علم نفس وأخلاق - مقالاتمقالات

هل الوقاية تكون على مستوى الجسد فقط؟

الوقاية خير الأساليب وأحسنها؛ فبها نسلم من الأذى ومنها نقي أنفسنا وأجسامنا سيء الأسقام، وهي كلمة مشهورة في المجال الطبي على وجه الخصوص.

ولكننا سننطلق بمفهوم الوقاية إلى جانب آخر ألا وهو النفس الإنسانية التي تسعى إلى السعادة والراحة وإن اختلف الناس في تفسير تلك المفاهيم كُلًّا وفق تصوراته وما تطبعت عليه سلوكياته.

فعلى مستوى النفس نقوم  بالكثير من الأفعال التي تترك أثر سيء بداخلنا، ثم نستهجن مع الوقت ما آلت إليه تلك النفس من الشحوب والفتور تجاه الإقدام على فعل الخيرات، فكيف نقي أنفسنا من البداية فعل ذلك؟ كيف نتجنب الوقوع في الخطأ قدر الإمكان؟

أولا: ما هي أنواع الأخطاء حتى نعلم أي اتجاه نسلك؟!

يمكننا تقسيم الأخطاء إلى ثلاثة أنواع، أخطاء ذات طابع معرفي وأخطاء ذات طابع مهاري، وأخيرًا ذات طابع أخلاقي.

فألأخطاء المعرفية هي كتلك النوع من المغالطات كالتعميم والتمثيل الخاطئ، وأن نطلق أحكام يقينة مؤكدة على مجموعة من المعلومات الاستقرائية الظنية؛ ثم نعمل وكأنها صحيحة لا يشوبها نقص ولن نتطرق لها في مقالنا، ولكن يمكن تصحيحها عن طريق ضبط التفكير بتعلم قواعد التفكير المنطقي.

أما الأخطاء المهارية؛ هي تلك الأخطاء التي تتعلق بالمهارات الحياتية التي نتعامل معها أثناء يومنا كمهارات تطوير الذات، ومهارة التواصل مع الآخرين، والحوار الفعال، والتعامل مع الضغوط بحكمة واتزان إلى آخره وأيضا ليست محور حديثنا.

ونبدأ الآن انطلاق وجهتنا عن الأخطاء الأخلاقية؛ أخطر الأفعال ضررًا على النفس الإنسانية، فمع كل خطأ ينطبع على النفس بقعة سوداء تترك ندبة ليس من السهل إزالتها، وإذا ترك الشخص نفسه للمزيد من الأخطاء تتحول عند إذن مع الوقت لأرض خربة يعمها الفساد؛ لذلك كان من المهم أن نرى أهمية الوقاية من البداية حتى لا ننغمس؛ فيستساغ الأمر بداخلنا.

ثانيا: كيف نقي أنفسنا إذن؟

الوقاية تكون بتدريب النفس على فعل السلوكيات الحسنة ذات الأثر الطيب فكما تترك الأخطاء الأخلاقية بقع سوداء أيضًا، تترك السوكيات الطيبة حالة من الارتياح، وكأنها تزيل بعضا من الهموم أو كأنها تجعلك تقبل على الحياة بنظرة مختلفة أكثر شمولية بأن هناك من هو يحتاج لمساعدتك ومساندتك ودعمك أي كان نوع المساعدة وأن هناك دور ينتظرك عليك بالمبادرة والمشاركة فيه.

فكل العجب على شخص وجد طريق بَيِّن يدفعه للأمام وللتكامل الذي يليق بمرتبته الإنسانية، ثم ينحرف عن ذلك، صحيح هناك انجذاب ومغريات وأشياء شتى تثيرنا كي نلتفت إليها. فكيف نتغلب إذن على فضولنا الشهواني تجاهها الذي يريد أن ينظر ويستمتع ويتذوق؟

وهنا سنجد أن الأمر أيضا بيدنا وبكامل إرادتنا، فنحن من نتجه ونسير إلى الشواغل غير الضرورية، فلماذا نبحث عن مدى جمال ماركة الملابس العلانية؟ ولمَ نبحث عن أحدث الموديلات لجهاز ما أو سيارة ما؟ ما هي الاستفادة إذن؟ لما لا نترفع عن كل ذلك؟ لما لا نقي ذواتنا أبواب ليس لها آخر؟

ثالثا: حدد المقصد

ولأن الإنسان بطبيعته يسعى دوما للأحسن باحثًا عن الجمال، ولكنه يتناسى الجمال الحقيقي الذي إذا توجه له بصدق ذاق محبته وارتوى من فيضه، وأيضًا في زحام الحياة يغفل الإنسان عن التفكر في قيمة ما يفعله وهدفه في مسعاه. فما قيمة الأعمال التي يقوم بها بدون هدف واضح يعلم الإنسان مقصده؟!

ما قيمة الدراسة وما قيمة العمل بدون معرفة الغرض منهم؟! و ما قيمة الزواج وتربية الأطفال إذا كان لا يوجد مخطط واضح ومطلب يدعم ذلك الهدف؟! فإذا سعد الإنسان بالأهداف القصيرة اللِّذيّة غفل عن تحديد الأهداف الكبرى الحقيقية.

ما هي الأهداف الكبرى؟

قد يتساءل أحدهم عن القصد بمعنى الأهداف الكبرى والفارق بينها وبين الأهداف الصغرى،

ونجيب أن الأهداف الصغرى هي ما تتعلق غالبا بحياتنا المادية؛ كطبيعة المسكن والملبس والمشرب وأي وسيلة تُيسِّر علينا مهام حياتنا.

ولننتبه هنا أن تلك الأهداف نعم هي وسائل للتيسير، ولكن ليس من الصحيح أن ننشغل ونتفنن في التفكير في جعلها على أكمل شيء؛ كالانشغال معظم الأوقات بصناعة أفضل الأطعمة، أو بالبحث عن أفضل الأماكن التي نسافر إليها من حيث توفر جميع  الأمور الترفيهية  فيها، فماذا لو كانت حياتنا بتلك الوتيرة…أين القيمة إذن؟!

وأخيرًا؛ فلنجعل قيمة حياتنا في قصد وجه صاحب الكمال وفي إعطاء الحقوق لأصحابها وإقامة العدل والإحسان إلى الآخر، ودفع الظلم عن المستضعفين ورحمتهم؛ أي بمعنى عام الحرص على غرس جميع الأصول النفسية النبيلة؛ فنتمكن من رعاية أنفسنا ووقايتها ومراعاة الآخرين بالتبعية.

اقرأ أيضا:

احذر أن تُدمّر نفسك!

الرابطة السرية – مدى تشكيل القيم والمبادئ الإنسانية لسلوك الفرد

ماذا لو كان هناك ما هو أفضل من الحلوى؟

الوسوم
اظهر المزيد

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق