أسرة وطفل - مقالاتمقالات

العنف المدرسي … رعب يهدد مستقبل أولادنا بداخل المدرسة

مع اقتراب موعد الدراسة يخاف الأولاد وأولياء الأمور من المدرسة ، والسبب الرئيسي هو “العنف المدرسي” وما يرتبط به من آثار نفسية وبدنية يعاني منها طلاب المدارس، وخاصة أبناء الطبقات الفقيرة أو من يعانون من اضطرابات نفسية. فما هو “العنف المدرسي” هذه الظاهرة التي تحتاج منا كمجتمع لجهود للمعالجة وحل المشكلة؟؟

تعريف العنف المدرسي:

عند البدأ في البحث عن العنف، نجد أنه قد ظهرت أقسى صورة في جريمة قتل قابيل لأخوه هابيل، وذلك بسبب الغيرة والحسد، وهو ما لا يختلف حالياً مما ينشر عن جرائم العنف المجتمعي والمدرسي في الوقت الحالي.

والعنف كاصطلاح هو سلوك عدواني من طرف ضد الآخر يتسم بالعدوانية، طرف قوي يستغل الطرف الأضعف لإيذائه معنوياً وجسدياً بطريقة متعمدة بغرض إحراجه والحط من قدره، باللفظ أو باستغلال القوة البدنية والجسدية لضربه وإهانته.

أما العنف المدرسي فهو من المصطلح يتضح أنه النية للعنف أو العدوانية ضد الطرف الأضعف بداخل المدرسة ، مما يسبب الأذى المادي والنفسي والبدني بداخل هذه المدرسة ، وقد صنفت معظم الدراسات النفسية والتقارير العالمية العنف المدرسي لعدة محاور أبرزهم محور عمودي بين المدرس وطلابه، ومحور أفقي ينشأ بين الطلاب وبعضهم، كما قسمت العنف لعدة أشكال.

أشكال العنف المدرسي:

طبقاً للدراسات النفسية للعنف المدرسي يتخذ “المحور الأفقي” العنف بين الطلاب وبعضهم بأشكال العنف الآتية:

الإيذاء النفسي من خلال السب والشتم أو مناداة الطالب المُعتدى عليه بألقاب أو كلمات عنصرية يكرها، وكذلك التحقير من شأنه لإصابته بمرض عضوي أو إعاقة جسدية، وللأسف الشديد تعج مجتمعاتنا العربية بالعديد من هذه المظاهر كما أن السينما الأمريكية تدعم مثل هذه التصرفات العنصرية في أفلامها ضد أصحاب البشرة السوداء.

الإيذاء الجسدي بالضرب باليد أو بالقدم وقد يتطور العنف ليشمل الأدوات الحادة أو الأسلحة البيضاء كالسكاكين أو الأسلحة النارية في حالة تفاقم الأزمة مجتمعياً والعجز عن حلها، وبمتابعة بسيطة للأعمال الدرامية نستقرأ حالة من الانبهار والإعجاب بالنماذج التي تتخذ من العنف اللفظي والجسدي أسلوب حياة، مما يعزز لدى الطلاب الشعور بأن العنف هو الطريقة الوحيدة لنيل الحقوق في المجتمع.

أما العنف من المدرس على الطلاب “المحور العمودي” فيتضح من خلال:

العقاب الجماعي للطلاب، والاضطهاد لأسباب عرقية أو جسدية، والتهديد الدائم بالرسوب، والضرب المبرح للطلاب دون وازع ديني أو أخلاقي.

ومن أكثر أشكال العنف المدرسي وأكثرها خطورة هو التحرش الجنسي أو الشذوذ الجنسي والاغتصاب، ما بين الطلاب أو بين الطالب والمدرس لما له من آثار نفسية ومجتمعية كارثية.

أسباب العنف المدرسي:

تعتبر المدارس صورة مصغرة من مجتمعاتنا التي نعيش بها، ولهذا تنعكس مشكلاتتا في الحياة وتعتبر سبباً رئيسياً من أسباب العنف المدرسي، ويمكن عرض بعض الأسباب المؤدية للعنف في الآتي:

  • الشعور بالظلم والإحباط مجتمعياً مما يخلق حالة من الشعور بالاضطهاد والدونية لدى الطلاب.
  • المجتمعات التي يكثر فيها العنف والقمع كسمة عامة فتشكل حالة مرضية، مما يستلزم دوراً أخلاقياً للعلاج بشكل سريع وطرق فعالة.
  • تدني المستوى الثقافي للأسرة مما ينتج عنه بث أفكار مغلوطة عن الشجاعة بين الأبناء ينتج عنها عنف وتدنٍ أخلاقي.
  • بُعد المدارس والمدرسين عن الرسالة الأخلاقية والواجب الأخلاقي الواقع عليها، مما يخلق حالة من الضياع بين الطلاب فلا يفرقوا بين الصحيح والخطأ بشكل واقعي ومناسب.
  • عدم احتواء طاقات الغضب لدى الطلاب وحب الاكتشاف لديهم وخاصة في سن المراهقة مما يؤدي بالطلاب لمعالجة مشاكلهم بطريقتهم ووفقاً لرؤياهم الخاطئة.
  • عدم الاهتمام داخل الأسرة والمدارس بالجانب النفسي للطلاب ومعالجة الضغوط والمشاكل النفسية التي يواجهوها دون إدراك.
  • عدم إدراك وفهم أن بداخل كل إنسان قوة غضبية لا بد أن توجه بشكل سليم وعقلاني.
  • العنف يولد العنف وبالتالي ندخل في دائرة مغلقة من العنف والعنف المضاد مما يؤجج مشاعر العنف المدرسي بلا توقف، وهو ما يستلزم دوراً فعالاً لكسر هذا التسلسل من العنف.
  • اكتظاظ المدارس والفصول بأكثر من طاقاتها الاستيعابية مما يخلق حالة من ضيق المساحات الضيقة تولد التوتر النفسي والعنف داخل المدارس من الاحتكاك البدني.
  • التسلط من المدرسين وأولياء الأمور عامل أساسي للعنف المدرسي وخاصة العنف لدى الأطفال ويخلق بيئة خصبة للعنف تنمو كلما كبر الطفل.

نتائج العنف المدرسي:

للعنف المدرسي نتائج وآثار وخيمة على المجتمع وتؤدي لفقد المدارس لدورها كمؤسسات للتعليم والتنوير فينتج عنه:

  • خوف ورهبة أولياء الأمور من إرسال أبنائهم للمدارس نتيجة لتكرار حوادث العنف والاغتصاب أو الإصابة الجسدية نتيجة عنف أو احتكاك بالأسلحة داخل المدارس.
  • تولّد مشاعر الكره لدى الطلاب للمدرسة والمدرسين والاضطرار للكذب للهروب من المدرسة .
  • غياب الشعور بالأمان النفسي لدى الطالب وقد يتطور لأمراض نفسية مثل الاكتئاب أو الرهاب الاجتماعي، كما قد يؤدي لضعف المستوى التعليمي.
  • للعنف المدرسي آثار مرضية خطيرة قد تصل للتبول اللاإرادي، واضطرابات الشخصية والعصبية والتوتر.

طرق لعلاج ظاهرة العنف المدرسي:

لا بد من الاعتراف أن الظواهر النفسية تحتاج لطرق فعالة للعلاج ومشاركة مجتمعية واسعة للقضاء عليها بشكل جذري، وظاهرة العنف المدرسي بالذات تحتاج لهذه الجهود لما تشكل من أخطار توجه سهامها بشكل مباشر لمستقبل الأمم والذي يشكله أبناؤنا. وللبحث عن معالجة لظاهرة العنف المدرسي فإن المسئولية تقع على دور المدارس ومؤسسات التوعية من خلال :

  • ضرورة تخصيص وقت في المدارس لممارسة الرياضة والأنشطة الطلابية الهادفة.
  • عدم استغلال وقت حصص الرياضة والموسيقى والمكتبة لخدمات أخرى في المدارس مثل تنظيف الفصول مما يولد شعوراً بالسخرة لدى الطلاب.
  • نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف من خلال تسليط الضوء على الرسائل الأخلاقية والاستعانة بنشر سير الأنبياء وتسامحهم.
  • خلق نموذج “القدوة” وتعزيز دور المرشد الاجتماعي داخل المدرسة لمواجهة العنف بالإجراءات المناسبة مثل المحاسبة والعلاج بالطرق المناسبة.
  • تعزيز ثقة الطلاب في أنفسهم من خلال ثقافة الاستماع لهم وحرية التكلم والابتعاد عن أسلوب التحقير والتقليل من شأنهم.
  • تنظيم اللقاءات الدورية مع أولياء الأمور مما يساعد في خلق حالة من التواصل والمتابعة للطالب في المنزل و المدرسة .
  • الاستعانة بمدرسين مهيئين نفسياً للتعامل مع الطلاب في مراحل سنية مختلفة وخاصة في سن المراهقة بعيداً عن العنف والأساليب التقليدية في التعليم من الحفظ والتلقين والعقاب الجسدي.
  • ضرورة المراقبة المستمرة من المشرفين التعليميين وأطباء علم النفس السلوكي لمعالجة كل مظاهر العنف المدرسي.

 

اقرأ أيضاً:

تنشئة الأجيال الجديدة وعملية التعليم – المعلم الفاضل يبني إنساناً للمجتمع

دور المعلم في إحداث التنمية

نحو عناية أشمل بصناعة الإنسان

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد صالح

عضو فريق مشروعنا فرع القاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق