مقالات

معوقات التنمية فى دول العالم الثالث

ظهر مصطلح التنمية بعد الحرب العالمية الثانية حيث ظهرت حاجة الدول الأوروبية إلى إعادة بناء ما خلفته الحرب من خسائر مادية وبشرية فادحة، وللتنمية معانٍ كتيرة ونواحٍ متعددة منها التنمية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها الكثير فى شتى جوانب الحياة، لكن يظل تعريف الأمم المتحدة للتنمية هو الأشهر نسبيا بين تعريفات التنمية المتعددة حيث طرحت الأمم المتحدة في عام 1955م تعريفا لمفهوم التنمية بأنها “التخطيط المنظم الهادف لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والذي يعتمد على مبادرة المجتمع المحلي والمشاركة النشطة للأفراد داخل المجتمع”.

وبوجه عام تعتبر عملية التنمية قضية متشابكة الجوانب، تختلف معوقاتها فى عديد من أعبائها المتداخلة، ومعوقات التنمية أو معوقات وتحديات التقدم ومظاهر التخلف متعددة ومتباينة طبقا لظروف كل مجتمع وخصائصه وإمكاناته.

وإن كنا نود أن نؤكد أن معوقات التنمية ليست على درجة واحدة من الأهمية والتأثير في عملية التنمية، فإن لها أوزاناً نسبية متفاوتة فيما يتعلق بدرجة هذا التأثير وقد يصل تأثير بعض هذه المعوقات إلى حد الإعاقة الكاملة لعملية التنمية، وقد تكون لبعضها مجرد دور المساهمة مع غيرها في هذة الإعاقة وبدرجة طفيفة(1)

وهنا يمكن أن نشير بإيجاز لأهم معوقات التنمية من عدة نواحٍ

أولا: أهم معوقات التنمية من الناحية الاجتماعية

ــ ارتفاع معدلات الزيادة السكانية بالنسبة للإنتاج مع عدم الاستغلال الأمثل لتلك القوى البشرية المتزايدة حيث يترتب على هذه الزيادة غير المستغلة نقصاً فى دخول الأفراد، والتأثير السلبي للخدمات المقدمة للجمهور، تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، كذلك زيادة تلوث البيئة…

ــ سوء توزيع السكان جغرافيا والتفاوت في الازدهار والنمو بين مناطق المجتمع وهو ما يشار إليه “بخلل النسق الأيكلوجي” (2)

ــ انتشار الأمية وانخفاض مستوى التعليم وما يترتب على ذلك من عدم إدراك الشخص الأمي لأهمية التنمية في مجتمعه ومتطلبات تلك العملية والمساهمة الإيجابية فيها.

ــ العادات المرتبطة بنمط الإنفاق الاستهلاكي ونشهد ذلك بوضوح فى المناسبات الخاصة بالزواج والتي تعتبر من أهم مشكلات المقبلين على الزواج ومن معوقاتها أيضا.

ثانيا: أهم معوقات التنمية من الناحية الاقتصادية

ــ انتشار البطالة في المجتمع: فانتشار هذه الظاهرة بين الأفراد القادرين على العمل تعد من أهم معوقات عملية التنمية وهذه الظاهرة هي نتاج معوقات أخرى للعملية التنموية.

فضعف البنيان الصناعي لدول العالم الثالث كذلك التبعية الاقتصادية للخارج تعد من أهم أسباب البطالة فى تلك الدول، وتعتبر التبعية الاقتصادية للخارج من أكثر الجوانب ظلما على تلك البلدان والتي وضعها الاستعمار الأجنبي في هذه الوضعية مما أدى إلى:

التبعية التجارية للخارج بحيث يقتصر التصدير من الدول النامية على منتج واحد أو عدد محدود جدا من المنتجات تصدره فى صورة مواد أولية.

كذلك أدت التبعية الاقتصادية للخارج إلى تكبيل الاقتصاد القومي للدول النامية واستغلال الدول المتقدمة سيطرتها لإبقاء الدول النامية في حالة تخلف اقتصادي مع إجهاض أى محاولة للتصنيع بها حتى تظل مصدرًا تحصل منه الدول المتقدمة على احتياجاتها من المواد الخام وسوقا ضخما لتسويق الفائض من إنتاجها الصناعي(3)

كذلك تسهم المساعدات الاقتصادية الخارجية التى تتلقاها الدول النامية من الدول المتقدمة فى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية، كذلك ربط اقتصاديات تلك الدول بالاقتصاديات الخاصة بالدول المتقدمة مع عدم إمكانية منافستها مما يجعلها تابعة لها.

كما يمثل ضعف البنيان وسيادة الإنتاج الواحد والقصور فى استغلال الموارد الطبيعية وعدم القدرة على خلق مصادر جديدة للثروة من المعوقات الاقتصادية التى تعاني منها دول العالم الثالث.

وتعتبر المعوقات السياسية والإدراية من المعوقات الأكثر أهمية فى تنمية تلك البلدان والتى عانت وما زالت تعاني إلى وقتنا هذا من تبعات الاستعمار وغياب الرؤية التنموية النابعة من كشف الواقع المجتمعي الصحيح لتلك البلدان وتحديد الإمكانات المتاحة لها وتحديد أهدافها وفق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والطاقات البشرية الهائلة التى تنعم بها تلك الدول بالرغم من فقرها الظاهرى.

 

 

  • محمد شفيق، هجرة أعضاء التدريس من الجامعات للعمل بالخارج ــدوافعهاــ اَثارها، القاهرة، جامعة عين شمس، 1982، ص 429.
  • المقصود بخلل النسق الأيكولوجي سوء توزيع الأفراد والمؤسسات مكانيا داخل الدولة
  • محمد شفيق، مفاهيم التنمية ومقوماتها ـ ص 32

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة