مقالات

الأهداف الخفية

من يقرأ التاريخ يجد أن القاسم المشترك للغزاة قبل دخولهم الدول المراد استعمارها هو إعلانهم عن أهداف لهم معلنة يسمعوها لأهل البلاد المراد استعمارها ويبطنون في نفس الوقت الأهداف الخفية التي يكمن فيها الغرض الحقيقي من الاستعمار وذلك من قبيل الحرب النفسية التي يتقنها الغازي لإضعاف مقاومة الشعوب .

الهدف الاقتصادي الخفي:

ولا تقتصر الأهداف الخفية على النشاط العسكري الحربي، ولكن نجد ذلك أيضا في النشاط الاقتصادي حيث يقف وراء الشركات متعددة الجنسيات دول كبرى تريد السيطرة الاقتصادية على أسواق الدول النامية؛ فالدول الصناعية المتقدمة تمتلك يدا مخملية ناعمة تُسهل لها التغلغل في اقتصاديات الدول النامية وراء أهداف معلنة

وهي تنشيط حركة التجارة العالمية وحرية تبادل السلع بين الدول وحرية المنافسة وفتح الأسواق أمام المنتجات دون عوائق إلى آخر هذه الأهداف المعلنة البراقة؛ لكن الهدف الخفي للدول المتقدمة والتي تخلت عن طريق الاستعمار العسكري الذي كانت تمارسه في السابق ليصبح تغلبها على الشعوب الأخرى من الناحية الاقتصادية هو الهدف الخفي .

الهدف العسكري الخفي:

في التاريخ نماذج لمستعمرين كانت لهم أهداف معلنة للخداع وأهداف خفية يبطنون فيها غرضهم الحقيقي في الاستعمار وقهر الشعوب المستعمرة وأحلام التوسع والغزو؛ ومن هذه النماذج :-

1- الإسكندر المقدوني :-

الذي وصلت فتوحاته لمصر وفارس وأفغانستان والهند ولم يسعفه القدر لتكملة نشاطه العسكري. كانوا ينظرون للأمم الأخرى على أنهم برابرة ومتخلفين، ولما لا وهم اليونانيون أصحاب الحكمة والفلسفة أبناء الحضارة الهيلينية العقلية؛ لكن الإسكندر كانت تستهويه المغامرات العسكرية والسيطرة على الشعوب الأخرى،

ولم يهتم بنشر الثقافة اليونانية بين الشعوب المغلوبة، فكانوا ينظرون إليهم نظرة دونية كلها احتقار واستهزاء حتى أن الإسكندر تلميذ الفيلسوف أرسطو الذي استهوته- عند دخوله مصر- فكرة تقديس الملوك الفراعنة وأعلن نفسه ابن الإله آمون وأراد من قواده أن يعاملوه كإله أو ابن إله، ولكنهم رفضوا باعتبارهم أصحاب حضارة وثقافة وهذا لا يليق بهم .

2- نابليون بونابرت :-

كان رجل عسكري ذو طموح عظيم أراد بناء إمبراطورية فرنسية عظمى فاتجه بصره صوب مصر وأراد تأسيس إمبراطورية فرنسية في الشرق نواتها مصر وأعلن عن أهداف معلنة للخداع قبل دخوله مصر منها القضاء على المماليك الظالمين وتحرير المصريين منهم وتظاهر باحترامه للإسلام وأنه ما جاء لقهر المصريين وإذلالهم،

ولكن من سلوكه فيما بعد تبين أن أهدافه الحقيقية التي كان يخفيها هي إقامة إمبراطورية فرنسية في الشرق مهدها مصر، وقطع طرق المواصلات بين بريطانيا ومستعمرتها الهند، ولتحقيق أهدافه هذه؛ ارتكب المذابح والجرائم بحق المصريين، ولكنه في نهاية المطاف فشل وترك مصر ذاهبا إلى بلاده غير مأسوف عليه؛ مثله مثل غيره من الغزاة المستعمرين.

والتاريخ يعيد نفسه؛ فإذا ما أردنا تفسير سلوك الأفراد والجماعات والأمم والدول فلنقرأ التاريخ وإذا ما أردنا تفسير سلوك الدول القوية التي تتصرف مع غيرها من الدول الضعيفة سواء في الشأن الاقتصادي أو العسكري؛ علينا الإطلاع والقراءة لما مضى من سلوك الأمم، فإذا كان التاريخ متغير؛ فإن سلوك الأفراد والأمم لا يتغير. السلوك الذي مصدره الطمع والجشع والحقد والحسد وحب التسلط لا يتغير بتغير الزمان والمكان .:

اقرأ أيضا:

الاستعمار الحديث

“هيروشيما وناجازاكي” هل كان من الضروري إلقاء القنبلة الذرية ؟

الاستعمار الفرنسي ومعركة الوعي في إفريقيا

اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى