أسئلة عامةقضايا شبابية - مقالاتمقالات

علامات فقدان الشغف وأسبابه وطرق العلاج.. ما تحتاج لمعرفته

ماذا سيحدث لو حاولت أخذ عصفور من على الشجرة؟ هل سيستسلم لك ويقدم نفسه بكل سهولة؟ أم أنه سيبذل أقصى جهد ممكن للدفاع عن نفسه وللحفاظ على حريته؟ إنها تقدر حياتها بكل تأكيد، مخلوق صغير وبسيط لكنه يقدر حياته جدا، فلديه شغف الحياة.

لكن أنت أيها الإنسان على هذا الكوكب، وأنت في قمة التطور المادي والتقني وما تمتلكه من قدرات جسدية ومعنوية هائلة جعلت منك سيد هذا الوجود والمخلوق الأرقى فيه، فأنت تمتلك قدرات عقلية هائلة، ذاكرة فائقة وخيال مبدع، وبالرغم من ذلك قد لا تقّدر قيمة حياتك وتتنازل عن رقيها والحفاظ عليها نتيجة أفكار خاطئة وتصورات باطلة.

قد يؤدي الشعور بفقدان الاهتمام أو الشغف إلى صعوبة القيام بالأشياء التي تحتاج إلى القيام بها كل يوم، ويمكن أن يجعلك تشعر بالفتور وعدم الاهتمام وعدم التحفيز لفعل أي شيء على الإطلاق، وقد تكون هناك أشياء كانت تثير اهتمامك، ولكن لا يبدو الآن أنك تجد الدافع أو الإلهام للقيام بها.

ما هو الشغف

يقال في القاموس المحيط أن الشغف هو قوة التعلق، والشغاف هو غلاف القلب أو حجابه أو سويداؤه أو حبته أو مولع به. يعرّف الشغف بأنه ميلٌ قويٌ نحو نشاطٍ ما بذاته، حيث يستثمر الإنسان فيه وقته وجهده إيمانًا منه بأهمية هذا النشاط أو حبًا فيه، وهو شعور بالحماس الشديد أو رغبة لا تُقاوم تجاه شخص أو شيء ما.

يمكن أن يكون الشغف اهتمامًا متلهفًا أو إعجابًا بفكرة أو مُقترح أو دعوى ما، أو تمتعًا حماسيًا باهتمام أو نشاط ما، ويصل إلى حد الانجذاب الشديد، الشغف هو ما يقود لتحقيق الأهداف والطموحات، فالحياة بلا شغف وهدف محدد تجعل الحياة بلا معنى.

وتأتي أهمية الشغف بنشاطاتٍ معينة لدوره في تشكيل الملامح الأساسية لهوية الإنسان، والإقبال بقوة لفعل بعض المهام، فالشغف بهذه النشاطات لا يتوقف عند حدود الانخراط فيها بل يتعداه إلى أن يصبح جزءًا متأصلًا في هوية الإنسان وسبيلًا لتعريف ذاته.

الفرق بين فقدان الشغف والاكتئاب

فقدان الشغف

فهل فقدان الشغف هو الاكتئاب أم أن ثمة فارق بينهما؟

فقدان الشغف ليس اضطرابًا عقليًا أو نفسيًا، حيث يعتبر الاكتئاب اضطرابًا نفسيًا، أما فقدان الشغف هو مرحلة طبيعية يمر بها كل شخص في حياته نتيجة الظروف والضغوط والعقبات التي يواجهها في حياته ويمكن تداركها،

لكن من المهم أيضًا ملاحظة أن فقدان الاهتمام لا يرتبط بالضرورة باضطراب عقلي أو بالاكتئاب، حيث يمكن أن يكون ناتجًا عن أشياء مثل الإرهاق أو مشاكل العلاقات أو الأنشطة المملة أو مجرد الشعور بأنك عالق في الروتين.

يؤدي الشعور بفقدان الشغف إلى مواجهة صعوبة في الاهتمام بالأشياء، والفتور وعدم ممارسة الحياة اليومية بشكل طبيعي، ويكمن الفرق بين فقدان الشغف والاكتئاب في أن فقدان الشغف عرض وليس اضطرابًا، بينما الاكتئاب هو اضطراب نفسي.

فقدان الشغف الناتج عن العوامل الجسدية والإرهاق يمكن علاجه بسهولة، من خلال تغيير الروتين اليومي، كذلك بالعلاج المعرفي عبر تغيير نمط التفكير والتدقيق في غايات الإنسان وأهدافه، بينما علاج الاكتئاب يجب أن يتم وفق خطة دوائية ونفسية تتم وفق الطبيب النفسي .

فقدان الشغف في الحب

غالبا بعد مرور فترة من العلاقات على كافة المستويات تشعر بفقدان الشغف، وأنك لم تعد بنفس الروحية الأولى، وغالبا الشغف في العلاقات العاطفية هو الوقود الحقيقي لاستمرارية الحب، وكثيرًا ما يكون سببًا لاستمرار العلاقة نفسها،

كذلك في أغلب أنماط العلاقات المختلفة، وبرغم ذلك تفقد ذلك الوقود شيئًا فشيئًا. في هذه الحالة عليك دون تردد البحث عن أسباب هذا الفتور، والذي غالبا ما سيكون نتيجة نمط الحياة فيما بينكم، ويمكن رصد بعض النصائح، على سبيل المثال لا الحصر:

التفكير بمنطقية حول الحياة ونمط العلاقة السوية، فغياب الموضوعية بين الشريكين تسبب العديد من المشكلات في العلاقات، عندما يتوقع المرء من شريكه أن يكون الشريك الزوجي، والصديق المفضّل، والشريك في العمل، والوالد، ومنظّف المنزل، والشخص المتعدد الحرف.

يجب أن تبدأ أنت ما تحب أن يمارس معك من نمط في العلاقات السلوكية، ويجب التحدث بوضوح بينك وبين شريك حياتك حتى تمتد جسور المودة والرحمة والتفاهم والصدق فيما بينكم.

ويجب أن يسامح كل طرف الطرف الآخر لأننا جميعا بشر ناقصون ودائما نحتاج الدعم.

اقرأ أيضاً:

ماذا إن كان الشغف يضرّك؟

الشباب وكسر التابوه 

هل التفكير الزائد مرض نفسي؟

فقدان الشغف في العمل

فقدان الشغفقد تصاب نتيجة فقدان الشغف العام بدرجة من فقدان الشغف في عملك، مما قد يسبب لك الإحساس بعدم الرغبة في العمل، فهناك أسباب كثيرة لفقدان الشغف تجاه العمل، قد يمر الإنسان بالعديد من الأوقات التي يشعر فيها بأنه مرهق من العمل ولا يقوى على أن يكمل كل يوم في نفس الروتين الذي يجعل أداءه يتراجع بدلًا من أن يتقدم،

في هذه الحالة يكون قد وصل إلى مرحلة فقدان الشغف تجاه العمل، وهذا قد يتعلق ببيئة العمل نفسها، ومنها ما هو شخصي مثل الاختيار المهني الخاطئ، بالإضافة إلى المنافسة السلبية بين الزملاء، كذلك الانتقادات السلبية المحبطة من بعض المديرين، التي تقلل من قيمة الإنجازات التي يحققها الموظف في العمل وتقتل روح الإبداع لديه.

وعند الوصول إلى هذه المرحلة تجاه العمل، والملل المستمر الذي لا ينتهي مهما حاول الشخص التخلص منه، يبدأ الشعور بالرغبة في تغيير العمل، أو البحث عن مكان عمل جديد، البعض يحالفه الحظ وينجح في ذلك،

والبعض الآخر لا، وتصبح فرصة حصوله على وظيفة جديدة صعبة جدًا، فتجده يتهرب من عمله بتأدية الحد الأدنى المتوقع منه فقط، ولا يسعى إلى تحقيق إنجاز يفوق التوقعات، وينتظر التقاعد بفارغ الصبر.

كيفية استعادة الشغف في العمل

ويبقى الدور الأهم لك أنت في إحداث التغيير الداخلي، فمثلا ارتكاب الأخطاء في العمل قد يكون أحد الأسباب التي توصل إلى فقدان الشغف، نتيجة الإحساس بالتقصير وعدم القدرة على أداء المطلوب منك، مما قد يسبب قلة الثقة بالنفس والخضوع للأمر الواقع دون محاولة تطوير الذات من أجل عمل أفضل.

من المهم عند الوصول إلى تلك المرحلة أن يتم البحث أيضا وراء الأسباب من أجل إيجاد حلول حقيقية للمشكلة وحلها، فقد يكون السبب سوء العلاقات داخل العمل أو عوامل أخرى، المهم هو عدم السكوت والركون لتلك الحالة السلبية.

علامات فقدان الشغف

قد تستيقظ في أحد الصباحات وتشعر بأنَّ كل شيء من حولك لا لون له ولا طعم، وأنَّ كل فعل تقوم به أنت مُجبرٌ عليه وليست لديك أدنى رغبة أو حماسة لأدائه،

ولو كان الخيار بيدك لفضَّلتَ البقاء في السرير والتحديق بالجدران طوال اليوم، إذًا أنت تمرُّ بحالة فقدان الشغف، وهي حالة شائعة جدًا في مجتمعاتنا المعاصرة، وتحدث نتيجةً للضغوط الكثيرة التي يعاني منها الفرد.

عدم الاهتمام بأي تجمع عائلي أو مناسبة اجتماعية كنوع من الانسحاب الاجتماعي.

الفشل في التعبير عن المشاعر والاحتفاظ بأفكارك لنفسك وفقدان الاهتمام بنشاطك المفضل.

أسباب فقدان الشغف

فقدان الشغفلا شيء في هذا العالم يحدث بدون سبب، وبالتالي هناك سبب وراء كل شيء، فعدم القدرة على تحديد مسار للحياة قائم على قيم ثابتة وسلوك متوافق مع هذه القيم، يؤدي إلى الكثير من الخلل في حياة الإنسان،

وفقدان الشعف يكون من نواتج ذلك الاختلاف بين الأقوال والأفعال، كذلك قد تكون النظرة غير الموضوعية لنفسك والدور الذي يجب أن تقوم به في حياتك، مما يُسبب تشتت الأحلام والأهداف والتخبّط في إنجازها، وعدم الرغبة في إتمامها.

ومن أسباب فقدان الشغف فقدان المحفز الأساسي الذي يدعو للإنجاز، وتحوّل الشيء الذي يُمارسه الشخص إلى روتين أو نمط حياة يومي سواء في العمل أو في البيت أو حتى على مستوى ممارسة الرياضة المفضلة أو الهوايات، فعدم وجود هدف محدد يتم التركيز على تنفيذه، وفقدان البوصلة الداخلية التي تجعل الشخص يسعى لتنفيذ هدف ما، يؤديان إلى فقدان الشغف.

كذلك نجد الإرهاق العاطفي الذي يجعل الشخص يشعر بأنه مستنفذ عاطفيًا، ولم يعد بإمكانه منح نفسه أو الآخرين أي شيء على المستوى النفسي أو العاطفي، كذلك نجد الحزن العميق الذي يجعل الشخص يرى الأشياء تافهة، مما يُقلل من حماسه لإنجاز الأعمال أو تحقيق الأهداف.

في الختام لا بد أن نؤكد على أن الشغف بالحياة والأهداف يأتي حينما تكون صادقًا مع نفسك، وتفعل ما يلهم عقلك فعل الصواب، عندما يكون ما تفعله متوافقًا مع طبيعتك، ستكتسب طاقة إضافية تعطي للحياة معنى.

     *****************

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا