مقالاتمنطق ومعرفة - مقالات

التفكير العلمي والتصدي للشائعات (2) – ضرورة التوعية بالمواجهة غير التقليدية

تحدثنا في المقال السابق عن دور التفكير العلمي في التصدي للشائعات التي تعد سمة رئيسة من سمات الجيل الرابع من الحروب، وذكرنا ثلاث مراحل مهمة، نكمل في هذا المقال عرض منهجنا العلمي في التصدي للشائعات والأكاذيب من خلال المواجهة غير التقليدية.

رابعا: العمل على تجديد الخطاب الإعلامي:

يعم الوعي المجتمع خلال الإعلام الموضوعي الذي يدعم الدولة المصرية مدعما ذلك بأسباب ذلك الدفاع، فعبارة “أنا أرى” وجهة نظر، ووجهة النظر لابد أن تكون قائمة على أسس ومعايير معينة ومدعمة ببراهين وإثباتات يقبلها العقل، فلابد أن يفكر الإعلامي تفكيرا منطقيا، تفكيرا تلزم نتائجه عن مقدماته كما ذكرنا سابقا.

إنَّ وجهة النظر الشخصية لابد أن تقوم على أسس موضوعية وليست ذاتية، فلا يقول الإعلامي: “أنا أعرف أن الثلج أبيض”، فيمكن للإعلامي القول بدلا عن ذلك _كما أشار كارل بوبر فيلسوف العلم المعاصر النمساوي الأصل_: “في ضوء جميع الأدلة المتاحة لي فأنا أعتقد أن الثلج أبيض”.

فالاعتقاد الذاتي للإعلامي أو وجهة نظره الشخصية لكي أقتنع بها كمشاهد لابد أن يتعامل معها على أساس أدلتها الموضوعية، أي لابد أن يقدم الدليل على وجهة نظره الشخصية، لأن وجهة النظر الشخصية لا تكون اعتباطا، إنما لابد لها أن تقوم على أسس ومعايير وأدلة يقبلها العقل.

ولابد أن تعلم أيها القارئ الكريم أن هناك علاقة عكسية بين تصديق الشعب للإعلام والإعلاميين وبين انتشار الشائعات والأكاذيب، فكلما قلت درجة تصديق الشعب للإعلام والإعلاميين كلما زادت نسبة الشائعات وراجت الأكاذيب. وهذا يؤثر بدوره على الأمن والاقتصاد والمجتمع بأكمله.

فينبغي على أجهزة الإعلام تحري الدقة في نقل المعلومات التي تبثها، وعدم الانسياق وراء الشائعات، إضافة إلى أن تقوم الجهات المعنية بسرعة تكذيب الشائعات والرد عليها بالأدلة المقنعة، فالصمت لا يعد حلا للمشكلة، لأن المواطن هنا يُشوش تفكيره وبالتالي يفقد الثقة في قياداته وبذلك نكون حققنا للعدو هدفه بكل سهولة.

خامسا: ضرورة التوعية بالمواجهة غير التقليدية لهذا النمط غير التقليدي من الحروب.

جميعنا يعلم أنَّ حروب الجيل الرابع هي حروب جديدة خرجت من رحم التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم اليوم، كما أنَّ حروب الجيل الرابع تعرف بحروب المعلومات، لذلك تجب ضرورة رفع الوعي الثقافي المعلوماتي والتكنولوجي لدى الشعوب وخاصة الشباب للتصدي لهذه الحروب وكشف أساليبها المختلفة.

ومن منطلق أن الوسيلة الأساسية في بث الشائعات والأكاذيب _والأكثر رواجا هذه الأيام_ هي مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر وغيرهما وجبت علينا الإشارة إلى فلسفة التعامل مع هذه المواقع، وكشف ما تنطوي عليه من سياسات إذا استخدمت استخداما سيئا قد تضر الشأن العام بشكل كبير.

لذلك يجب رفع الوعي الثقافي لدى الشعوب والتنبيه من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تلعب دورا كبيرا في بث الشائعات، حيث أنَّ الدولة حاربت أكثر من خمسة عشر ألف شائعة خلال الأشهر القليلة الماضية.

 والمواجهة غير التقليدية من وجهة نظرنا تقوم على الآتي:

الوعي بفلسفة البيانات الضخمة التي تنتجها الآلات وتخزنها الشركات في خوادم عملاقة، وتستخدمها في التعرف على ميول وتوجيه فكر الشباب من خلال مدوناتهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وارتباطهم بالشبكات المختلفة.

ومن منطلق القاعدة الأساسية التي اتفقنا عليها سابقا: “الفكر هو المسؤول عن السلوك، اضبط الفكر ينضبط السلوك”، فإن محاولتنا لتقويم فكر الشباب تعتمد على تسليح الشباب بمهارات التفكير النقدي غير المتقبل للمعلومات أو الشائعات دون فحصها وتدقيقها وإخضاعها لاختبارات الصدق خلال خطوات التفكير العلمي.

أصبحت الشركات العملاقة قادرة على التحكم في فكر وعقول الشباب من خلال البيانات. فأصبحت الشركات من خلال البيانات التي تجمعها من خلال الشباب كفيلة بالتأثير على الشباب وتوجيههم في اتجاهات معينة، وأصبحوا على دراية بالمدخل المناسب لكل فرد.

ولمواجهة هذا الأمر لابد من التسلح بثقافة التعامل النقدي مع الأمور وعدم الانسياق والانصياع للأفكار الغريبة دون تفكير علمي منهجي.

ركز فكرك وبحثك على دعم الدولة، على النافع وليس الضار.

فلابد أن يتعلم الشباب أدوات واستراتيجيات البحث عبر شبكة الإنترنت وطريقة التعامل الآمن مع الشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، للتصدي لهذه الشائعات التي تعمل على غزو الفكر والثقافة في عصر التكنولوجيات الفائقة.

اقرأ أيضا:

الإنسان والحكم الظنى وأثره في حياتنا

 هل الظن وحده يكفي؟

هل هناك طريقة للتأكد من صحة المعلومات؟

الوسوم
اظهر المزيد

د. وائل صبره

عضو هيئة تدريس بجامعة سوهاج، مدرس الفلسفة ومناهج البحث كلية آداب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق