قضايا شبابية - مقالاتمقالات

عزيزتي الشابة .. عزيزي الشاب

أحب أن أحذرك، متاع الحياة الدنيا، والاستثمار للمستقبل في هذا العالم يتكون من جزئين: المال والبنين، وليس المال فقط!

المال يمكن أن تحصل عليه وأنت شاب أو عجوز، لكن البنين لن تستطيع الحصول عليه إلا في وقت الخصوبة والشباب.

خدعوك وقالوا

لقد خدعك الإعلام والأفلام وقالوا لك إنه من المنطقي أن تتعب وتسهر وتجتهد وتعيش في فقر مؤقتًا، من أجل أن تذاكر أو تعمل في شركة أو تجمع المال، اتعب اليوم كي تستريح فيما بعد، استثمار للمستقبل.

لكن قالوا لك إن التعب والسهر والفقر –مؤقتًا– من أجل الاستثمار في البنين شيء سخيف ومضيعة للوقت!

خدعوك وقالوا لك أن تتعب كي تستثمر المال في عقارات أو ممتلكات،كي تستفيد منها حين تكبر وتصيبك الشيخوخة، استثمار للمستقبل، لكن لم يقولوا لك أن تتعب كي تستثمر في أبناء يقفون معك حين تكبر وتشيخ!

خدعوك وقالوا إنه كلما زاد عدد استثمارات الممتلكات وكمياتها، شعرت بالأمان في المستقبل وتفادي الخسارة.

لكن لم يقولوا لك إنه كلما زاد عدد أولادك، شعرت بالأمان في المستقبل وتفادي الخسارة لو سافر أحدهم أو تركك أحدهم، أو مرض أحدهم، تجد بدائل ومساندة ومساعدة، تمامًا مثل تنويع الاستثمارات كي تعوض الاستثمارات التي تكسب الاستثمارات الأخرى التي تخسر!

المرأة ومعركة تحقيق الذات

أما عن الخصوبة، هذا الوقت عند النساء قصير جدًا جدًا اليوم، بخاصة المتعلمات، والعاملات، الخصوبة في النساء تبدأ عند سن البلوغ، قرابة 14 أو 16 سنة، وتضعف بشدة بعد سن الـ35، وتنتهي عند سن الـ45.

امرأة شابة متعلمة، تنتظر حتى تنهي دراستها، 25 سنة، ثم تبحث عن عمل، وما يسمونه كذبًا تحقيق الذات المهنية، 30 سنة، ثم البحث عن زوج مناسب، 35 سنة، ثم التفكير في الإنجاب، للأسف فرصتكم انتهت!

لذلك تقول الإحصائيات إن ربع النساء اليوم فوق الأربعين ليس لهم أطفال، وهذه الإحصائيات تقول إن 10% فقط ليس لديهن أطفال بسبب الأمراض، البقية وصلوا إلى الأربعين وكانوا طبيعيين، لكن ضاع عمرهن وراء الأفكار الوهمية، ثم استيقظوا فجأة على كابوس وحرمان.

تقول الإحصائيات إن المشكلة ليست في الفقر ولا الجوع. كثير من هؤلاء النساء لديهن ما يكفي من المال! لكن المشكلة طريقة التفكير وترتيب الأولويات!

أريد أن أكمل تعليمي..

أريد أن أترقى في وظيفتي..

أريد أن أستمتع وأسافر وأخرج..

ثم ظلام الوحدة القاسي بعد الأربعين، إلى الثمانين! حتى تموت! يعني أضاعت 40 سنة مقابل الخوف من التعب في وقت الخصوبة!

تكمل حياتها الوحيدة المحرومة، سواء دون أطفال، أو بطفل واحد فقط، سرعان ما يتركها الطفل الأناني المدلل، الطفل الوحيد!

الأبحاث كلها تحذر من أنانية الطفل الوحيد! وحيد والديه!

سبب الخوف من الزواج والإنجاب

من ناحية أخرى نجد دائمًا أن التهرب من الإنجاب يكون أكثر في الشخصيات الاكتئابية، ناقصة الإيمان، واليائسة التي ترى الحياة شيئًا اكتئابيًا دون أمل في المستقبل، ما يتكلم عنه كله هو الحديث عن النقص والفقر والمشكلات، حتى لو كان لديهم رزق كثير، لكن لا تسمع غير الشكوى من تكاليف الإنجاب والتربية والتعليم والتدريب!

في حين أن المؤمنين بالأديان عادة تكون نسبة الأمل عندهم أعلى، والثقة برحمة الله، وأن الرزق من عنده، وأن الإنجاب سوف يأتي بأجيال تتحسن معها الأحوال وتحقق ما فشلنا نحن في تحقيقه.

يرى في الأبناء والإنجاب أملًا في تحقيق الأفضل، وليس نذيرًا بالفقر والمشكلات!

الخلاصة..

لا تستمع للتفكير الكئيب العدمي..

أنجبوا قبل أن يفوت الوقت..

أنجبوا واستثمروا في كثير وكثير من الأبناء كي يكون استثمارًا أكثر نجاحًا وأمانًا.

مقالات ذات صلة:

لأن الزواج الحلال أجمل، لا تنتظر!

هل تعلمين ماذا يعني تحقيق الذات؟

تزوجوا وبكروا في الزواج

* تنويه: الأفكار المذكورة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

_________________________________

لمتابعة قناة اليوتيوب لأكاديمية بالعقل نبدأ، اضغط هنا

لقراءة المزيد من المقالات، اضغط هنا

أ. د. خالد عماره

الاستاذ الدكتور خالد عماره طبيب جراحة العظام واستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة عين شمس