إصداراتمقالات

لا للإبداع في الرقص

يحكى أن رجلا أراد السفر لزيارة أهله, فجهز حصانه واستعد للرحيل, و لكن زوجته أصرت على السفر معه لزيارة أهلها هي أيضا, ورغم أنه أوضح لها مدى مشقة السفر وخطر قطاع الطرق, أصرت الزوجة على مصاحبته فوافق بعد إلحاحها الشديد.

انطلق الرجل وزوجته,و سارا أياما وليالي في الصحراء, ولكن رغم حذر الرجل, وقع ما كان يخشاه, فقد أسرهما قطاع الطرق واستولوا على ما يحملانه من مال ومتاع..

قال زعيم اللصوص مخاطبا الرجل:

عليك أن تختار بين أحد الأمرين, إما أن نقتلك ونأسر زوجتك,

أو أن نطلق سراحكما ولكن بشرط..أن ترقص هي لنا أولا !

وافق الزوج مرغما على الشرط القاسي و فعلا أطلق اللصوص سراحهما,

أثناء المسير, لاحظت الزوجة أن زوجها لا يكلمها وأنه يشعر نحوها بالغضب, فسألته: لماذا أنت غاضب مني, ألم توافق على شرط رقصي لهم ؟

فأجاب الزوج: أنا لست غاضبا منك لأنك رقصت,

أنا غاضب منك لأنك “أبدعت” في الرقص.

—————-

في زمننا الحالي للأسف, كثر اللصوص و قطاع الطرق, وازداد التصارع بينهم على السلطة والغنائم, وللأسف أيضا نجد كثيرامن الناس اضطروا للرقص لهؤلاء الظلمة, لكن المثير للغضب والأسى أنهم رغم علمهم بظلم هؤلاء ورغم إدراكهم بخطأ ما يفعلونه, هم لم يكتفوا بالرقص لهم, بل أبدعوا فيه.

فترى منهم من اتخذ الرقص حرفة لنيل رضا الظالم عندما يصل للسلطة, فنيل الرضا يتبعه الأمن والأمان, والمناصب والشهرة والأموال.

ومنهم من يريد بهذا الرقص, الاستمرار في حياة الذل والمهانة التي تربى عليها, مكتفيا بما يلقيه له الظالم من الفتات, و بما يوهمه من رخاء واستقرار.

ومنهم من أحب شخصا أو جماعة لصلاح مظهرهم وروعة شعاراتهم, ولكن عندما يكشف له الزمان أن هذا المظهر الصالح وهذه الشعارات الرائعة تخفي نفوسا طامعة في السلطة والنفوذ, يملؤها الكبر والغرور, نفوسا ترتضي أن تهادن الظالمين وتخضع للطغاة و تتملق القتلة والمفسدين وتتعالى على رفاق الكفاح, رغم اتضاح هذه الحقيقة هو يستمر في الرقص لهم, بل في الإبداع فيه, متعللا بمختلف الحجج والأعذار.

أما الفئة الرابعة, فهم أشخاص أرادوا الوقوف ضد ظالم, و لكن لضعف حيلتهم و قلة وعيهم وعدم ثقتهم في أنفسهم, فقد استعانوا بظالم آخر للتخلص من ظالمهم الأول, فحملوه على الأكتاف, و فتحوا له كل الأبواب, وعندما تم لهم ما أرادوه, لم ينكروا على الظالم الجديد ظلمه, بل شاركوه في الظلم, وأقاموا حفلات الرقص والغناء على وقع أنات ضحاياه وهديرنزيف الدماء.

—————-

قديما قال رسولنا الكريم, إن على الإنسان دفع المنكر بيده, فإن لم يستطع فلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وهذا الدفع هو أضعف الإيمان, والمقصود بأضعف الإيمان أن الإنسان عندما يتوقف عن إنكار الظلم بقلبه, أي عندما يتقبله أو يحبه أو الأخطر أن يدافع عنه, فهو يسمح بدخول هذا الظلم لقلبه, و عندما يدخل الظلم … يخرج الإيمان.

لذلك أقول لكل من يضطر للرقص للظالمين .. ابنِ أسوارًا عالية حول قلبك, إياك أن تسمح بدخول الظلم إليه, إياك أن تحبه, إياك أن تبرره,

إياك أن تبدع في الرقص.

اظهر المزيد

أحمد عثمان

باحث ومحاضر بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى