مقالات

الاختبار الحقيقي – عن فيروس كورونا وتعامل الشعوب والحكومات

الاختبار الحقيقي من وجهة نظري هو الاختبار الذي يُفرض على الجميع نظرًا لأهمية أن يتكاتفوا ويتعاونوا لأقصى درجة من أجل اجتيازه، لأن في اجتيازه مصلحة للجميع دون تفرقة، هذا الاختبار نراه عندما تتعرض دولة من دول العالم لكارثة على سبيل المثال مجاعة أو زلزال أو فيضان أو أعاصير، كل ذلك يفرض على دول العالم أخلاقيا -كل حسب طاقته وقدرته- مساعدة الدولة صاحبة الكارثة، لأن أية دولة معرضة لمثل هذه الكوارث.

أم الكوارث

العالم اليوم يمر بأم الكوارث، بكارثة تتعلق بصحة الإنسان “فيروس كورونا”، الفيروس الغامض الذي حير العلماء ولم يجدوا له حتى الأن لقاحًا مناسبًا للوقاية منه، هذا الفيروس من الفيروسات الغامضة، وإن كان العلماء يذهبون إلى أن العائل أوالمضيف أو الحامل لهذا الفيروس هو الخفاش، لكن لا أحد يعلم ماهو الموطن الأصلي لهذا الفيروس وغيره.

لقد حير موضوع الفيروسات بحق العلماء، ويصيب منها سكان الأرض من وقت لآخر كالأنفلونزا الإسبانية والإيدز والإيبولا والسارس وإنفلونزا الخنازير والطيور وغير ذلك من العائلة الفيروسية.

أصيب العالم اليوم باختبار حقيقي، فما هو تعامل العالم مع هذا الاختبار؟

من متابعتي للحالة العالمية إزاء هذا الإختبارتوصلت لنتيجة مؤسفة، وهي السقوط المخزي أمام هذا الاختبارـ وكنت أتمنى أن يسقط العالم في كل الاختبارات ولا يسقط أمام هذا الاختبار بالذات، نظرا لخطورته وأهميته لأنه يتعلق -وكما قلت سابقا- بصحة الإنسان، ولا يفرق بين فقير وغنى، ولا صغير وكبير، الكل أمامه سواء.

تعامل الشعوب الغربية والشرقية

لقد اندهشت من سلوك البعض من الشعوب الغربية التي كنا نسمع عنها دائما أنها متحضرة سلوكيا وصناعيا، فهم  قبلة المتنورين دعاة التحضرعندنا في الشرق، الذين يدعوننا -نحن أبناء الشرق- أن نقتدي بهم حتى تصبح حياتنا أكمل وأسعد، راقبت سلوك بعضهم في الأزمة فوجدت أن سلوكهم لا يختلف عن سلوك البعض من أبناء الشرق،

وقد كنت أتوقع أن يقدموا لنا القدوة في السلوك، فقد وجدتهم يهجمون على المجمعات الإستهلاكية ليحمل كل واحد فيهم ما يستطيع، بل وتطور الأمر للاشتباك فيما بينهم على هذه المواد الاستهلاكية، حتى أن أرفف المجمعات أصبحت فارغة خاوية على عروشها.

أرى مشهدًا آخر للشباب الغربي الذي خرج متحديا للوباء إلى الشواطئ بأعداد كبيرة جدا، في “شواطئ فلوريدا” بالولايات المتحدة الأمريكية، البلد التي أصبحت بؤرة خطيرة لتفشي المرض، حتى أن حاكم فلوريدا رفض إغلاق الشواطئ في أول الأمر، إلا أنه مع تزايد أعداد المصابين بأمريكا وتعرض مثل هؤلاء للانتقاد خرج منهم من اعتذر على “السوشيال ميديا” وقال: “ما كنت أتخيل الموضوع بهذه الخطورة”،

وأغلق حاكم فلوريدا الشواطئ ولكن بعدما تفشى الوباء فى أمريكا بسبب أفعالهم وأفعال غيرهم غير المسئولة، والخطورة أن نفس المشاهد كانت موجودة في شواطئ الأسكندرية قبل غلقها نهائيا، وكأنهم يقلدون هؤلاء غير المسئولين المستهترين في أمريكا .

تعامل الحكومات مع الاختبار

أما الحكومات فالنتيجة بالنسبة لهم لا تختلف عن سلوك الشعوب أمام هذة الأزمة، حدث ولا حرج، أقربها سلوك رئيس أكبر دولة في العالم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، أولها عندما قلل من الأزمة في بدايتها حتى لا يتأثر الاقتصاد الأمريكي بسبب الوباء، هذا الرجل لا يهمه الإنسان بقدر ما يهمة الاقتصاد والربح، وعندما تبين استهتاره بعد زيادة المصابين بأمريكا انتقده الساسة بقولهم إن ترامب يتعامل مع أزمة كورونا بعقلية التاجر، وبعد هذا السقوط هل اعتدل سلوك ترامب؟ لا،

هذا التاجر تواصل مع شركة دواء ألمانية توصلت إلى فكرة لقاح لـ “كورونا” من أجل شراء هذة الفكرة لتكون خاصة للأمريكيين، أراد من ذلك تحقيق إنجاز سياسي مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، طبعا علمت الحكومة الألمانية بالأمر وحاسبوا رئيس شركة الدواء الألمانية قانونيا قائلين للسيد ترامب: “ألمانيا ليست للبيع”.

خرج علينا أيضا رئيس صربيا متأثرا ومصدوما من حالة الإتحاد الأوربي الذي رفض مساعدته قائلا إنه كاد أن يخرج من جلده لكثرة ما طلب المساعدة من الأوربييين إلا أنه لم يجد مجيبًا، الاتحاد الأوربي لم يعد اتحادا، كورونا فضحت هذا الاتحاد المزعوم.

البحر الأبيض المتوسط في عرضه تقرصن الدول بعضها على بعض، شحنة مواد كحولية طبية وكمامات مرسلة من الصين لتونس تعترضها إيطاليا وتستولي عليها، وسفينة أخرى محملة بمساعدات طبية من الصين إلى إيطاليا تستولي عليها التشيك، يا لسخرية القدر! لم يعد النفط يهم القراصنة الجدد بقدر اهمية المساعدات الطبية!

التحضر بعد هذا السقوط لم يعد حصرا على شعوب دون شعوب أخرى بل قد يكون الإنسان متحضرا حتى وإن كان فقيرا معدما، إذا كتب له النجاح في الاختبار الحقيقي.

اقرأ أيضا

ضروريات مجتمعية لمواجهة الفيروس

الأخلاق تحارب الفيروس

الرأسمالية وتشكيل الأيدولوجيات داخل المجتمع

اظهر المزيد

على زين العابدين

باحث بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالمنصورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى