رياضة - مقالاتمقالات

السياسة والرياضة – هل نستطيع خلط الرياضة بالسياسة ؟ وما علاقة الفكر بالسلوك ؟

عندما ترفع الجماهير العربية أو الأوروبية  شعارات مساندة للقضية الفلسطينية, أو يعلن بطل مصري شعارا مؤيدا لغزة أو يرفض رياضي مسلم اللعب مع رياضي صهيوني, ترتفع الصرخات باستهجان .. “إنهم يخلطون الرياضة بـ السياسة “.

قبل أن يجرفنا الشعور بالدونية وتثور داخلنا مشاعر النقص والاستسلام لصراخهم, دعونا نتمهل ونفكر قليلا, هل نستطيع فعلا أن نفصل بين المجالين؟

بكل بساطة الإجابة هي لا, لأن السياسة هي نتيجة أفكار ومبادئ وأخلاق الإنسان, وكذلك الرياضة هي نتيجة نفس الأفكار والمبادئ والأخلاق.

سيرجيو راموس

لنأخذ سيرجيو أو سيرخيو راموس مدافع فريق ريال مدريد الحالي كمثال,

هل من المنطقي أن ينفصل السلوك الأخلاقي لهذا اللاعب في الملعب تجاه منافسيه وتجاه الحكام عن أفكاره ومبادئه في الحياة ومن ضمنها أفكاره السياسية؟

بصرف النظر عن ديانته اليهودية, عندما نعلم أن راموس استغل شعبيته وقام بزيارة تأييد للكيان الصهيوني ووافق على التقاط صور له حاملا طفل أحد الجنود الصهاينة القتلى للتسويق للانسانية المزيفة لهؤلاء الجنود, أليس هذا دليل قاطع على تأييده للظلم وتأييده لطغيان القوة والانتصار بلا شرف وكل المبادئ التي يعتقدها ويمارسها هذا الكيان وجيشه؟

أليست الأفكار والأخلاق الفاسدة التي ستدعوه لنصرة الكيان الصهيوني الغاصب للأرض والقاتل الأطفال هي نفسها التي ستبرر له ضرب المنافسين أثناء عدم ملاحظة الحكم أو الكاميرا له؟  بل ستبرر له أيضا كما كشفت العديد من لقطات الفيديو عدم الاعتراف بالأخطاء بل تمثيل البراءة والشكوى من الظلم التحكيمي رغم وضوح تعمد الضرب والإيذاء للخصم.

هذا الكلام لا يختص به راموس بمفرده بل يشمل كل إنسان مهما كانت جنسيته أو انتمائه أو ناديه.

السلوك نتاج الفكر والأخلاق

السلوك الرياضي هو نتيجة الأفكار والأخلاق التي ينتج عنها بالضرورة السلوك السياسي, فاللاعب أثناء لعبه هو حتما سياسي بصورة غير مباشرة وكلما زادت شعبيته زاد أهمية دوره السياسي.

ومن الغريب بل والمضحك أيضا أن نجد ساسة صهاينة ينشرون صور هذا اللاعب (راموس) معتزين بنصرته لدولتهم ثم ينكرون أي مساندة رياضية للقضية الفلسطينية سواء من الجماهير أو من اللاعبين الشرفاء. فنستحضر بيت الشعر لأحمد شوقي .. “أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟”

هل يستطيع أي إنسان عندما يرى ملاعب الكرة الحديثة في أسبانيا مثلا والملايين التي تصرف لشراء اللاعبين في الدوري الأسباني  (وكل هذا شأن رياضي) ألا يؤثر ذلك على منظوره السياسي للتقدم المادي للدولة الأسبانية أو دول الإتحاد الأوروبي أو الغرب بشكل عام (شأن سياسي بحت)؟

أليست أخلاق محمد صلاح ومهارته الكروية هي خير سفير لمصر والجنسيات العربية والهوية الإسلامية (راجع أناشيد الأطفال من مشجعي نادي ليفربول وتقليدهم لحركة سجود محمد صلاح بعد احرازه للأهداف)؟

ألم ينتشر الدين الإسلامي في الدول الآسيوية (شأن سياسي) نتيجة الأخلاق العالية للتجار المسلمين (شأن اجتماعي) كما عرفنا التاريخ.

خلاصة القول:

1. الأفكار والأخلاق هي المبدأ الذي ينطلق منه سلوك الإنسان وأفعاله, فإن فسدت, فسد سلوك الإنسان في الملعب وفي السياسة ومع أسرته ووطنه والعكس بالعكس.

2. مدعي مبدأ فصل السياسة عن الرياضة هم أول من اخترقوه بالدعاية المباشرة واستغلال الفرق واللاعبين أو بالدعاية غير المباشرة (راجع الحملة الإعلامية الصهيونية التي استغلت زيارة فريق برشلونة لحائط المبكى بالقدس الشريف وانتشار صور اللاعب ميسي مرتديا غطاء الرأس اليهودي).

3. الرياضة ومن أهمها كرة القدم لما لديها من شعبية ضخمة لدى الشعوب  هي من مجالات الحرب الناعمة التي يستغلها أصحاب المال والسلطة لتحقيق أهدافهم وأولها الأهداف السياسية لذلك فلنتوقف عن الشعور بالذنب عندما نستخدمها لنصرة القضايا المحقة والعادلة.

اقرأ أيضاً:

محمد صلاح: الرأي والرأي الأخر

الفلسفة السياسية – الجزء الأول

الأخلاق وتأثيرها على الفرد والمجتمع

الوسوم
اظهر المزيد

أحمد عثمان

باحث ومحاضر بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق