نوعك إيه يا صاحبي؟

إمبارح بالليل قابلت صاحب ليا ما شفته من زمان، قلنا نقعد مع بعض شوية، المهم لقيته لابس بلوفر تقيل شوية وأنا مصيف بقميص خفيف، وسألته: “أنت مش حران يا ريس؟! مش معنى شوية شتا صدفة في يونيو إنك تتقل بالشكل ده!”، قالي: “الجو برد وفيه تغيرات وده خطر، والصح نتقل هدومنا لما الجو ده يرسى على بر، ونرسى إحنا كمان على بر معاه، يا نصيف يا نشتي”!
طبعا لا أنا مقتنع بكلامه ولا هو مقتنع بكلامي، بس قعدنا سوا وسهرنا شوية وروحنا كل واحد على بيته، وفعلًا فرحت جدًا جدًا إني شفته بعد المدة الطويلة دي، وقعدت مع نفسي شوية وسألت نفسي سؤال خطر على بالي:
هل ممكن نكون مختلفين فكريًا تمامًا في رأي، ومع ذلك نتجاوز الاختلاف ده ونتعايش عادي من دون حساسية أو توتر أو تعصب أو صدام؟!
لقيتني ببتسم وأقول لنفسي: آه ممكن، بس ده في حالة إن فيه رصيد بينك وبين اللي أنت مختلف معاه من المودة والثقة والاحترام المتبادل، وعشان كده سرحت بخيالي أكتر في سؤال تاني مهم أوي كمان:
ليه إحنا بينا وبين غيرنا مساحات واسعة أوي من الاختلاف وسوء الظن وعدم الثقة حتى لو ده مش ظاهر بشكل واضح؟!
أنواع الشخصيات وصفاتها
لقيتني بسترجع شريط الذكريات والمواقف والأشخاص اللي مريت بيهم وقعدت أصنفهم، ولقيت إنهم أنواع كتير أوي:
– نوع تلاقيه معاك واضح وصريح بيقولك الصدق مهما كان، وده بنختلف معاه كتير وبنزعل مع بعض كتير، بس الميزة في النوع ده إنك بينك وبين نفسك مصدقه ومقتنع بكل حرف من كلامه، وساعات كتير بنندم عشان ما قدّرنا كلامه ده، بيكمل النوع ده صنف من البشر أعداء ليك بتحترم فيهم التزامهم بالعداوة علنًا وحرصهم على إنهم يخلصوا عليك ويدمروك في النور، والنوع ده تحديدًا نوع ظريف أوي بتتسلى معاه في أوقات فراغك، وبعتبر وجوده ضريبة نجاحك أو تميزك وبيصعب عليك، بس قدره وقدرك تكونوا كده لما ربنا يريد بقى!
– نوع تاني من البشر تلاقيه معاك زي الفل زي ما أنت عاوز، دايمًا في صفك حتى لو غلطان، بتجري عليه دايمًا لما تكون عاوز تقنع نفسك بحاجة غلط، وبتقتنع برأيه وتنفذه وساعات كتير بتدفع لوحدك ضريبة الثقة في الشخص ده، اللي عمره ما حبك أصلًا ولا خاف عليك بس عارف دواك ومش بيمنعه عنك، لغاية ما يفطسك ويخلص عليك بمزاجك أنت واختيارك أنت!
– نوع تالت محيرك عمرك ما فهمته، يوم تحسه بيحبك ويوم تحسه عدوك، وتقعد تفكر كتير في النوع ده أصله إيه وحقيقته إيه، وغالبًا مش بتوصل لقرار وتقعد محتار بين آه ولأ، وتقول بكرة يبان على حقيقته!
– نوع رابع من البشر مش طايقك ولا طايق يشوفك، ولو قدر هيخلص عليك، بس تلاقيه لما بيشوفك تقولشي بركان مشاعر حب طافحة، وتحسه واحد ودود أوي وكيوت أوي ولسانه حلو أوي، وأنت عارف كويس أوي أنه سبب كل بلوة بتحصلك وكل مصيبة بتتحضر ليك، ومع ذلك أنت مش قادر تتعامل معاه إزاي، فبتعمل نفسك عبيط لما يجيب آخره!
– نوع خامس ظريف أوي أوي ده بقى تلاقيه لا يعرفك ولا عمره شافك، بس حاطك في موضوعات وقصص وحكايات وروايات لمجرد إنه سمع عنك، وإنك مش على معدته لله في لله!
الأنماط دي وغيرها بنشوفها ونعرفها ونفهمها ونتعايش معاها كل يوم، وبنتعامل معاها بذكاء وساعات بغباء وساعات بعبط وهطل وسذاجة!
من أي فئة أنت؟
عشان كده مطلوب حاجتين:
الأولي: صنف نفسك يا جميل أنت مين من الأشكال دي مع غيرك؟!
التانية: صنف الناس حواليك صح عشان تعرف تتعامل معاهم صح، وما حد يضحك عليك ولا حد يستغل طيبتك وعبطك وقلبك الطيب.
من هنا هتوصل لقناعة واحدة بس: إن النقاء البشري عملة نادرة الوجود، وإن الثقة في اللي تحبه بجد كنز ملوش تمن يتقدر بيه.
شوف نفسك بقى وعرفني وصلت لإيه ونوعك إيه يا صاحبي؟!
مقالات ذات صلة:
الصفات الجاهلية الخمس للإنسان المعاصر
* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
_________________________________
لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا
لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا