الأكثر مشاهدةفن وأدب - مقالاتمقالات

سماح أنور (الحجاب والسفسطة الفاشلة)

《ألبس حجاب ليه وأغطي شعري؟ ربنا خلقلي شعري، ربنا العظيم هو اللي خلقلي الشعر ده، شعري مش المشكلة، العورة هي المشكلة》لسنا هنا في معرض الرد على الفنانة سماح أنور والمخرجة المشهورة، لأن الرد هنا قد لا يكون له محل من الإعراب. لكنني أحاول أن أتقمص دور الفنانة ولو لمرة واحدة (هي تتقمص كل الأدوار) لأستكشف كيف تفكر؟ وهل تستخدم نفس الأدوات التي وهبنا الله للتفكير أم أنها تستخدم شيئا آخر؟ هي لا تحب الحجاب ولا ترتديه ولا تريد للنساء أن ترتديه، هذا واضح.

حق يراد به باطل:

لكن الفنانة سماح أنور التي (طفت) على سطح المجتمع مع زميلاتها من أهل الفن باعتبارها المثقفة التنويرية التي تأخذ بيد المجتمع إلى مستقبله المشرق البديع لا تخبرنا.. بأي منطق تتحدث؟ أم هي مجرد سفسطة؟ -قطعا- لا ترقى إلى السفسطة فالسفسطائي يقنعك بأشياء غير منطقية، والسفسطة هي قياس مركب من الوهميات الغرض منه إفحام الخصم أو إسكاته وقصف جبهته بالتعبير الشعبي المعاصر، والسفسطائيون ينكرون الحسيات والبديهيات وغيرها مما أقره المنطق أو قبلته أحوال المجتمع السليم،

لكنهم بارعون في استعمال الألفاظ لمصلحة قضاياهم أو بالأحرى  أوهامهم، فيستخدمون استدلالا صحيحا في ظاهره معتلا في جوهره، ويكون هدفه المغالطة والتمويه على الخصم في المناقشات بشكل قد لا ينتبه إليه المخاطب فيقع ضحية هذه الحيل السفسطائية فيرى في الكذب صدقا وفي الباطل حقا، فينطبق عليه المثل القائل: (حق يراد به باطل)، لكنك قد تعجب ببراعة هؤلاء، ومن اللافت أن السفسطة ليست قاصرة على المتفلسفين والمتحذلقين، فالأمثال الشعبية لم تخل من بعض السفسطة: (سألوا البغل مين أبوك؟ قال: الحصان خالي!!)

لا أريد أن أشرح ما هو معلوم بالضرورة من ديننا وهو حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: عن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: 《أَنا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَببيتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وإِن كَانَ مازِحًا، وَببيتٍ في أعلَى الجَنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُهُ》. حديثٌ صحيحٌ، رواه أَبُو داود بإِسنادٍ صحيحٍ.

لكن (الست) سماح أنور لم تَرْقَ بنا -عقليا على الأقل- لمرتبة السفسطائيين -وبالتأكيد- لم تقترب من منطق العقلانيين الذين يستخدمون المنطق بتراتبياته التي توافق العقل ولا تستخف به.

لحظات جريئة:

《وأضافت الفنانة المخرجة خلال حوارها مع الإعلامي أحمد سالم مقدم برنامج “لحظات جريئة” على شاشة “القاهرة والناس”: “أنا بشوف محجبات كتير في الشارع لابسين استرتش، هل ده يرضي ربنا؟”》.

هذا الطرح -من أحد جوانبه- جميل جدا، فلا يرضي ربنا لبس (الاسترتش) في الشارع، لكن حين يكون القصد هو التجريح في المحجبات فقط فلن يكون جميلا، لماذا؟ ومن أين جاءت تلك الفكرة؟ هي لا يرضيها لبس (الاسترتش) للمحجبات لكنها لم تخبرنا عن غيرهن من غير المحجبات وهل يرضيها ما يلبسن؟

فلم تضع المحجبات وغير المحجبات في ميزان رضا المولى عز وجل بل أخذتنا نحو غايتها التي تريدنا أن نصلها وهي الإمعان في تشويه الصورة الذهنية -المشوهة سلفا من قبل المغرضين- للحجاب والمحجبات وربطه دوما بصفات وأخلاقيات مذمومة مثل الكذب والتناقض والسوداوية والحقد وأحيانا الفجور، لأنه عند خطأ ذات الحجاب يتم التركيز على الحجاب وعند خطأ غيرها يتم التركيز على الظروف، وهي لعبة إعلامية معروفة.

(بالمناسبة تحظى الصورة الذهنية للفنانة سماح أنور باحترام كبير فهي عند الكثيرين “وردة أبو بدار” في مسلسل “ذئاب الجبل”).

الموضوع برمته لا يخرج عما اشتهرت به الممثلة والمخرجة فهي المعروفة بأدوارها (الذكورية الجريئة)، لذا  يبدو أن الأمر كله لا يعدو كونه (لحظات جريئة) على اسم البرنامج الذي استضاف الفنانة وحاورها.

اقرأ أيضاً:

حجاب يرفع حُجب

حلا شيحة وخلع الحجاب

القول بأن الحقيقة نسبية اعتقاد باطل وشر

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

د. أحمد منصور

دكتوراه الجغرافيا، كلية الآداب جامعة بنها

مقالات ذات صلة