العقل ومدارس الفلسفة الإسلامية .. الجزء الرابع والثمانون
المدرسة المشّائية: (82) حنين بن إسحاق: الفيلسوف ومؤرخ الفلسفة، وكتابه: "نوادر الفلاسفة والحكماء": حوار الحضارات بين فلاسفة الأمم [6] اجتماعات الفلاسفة وحوار الحضارات

تحدثنا –صديقي القارئ صديقتي القارئة– في الدردشة السابقة، حنين بن إسحاق: الفيلسوف ومؤرخ الفلسفة، وكتابه: “نوادر الفلاسفة”: حوار الحضارات بين فلاسفة الأمم: [4] فرق الفلاسفة والتعددية الفلسفية.
ولنواصل –في هذه الدردشة– مقاربتنا التأويلية لحنين بن إسحاق: الفيلسوف ومؤرخ الفلسفة، وكتابه: “نوادر الفلاسفة”.
اجتماع أفلاطون وتلميذه أرسطوطاليس
ثم يروي حنين بن إسحاق قصة أفلاطون المعلم الحكيم في زمن “روفسطانيس الملك” (؟)، وابنه “نطافورس”، و”أرسطوطاليس” الغلام اليتيم، واتخذ روفسطانيس الملك بيتًا للحكمة وفرشه لابنه نطافورس، وأمر أفلاطون بتعليمه لكن الغلام لم يفهم ولم يحفظ شيئًا، الذي فهم الحكمة ووعاها هو أرسطو لا ابن الملك. فلما اختبره هدر كما يهدر الطير، وأتى بأنواع الحكمة والآداب التي علمها أفلاطون لنطافورس ولم يترك أرسطو منها حرفًا واحدًا فأمر الملك باصطناع أرسطو ولم يرشح ابنه للملك! ثم يروي حنين مجموعة من حكمة أرسطو قائلًا: “هذا ما وجدت من حكمة أرسطو إلى اليوم”.
اجتماع من اجتماعات الفلاسفة: حوار بين فلاسفة الأمم
قال حنين: واجتمع أربعة نفر من الفلاسفة: يوناني وهندي ورومي وفارسي– في مجلس لوقيانوس الملك. فسألهم عن البلاغة ما هي:
- فقال اليوناني: البلاغة تصحيح الأقسام، واختيار الكلام.
- قال الفارسي: البلاغة معرفة الوصل والفصل.
- قال الهندي: البلاغة وضوح الدلالة، وانتهاز الفرصة، والهدارة يوم الإطالة.
ففضل الملك قول اليوناني.
وتبين اجتماعات الفلاسفة، في هذا الاجتماع، حوار الحضارات. ففي هذا الاجتماع الذي حضره أربعة من الفلاسفة، يوناني وهندي ورومي وفارسي، اثنان من الغرب واثنان من الشرق في مجلس لوقانيوس الملك للإجابة على ماهية البلاغة. وبطبيعة الحال فضّل الملك قول اليوناني، “البلاغة تصحيح الأقسام واقتباس الكلام”.
اجتماع آخر: أربعة من الحكماء عند ملك الفرس
“اجتمع عند “أنو شروان” الملك أربعة من حكماء زمانه وفلاسفتهم: فقال لهم: ليتكلم كل واحد منكم بكلمة جامعة”.
في هذا الاجتماع، عند الملك أنو شروان، يجتمع أربعة من الحكماء أيضًا. وقال كلّ حكيمٍ كلمته دون تفضيل الملك إحداها على الأخرى. فالشرق –على حد تعبير حسن حنفي– يقبل الجميع في وحدة واحدة شاملة على عكس الملك اليوناني الذي اختار الحكمة اليونانية.
اجتماع آخر: سبعة من حكماء اليونانيين
“اجتمع سبعة من حكماء اليونانيين في بيت الذهب فقالوا: نريد أن نذكر أشياء من الحكمة تكون لمن بعدنا أدبًا ونفعًا”.
اجتماع آخر: عشرة من الفلاسفة
“واجتمع عشرة من الفلاسفة في هيكل الرخام في يوم عيد، ومع كل واحد منهم تلامذته. فلما فرغوا من صلاتهم وقراءتهم جلسوا في الهيكل على الدرجة، والتلاميذ بين أيديهم أسفل. فقال كل واحد منهم لتلميذه: احفظ ما تسمع من الحكمة، وليكن حفظ أجمعكم حفظ رجلٍ واحدٍ”.
اجتماع آخر: ثلاثة عشر حكيمًا
قال حنين: “واجتمع ثلاثة عشر حكيمًا من حكماء الفلاسفة اليونانيين في سرداب الملوك. وكان في آخر ذلك السرداب كراسي الملوك الموتى من ذهب وعليهم أصناف الحلل والتيجان المذهبة والأطواق والأساور كأنهم جالسون على كراسي الملوك بوجوه نضرة طرية. فجلسوا في أول السرداب، فتذاكروا لجماعتهم والملوك تجاههم. فقال بعضهم: اذكروا شيئًا من الحكمة تكون أدبًا ووعظًا لمن بلغته ووصلت إليه”.
اجتماع آخر: ستة من الفلاسفة
قال: “واجتمع ستة من الفلاسفة المعلمين للحكمة، فتذاكروا اللواحق الخفية، وأن ما لا يدرك بحاسة العيان والاستماع واللمس والأفكار– فالنكول عنه بيّن (ظاهر) والعجز عن مداه واضح. فتكلموا في ذلك وأكثروا ووقفوا. فقال التلامذة: يا معلمينا! أوضحوا لنا دلائل ذلك ببيان يقرب من الأفهام وتحيط به الأفكار”.
خلاصة تأويلية لآداب الفلاسفة والحكماء لحنين بن إسحاق
يمكنك –صديقي القارئ صديقتي القارئة– العودة إلى الكتاب للتأكد: أن هذه الآداب والمحاورات الفلسفية كلها، الواردة بكتاب “نوادر الفلاسفة والحكماء” لأبي زيد حنين بن إسحاق، تطرح مواضيع فلسفيةً تستحق التأمل والتفكير، بل والبناء عليها، تجديدًا للفكر الفلسفي القديم وإعادة بنائه وتحديث تأويله، لمصلحة عصرنا الحاضر وقضايانا الفكرية الحالية، بل والمستقبلية، واستئناف تفلسفنا العربي الإسلامي من جديد.
لقد أدى حنين بن إسحاق مهمته الحضارية على خير وجه، وسيواصلها من بعده ابنه إسحاق بن حنين، وإذا كان الأب قد اهتم في كتابه “نوادر الفلاسفة” بالآداب الفلسفية، فإن ابنه سوف يهتم في كتابه “تاريخ الأطباء والفلاسفة” بالتاريخ بذكر أشهر أسماء الفلاسفة اليونان والإسكندريين المعروفين حتى عصره، أي حتى سنة مائتين وتسعين هجرية.
في الدردشة القادمة –بإذن الله– نبدأ رحلتنا التأويلية مع الفيلسوف المترجم إسحاق بن حنين وكتابه: ” تاريخ الأطباء والفلاسفة”: تاريخ الحكماء عن طريق أسماء الأعلام.
مقالات ذات صلة:
الجزء الثالث والثمانون من المقال
الجزء الثاني والثمانون من المقال
الجزء الواحد الثمانون من المقال
الجزء التاسع والسبعون من المقال
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا