فن وأدب - مقالاتمقالات

في مملكة القط والفأر

بالأمس كتبت “عندما يهان الأسد”، واليوم قررت أن أهين كل الفئران وأبين خستهم وأنفسهم الدنيئة في عدة مشاهد بين القط و الفأر.

المشهد الأول (السرقة)

ذات يوم قرر الفأر أن ينتقم من كل الذين ينظرون إليه نظرة الدونية والاستحقار، أضف على ذلك وصفه بالقذارة، فماذا يفعل لينتقم لنفسه؟ تسلل في الليل وسرق جناحي النسر، الذي طالما اختبأ منه في الجحور.

وضع جناحي النسر على جسده النحيل ليحلق في السماء مختالا بنفسه، ظنا منه أنه سيصبح نسرا تخشاه كل الكائنات التي تحتقره، لكنه لم يقدر على الطيران والتحليق في السماء، وتناسى تلك المقولة: سيظل الفار فأرا وإن ملك جناحي نسر.

المشهد الثاني (التعويذة)

عاد الفأر إلى جحره حزينا ناقما، لعدم قدرته على الطيران والتحليق في السماء بجناحي النسر، فلم يتحمل جسده النحيل جناحي النسر، فجلس يفكر كيف يتخلص من هذا الجسد الضئيل الذي يجعله مطمعا للقطط، ترى لو كان له جسم فيل هل يقدر عليه أحد؟

تذكر كتب السحر التي طالما قرضها في المعبد، وأخذ يفكر، هل يوجد فيها تعويذة تحول جسده النحيل إلى جسد الفيل؟ فقرر أن يذهب إلى المعبد عله يجد ما يحقق به أمنيته، لكنه لايستطيع القراءة، فهو لم يحب العلم يوما، كان كل ما يشغل تفكيره وهو صغير أن ينتقم من كل قط أهانه،

هنا تذكر أمه فهي تجيد قراءة كتب المعبد، فقد سكنت فيه، وتعلمت تلك الكتب، ذهب إليها يشتكي ويطلب منها المساعدة كي تحوله إلى جسد فيل، لكنها قالت: “ارض بجسدك الصغير، فالعيب ليس في الجسد بل في روحك التي تسكنه”.

لكنه رفض سماع النصحية وأصر على مطلبه لينتقم من كل قط أهانه. فتمتمت بتلك التعويذة السحرية، فتحول جسده إلى جسد فيل لكن بروح فأر. خرج لينتقم من القطط مختالا بجسده الجديد. لكن حدث مالم يكن يتمناه، وقعت عيناه في عيني القط، تجمد في مكانه، ودق قلبه بسرعة رهيبة،

وتملكه الخوف فلم يفكر سوى بالهرب من ذلك القط الذي لم يهاب من جسده الضخم، أراد الهروب لكنه لم يستطع كما كان يفعل من قبل، وذلك بسبب جسده الثقيل، أخذ يبحث عن جحر يختبئ فيه، لكن كيف له وهو يملك ذلك الجسد؟ تذكر نصحية أمه بأن العيب في روحه وليس في جسده.

في تلك اللحظة تجمعت عليه كل القطط وأخذت تنهش في جسده، ولم ينقذه سوى تعويذة قرأتها عليه أمه عاد بها إلى طبيعته. دخل جحره مختبئا ولكن يحمل في نفسه الانتقام.

وهنا سمع القط يقول له:

كن ماشئت اسرق جناحي النسر

واسكن جسد الفيل أو أخرج من فمك نارا

فلن أراك في عيني سوى فأر

المشهد الثالث(الخيانة)

جلس الفأر في جحره يتجرع طعم الهزيمة، بعد أن فشل في المشهدين السابقين، وعرف أن القوة الجسدية لن تحقق له مبتغاه في الانتقام من القط طالما يحمل تلك النفس التي تتسم بالجبن والخوف.

فلماذا لايفتش في نفسه عن صفات تحقق له ما يريد؟ ولم يجد أفضل من الخيانة والمكر، ولكن لابد من إتقان تلك الصفة، وهنا تواصل مع كل فئران العالم يستمع إلى نصحهم، ورسموا له الخطة لينتقم من كل القطط التي أهانته يوما ما.

فلبس ثوب الخيانة والمكر وذهب للقط خانعا ذليلا يطلب منه السماح مدعيا أنه لن يخونه وسيحمي بيته من كل الفئران، وأعطاه قائمة بكل الفئران الخائنين، بل طلب منه أن يحرس البيت، فهو على علم بما يدبرون له في الخفاء، وللأسف صدقه القط وسلم له حماية البيت، وهنا تجسدت الخيانة.

في ليلة نام القط في العراء

تسلل الفأر إلى بيته في خفاء

صرخ الفأر مشيرا للفئران

ملكنا البيت والقط خلف القضبان

لكني مازلت أخشى القط

فأحيطوا البيت بالجدران

إن نفد الحجر فابنوه بالأكفان

صرخ القط: مواء القطط يرعب الفئران

مواء القطط كم أسقط عروشا وتيجان

فخير لي أن أموت قطا في مملكة القطط

علي أن أعيش ملكا في مملكة الفئران.

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

اقرأ أيضا

إما أن تأكل أو تؤكل

أنا خيرٌ منهم

 الفردية والتمحور حول الذات وتأثيره على المجتمع

اظهر المزيد

د. علاء والي

عضو هيئة تدريس بآداب سوهاج، قسم الفلسفة فكر عربي حديث ومعاصر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى