلى الشخصية الضحية المستهدف تشويه شعوره بالواقع ودفعه نحو الارتياب في قدراته العقلية.

واستقصت الدراسات ميكانيزمات (آليات) التلاعب بالعقول وصفًا وتفسيرًا من منظور التحليل النفسي في ضوء عمليات “الإسقاط” و”التوحد”، بوصفهما حيل دفاعية غير شعورية، وبينت نتائج الدراسة تأثيرات تكتيكات التلاعب وسلوكياته بعقل الشخص الضحية التي تتمثل في: الحيرة والارتباك والغموض وتشوش التفكير، زيادة الشك في الذات والارتياب فيها، انخفاض معامل تقدير الذات، القلق، الاكتئاب، فضلًا عن إمكانية الإصابة ببعض الاضطرابات الذهانية.

من جانب آخر خلصت الدراسة إلى الكشف عن مجموعة من الخصائص الشخصية التي تزيد من احتمالات استهداف شخص معين بالتلاعب بعقله، مثل:

  • انخفاض وسيط تحمل الإحباط.
  • عدم تحمل الغموض.
  • الحساسية العالية للمثيرات الحسية.
  • العُصابية.

والفكرة المركزية التي تنتظم حولها “حيل التلاعب بالعقول” ممارسة السيطرة والتحكم في الآخرين عن طريق ما يعرف بسلوك الإكراه، الذي يمثل نمطًا سلوكيًا خبيثًا يُستخدم للتحكم في الآخرين وترويعهم أو عزلهم بحيل ماكرة خبيثة قد يتعذر إدراكها. وقد تتبدى ملامح هذا السلوك فيما يلي:

اضغط على الاعلان لو أعجبك
  • التحكم فيما تراه، في الأماكن التي تذهب إليها، وفيما تفعله.
  • إخبارك وإلزامك وإجبارك على ارتداء ملابس معينة، وكيف تتصرف أو بمن بإمكانك التحدث معه.
  • فتح هاتفك الجوال وتصفح كل ما عليه من رسائل وبريد إلكتروني، أو صفحات منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بك.
  • محاصرتك بالاتصالات الهاتفية كل دقيقة أو الرسائل الدائمة أو تتبع مساراتك.
  • تضييق نطاق قدرتك على التصرف في مالك أو إدارته.
  • منعك من العمل، الدراسة، أو الحصول على المساندة.
  • نقد سلوكياتك على الدوام وتوجيه اللوم إليك (عمال على بطال) أو تحميلك مسؤولية أحداث أو أخطاء لم ترتكبها.
  • صنع القرارات الخاصة بك واتخاذها نيابة عنك دون موافقتك.
  • عدم التوقف عن توجيه النقد والتوبيخ لك والتقليل من شأنك أو السخرية منك وازدرائك.
  • التلاعب بأفكارك ومشاعرك بتشكيك في ذاتك وفي أحكامك وفي ذاكرتك وفي إدراكك للواقع.
  • التهديد بإيقاع الأذى بك وعقابك أو تهديدك بإيقاع الأذى بأبنائك.
  • تكسير ممتلكاتك الشخصية أو تحطيمها أو إشارات التهديد والترويع.
  • استخدام الأطفال للسيطرة عليك أو التقليل من شأنك.
  • عزلك عن أسرتك وأصدقائك أو أساتذتك إذا كنتِ تتعلمين.
  • جعلك تشعرين بالذنب إذا فكرتِ في وضع حدود لما يحدث أو قولك لا أو رفضك للطلبات غير المنطقية.
  • التقلب بين “الحنية” و”القسوة” في سياق الرغبة في السيطرة عليك.

ما الذي يؤديه التعرض لمثل هذه الحيل؟

  • التشتت والحيرة والارتباك.
  • القلق أو الانهيار.
  • الشعور بأنك تسير على حواف زجاجية.
  • انخفاض الثقة بالذات أو تدني الشعور بقيمة الذات.
  • الاختناق دون أي قدرة على المغادرة.

  من المهم أن تعلم:

  • يزداد الأمر سوءًا مع مرور الوقت.
  • يتعلق سلوك الإكراه بممارسة خبيثة للقوة رغبة في التحكم.
  • لا يتعلق الأمر بك وليس ذنبك ولا خطأ منك.

تذكر أنك تستحق الشعور بالأمن والأمان والاطمئنان على الذات والاحترام والتقدير. تذكر أن المساندة متاحة:

  • لا يفترض أن تتعامل مع هذا الأمر بمفردك.
  • تحدث مع شخص محل ثقة.

تواصل مع مراكز خدمات الصحة النفسية والاستشارات

مقالات ذات صلة:

النتيجة ما نراه اليوم من أمراض نفسية

من المفيد فهم هذه الشخصية

هومي بابا والقراءة النفسية بين الأنا والآخر

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

د . محمد السعيد أبو حلاوة

اختصاصي الصحة النفسية والإرشاد النفسي، كلية التربية جامعة دمنهور