أسرة وطفل - مقالاتمقالات

عودة بالإجبار … يا تُرى ماذا بعد الفيروس؟!

حظر إجباري يجبر الأباء والأمهات على المكوث في البيوت ويُحتم على الأمهات أن تحرص كل الحرص على ما تقدمه لأطفالها؛ فنرى أطيب الطعام ورتابة المنازل ونظافة الأولاد و البيوت أيضًا..

تساءلت وتخيلت ماذا لو كانت بيوتنا هكذا وماذا لو لم ينشغل أهالينا بجمع قوت يومهم لهذا الحد الذي كنَّا فيه.. نعم كنا.. إنه لماضي الآن فأصبح حاضرنا رغم أنه يعمُّه القلق والحذر والخوف إلا أنه يُكن خبايا ونعم جليلة وسنركز على جانب المنزل خاصة وما يحوي من تغيرات كثيرة ما أجملها في عيون هؤلاء الصغار.. فقد شهدوا أخيرًا تجمع أهاليهم تحت سقف واحد.

هل جاء الفيروس جاء ليُربِّينا؟

جملة كتبها أحد المشاهير على صفحته مع تنويه لكم التغيرات التي حدثت في حياة الجميع وأن الفيروس ما هو إلا محرك من حكمة الإله جاء ليعيد الأمور إلى مواضعها الصحيحة.

كيف نحول تلك الأيام للحظات من المرح والسعادة؟

نحن نعلم حقا أنها ظروف قاسية تمر على الجميع وأننا جميعا في ضغط هائل نظرا للكثير والكثير من الخطط التي كنا نضعها وتوقفت، لكن هل الحياة توقفت تمامًا كما زعم وظن البعض؟ … كلا، بل استعادت الحياة رونقها بشكل ما حتى أن كوكب الأرض ذاته بات يستعيد حيويته بسبب قلة أعمال الإنسان التخريبية، فهل لنا أن نستعيد حيويتنا أيضًا في هذه الظروف العصيبة؟!

المعضلة كلها تكمن في رؤيتنا وفي توظيفنا لما يدور داخل أفكارنا. صحيح علينا أن نتابع الوضع وعلينا أن نحذر وعلينا أن نحمي أنفسنا ونمكث في البيوت . ولكن هل سوف نجعله حصارًا داخليًا أيضا؟ هل علينا أن نزيد الأمور تفاقما ورعبا داخل أجواء البيوت وعلى أطفالنا؟ أليس من المحبب على قلوبنا أن نشعر بالأمان داخل تلك البيوت الدافئة ونستشعر عظمة هذه النعمة الجليلة “نعمة الإيواء”.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

إذن فلنبدأ الخطة..

أولاً:

عليكم آباء وأمهات أن تنظموا يومكم وتنظموا أيضًا الألعاب الترفيهية والمهام والموضوعات التي تم تأجيلها بين أبنائكم، عليك أيها الأب أن تستعيد روح المشاركة بين صغارك؛ فتشاركهم في لحظة إيقاظهم، وإعداد الفطور، إلى ترتيب البيت إلى الجانب الترفيهي الهام جدا في إعادة بناء ما تم ضياعه من سنوات نتيجة إنشغالك بكد وتعب من أجل توفير احتياجاتهم.

ولكن دعني أخبرك أنه حان دور إشباع الاحتياجات المعنوية وما أشدهم اشتياقا لذلك، فما أجمل أن ترسم ضحكة على وجوه أولادك وما أروع أن تترك ذكرى طيبة في قلوبهم. وها الوقت بين يديك لتترك العديد والعديد من الذكريات، تلك الكلمات ليست من عالم الخيال ونعلم انشغالك بسبب ضيق الأحوال المادية.

ولكن استمتع ولو لوهلة بعطف وحنان أبنائك الذي لا يتطلب أي عناء مادي، انظر في عيونهم وفي دهشة ملامحهم عندما تحكي لهم قصة أو موقف مررت به أو عندما تخطط لإعداد لعبة من صنع أيديكم، ابحث في مواقع التواصل الاجتماعي عن كيفية قضاء وقت المرح مع الأولاد وما أكثرها الآن، لقد أعدَّ لك القَدر فرصة عظيمة حتى تبني ما تم هدره، تَقدَّم لساحة زوجتك وشاركها واصنع من تلك الأيام بهجة عارمة تُطفىء من حدة التوتر الذي نمر به.

ثانياً:

أيتها الأم العظيمة كفى صراخ، كفى توتر، حرري مقاليد عاطفتك ومشاعرك التي ظلت في سجن ضغط الأيام وسرعة المهام التي كنتي تحاولين -بأقصى سرعة- إتمامها، حان وقت الهدوء، عليكي بالصبر والمزيد من الحب وبث الطمأنينة والأمان، اصنعي من بيتك تلك الأحلام التي كنتي تتمني الوصول لها ولا تنسي ذاتك من الراحة

وأيضا التطوير والتنمية فليس كل الأوقات من أجل إعداد الطعام والترتيب، فلا تنسي نصيبك من إعادة شحن طاقاتك التي استنفذت طيلة الأيام السابقة، بيتك ساحتك وعقلك ميزانك ومشاعرك الفُرشاة التي ستقوم بطلاء جدران منزلك أما ألوانك؛ فعاطفتك وحنانك سوف يتكفلان بالتناسق لتعم السكينة أرجاء مسكنك.

ثالثاً:

رسالة لبعض الأسر؛ لا داعي للإقبال بشراهة على توفير جميع الاحتياجات المنزلية من مأكل ومشرب خوفا من نفاذ الكميات، لن تنفذ الكميات مُطلقا؛ بل هي خدعة يقوم بها منعدمو الضمير حتى يُقبل الجميع على الشراء؛ فيحدث خلل ونقص في الكميات ظاهريا فيقوم التجار برفع الأسعار،

وبذلك نكون ساهمنا بشكل أساسي في ذلك الغلاء وتنطلق الإشاعات عن النفاذ والزياة التالية وما هي إلا مزيد من الخدع، عليكم التحلي بالحكمة والتفكر مليًا هذه الأيام في ما يُعرض علينا من أخبار؛ فمطلقو الشائعات على أهب استعداد ليقع الجميع فريسة في شباك أخبارهم الكاذبة.

رابعاً:

“اكتشف أسرتك من جديد”

أغلبنا رأى المنشورات المضحكة التي يطلقها الأبناء -خاصة الشباب- كنوع من الكوميديا مثل “قابلت أهلي وطلعوا ناس لطاف”، “النهارده اتعرفت على زوجتي من جديد”،  تلك الأزمة جعلت الشباب والأزواج أي الذكور بصفة عامة يجلسون في البيوت إجباريا فلا مقاهي ولا خروج مع الأصدقاء، المنزل وكفى.

فجعل البعض بعد انقطاع دام لسنوات يجلس ويتحاور مع الأهل أو مع الزوجة فحدث بين البعض نوع من الوئام والإنصات الإجباري لما كانوا يهربون منه مما جعلهم يكتشفون ذواتهم ومن بعدها ينظروا لبيوتهم بشكل مختلف، فنصيحة للجميع كفى هروب افتحوا أبواب غرفكم؛ لقد جاء الوقت لاكتشاف أسرتك من جديد، الأصدقاء اللقاء بهم صعب حاليا وكأن الظروف جاءت خصيصا لتُذيب تلك الأحاسيس التي تجمدت لسنوات بين أحبابنا في البيوت،

لعل الحمل قد ثقل على أم أو أب؛ أولادهم في جفاء تام معهم ولعل كانت أحدهم تبكي في خفاء لانقطاع التواصل بينها وبين زوجها بسبب ضغط الحياة، فها هي الحياة تعطيكم فرصة من جديد لإعادة فتح صفحات جديدة سطورها من الرحمة والود، اهربوا إلى بيوتكم ولا تنفروا منها وقد ربح من استفاد وخسر من أصر على تعنته.

وأخيرًا

الفيروس ما هو إلا عودة لكل ما طغت به الحياة المادية على نفوسنا، ما هو إلا ماسح جاء ليمحو كل ما كان يُلهينا عن الشواغل غير الضرورية. جاء ليجعلنا نستفيق من غفلتنا ولكن إفاقة لمن انتبه، امكثوا في البيوت وجددوا هواء بيوتكم بإعادة تجديد ذواتكم ومن ثم سلوكياتكم حتى تفيض بالرحمة على من حولكم

اقرأ أيضا:

كوفيد 19، أفكار تحارب الفيروس!

العناد لدى الأطفال

التربية وعوائقها

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة