مقالات

شريهان والتفكير المنطقي

تراودني فكرة الكتابة عن العقبات التي تواجه التفكير المنطقي منذ مدة، أو عن الأسباب التي تجعلنا نقذف بالأفكار المنطقية وراء ظهورنا، إلا أنني كنت حائرا كيف أبدأ وبأي منطق أو بأي (لا منطق) أستشهد، وإذا بالفنانة الغائبة عن المشهد الفني -منذ سنوات ليست بالقليلة- الفنانة اللولبية شريهان تجيبني 😁 اقرؤوا معي الخبر التالي:-

《بلغ أجر الفنانة شريهان 2 مليون دولار، بخلاف الضرائب التي أصرت الفنانة أن تتحملها الشركة، ومن ضمن شروط التعاقد أن تقوم الفنانة باستخدام خدمات شركة الاتصالات لمدة عام دون أي تكلفة عليها باستثناء تكلفة المكالمات الدولية وذلك مقابل الإعلان الذي صورته لصالح إحدى شركات الاتصالات》

“شيء لا يصدكه عقل!” (بصوت الراحلة شويكار)

تعالوا نفكر معا بصوت مرتفع ونطرح على أنفسنا بعض الأسئلة المنطقية:

١- ما الغرض من الإعلان؟

٢- ما القيمة المضافة من الإعلان؟

٣- هل الشركة صاحبة الإعلان ينقصها الشهرة؟

٤- أليس من الأجدى تحسين خدمات الشركة بهذه الملايين (أكثر من ثلاثين مليون جنيه)؟

٥- لماذا ٢ مليون دولار خالصة الضرائب لإعلان مدته نحو دقيقة، غير تكاليف الإعلان الباهظة وعرضه المكثف على مختلف القنوات وبأسعار خرافية؟

٦- هل تصّرف الشركة يقع ضمن دائرة السفه الذي يجب الحجر على صاحبه؟ أم هي الحرية الشخصية والمالية؟

٧- ما الدور المجتمعي الذي تقوم به الشركة؟

٨- هل هذا الإعلان (اللا منطقي) لا منطقي فعلا؟ أم أنه لكثرة ما يحدث مثله صار منطقيا؟

٩- هل نحن أيضا -كجمهور- نقوم بأفعال لا منطقية أم أننا منطقيون على طول الخط؟

١٠- هل من حقنا أن نسأل تلك الأسئلة من الأساس؟

١١- هل يمكنكم إضافة المزيد من الأسئلة المنطقية؟

 نموذج آخر لما يمكن أن يصرفنا دون أن نشعر عن اتخاذ المنطق دليلا لتصرفاتنا:-

#تعبر الشارع ذا الاتجاهين المنفصلين، المنطق أن تنظر جهة اليمين حيث المركبات القادمة -منطقيا- يجب أن تكون من هذا الاتجاه، فتجد أن العديد منها يسير عكس الاتجاه، فلما تعتاد على ذلك ينزوي تدريجيا تفكيرك المنطقي إلى حيز اللا منطق، فيصير عقلك اللا واعي والواعي أيضا يتأكد في كل عبور للشارع من النظر جهة اليمين وجهة اليسار مرات عديدة قبل العبور بأمان بمشيئة الله.

#تذهب إلى مصلحة ما لتنجز بعض المعاملات وتحضر معك كل الأوراق المطلوبة والمحتملة، وتذوب بين النوافذ والمكاتب والطوابق والمباني أياما عديدة ثم ترى جارك وقد أنهى طلبه في دقائق أو عبر الهاتف لأنه لم يستخدم منطقك في التفكير!

#هل تراكم الخبرات اللا منطقية في عقولنا يصرفنا عن التفكير المنطقي عند مواجهة مشكلاتنا؟ وهل نحن ضحية التفكير اللا منطقي للآخرين؟ أم أننا استسلمنا لأفكارهم؟

خارج الصندوق

هل نحن جناة أم ضحايا حين تطفو على أسطح عقولنا عند مقابلة مشكلة ما حلولها المنطقية تتمثل في دراستها والإعداد لحلها وتجهيز الأدوات المادية والفكرية للتغلب عليها؟ لكن التفكير خارج الصندوق يخرج لنا لسانه ساخرا وقائلا: “ضيعوا أوقاتكم وأهدروا جهودكم وأموالكم فعندي الحل السحري، وهو حل لا أخلاقي بالتأكيد، لكن دعوا المنطق والأخلاق تنفعكم!”

حتى صار مصطلح التفكير خارج الصندوق مصطلحا فكريا راقيا يبحث المرء به عن حلول غير تقليدية لمشكلات تقليدية أو غير تقليدية، ومن كثرة استخدام ذلك المصطلح اللا منطقي في حد ذاته أصبحت الفهلوة تفكيرا خارج الصندوق، والرشوة لإنجاز المعاملات وتسيير المطالبات تفكيرا خارج الصندوق، ولا أعلم أي صندوق ذاك الذي نحتاج إليه لحل مشكلاتنا وتسيير أمور حياتنا والتخطيط لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا ومستقبل وطننا مطلوب منا أن نفكر خارجه، لا أعرف إلا صندوق العقل فإذا فكرنا خارجه فهو الجنون والشطط والاعوجاج.

تذكرت بعض النكات التي كثيرا ما كنت أسمعها وأضحك ملء شدقي وهي تعيث فسادا -دون أن ندري- بعقولنا وبتفكيرنا المنطقي، وتجبرنا على أن نفكر خارج الصندوق والذي لا معنى له عندي سوى التفكير خارج المنطق، دائما ما كانت تلك النكات تطرح على شكل أسئلة منطقية لكن إجاباتها لا بد أن تكون غير منطقية حتى تكون صحيحة، خذ مثالا على ذلك: لماذا لا تقوم النملة باصطحاب الفيل أمامها على دراجتها؟ والإجابة الصحيحة هي: حتى لا يلعب بالجرس!!

دمتم منطقيون

اقرأ أيضاً:

سماح أنور (الحجاب والسفسطة الفاشلة)

منتجعات السعادة

هل تعلم كم يساوي اهتمامك؟!

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

د. أحمد منصور

دكتوراه الجغرافيا، كلية الآداب جامعة بنها

مقالات ذات صلة