أسرة وطفل - مقالاتمقالات

الأعمال المنزلية – والتأثير الاجتماعي لكيان الأسرة

التدبير المنزلي

في دراسة للدكتورة “فتحية طويل” جامعة بسكرة – الجزائر تناولت فيها دور فعل التدبير المنزلي في تشييد الهوية الاجتماعية لكيان الأسرة، حيث قدمت تحليل ممارسة الأعمال المنزلية وإبراز أهمية إدارة الانفعالات في فعل التدبير المنزلي، ما يحققه من تنشئة اجتماعية تساهم في جودة الحياة الأسرية.

تقول الدكتورة ” فتحية الطويل” يهدف التدبير المنزلي إلي جعل كل منزل مريحا ومناسبًا من الناحية المعيشية، وسليما من الناحية الاقتصادية والصحية والعقلية والجسمية، ومتزنا من الناحية العاطفية والنفسية، ومسئولا ومشاركا من الناحية البيئية والاجتماعية، لعيش أفراده في جو يسوده التعاون والحب والاحترام المتبادل.

أثر الأعمال المنزلية على أفراد الأسرة

كل هذا التوصيف إن صح التعبير للتدبير المنزلي يمد الأم ببعض من الخبرات التراكمية التي تحدد نمط معين من قضاء الحاجات وفق الرؤية والتفكير المتبادل بين أفراد الأسرة ، فعلي سبيل المثال تعتبر تلك الأعمال الروتينية نمط جيد لإبراز ما يمتلكه أفراد الأسرة المتعاونة من مميزات وعيوب سواء على مستوي التفكير والتخطيط أو على مستوي التنفيذ والمهارة.

كما تسهم تلك الأعمال في آلية تفاعيلة لنقل الخبرات والمهارات بين أفراد الأسرة سواء في بعض أعمال البيت بين الأم والبنت أو بعض التصرفات المنزلية بين الأب والابن أو بأنماط متداخلة بين جميع أفراد الأسرة .

مما يسمح ببناء تنشئة اجتماعية معينة نابعة من ثقافة المجتمع نفسه شريطة أن يكون محافظًا على خصوصياته؛ ذلك أن ما تتبناه الأسرة من نمط للمعيشة أو التربية وحتى التعامل مع الغير يُعد المدرسة الأولي والأكثر تأثيرًا في وعي باقي أفراد الأسرة.

العلاقة بين الأعمال المنزلية وهويتنا الثقافية

فإن كان ما تتبناه الأسرة مرجعه؛ هويتنا الثقافية الأخلاقية فهي بتلك الممارسة اليومية بين الروتينية والمتنوعة تسهم في حفظ تلك الهوية من الاندثار.

كما تعد جيلا جديدًا حاملا لنفس القيم التي تربي عليها وشاهدها في أوقات متنوعة ما بين الفرحة والحزن وبين الضغط والانفراج وغير ذلك من المتغيرات التي تمر على أي أسرة مما يساعد على ترسيخ تلك القيم في نفوس الأفراد كما يعطيهم الخبرات الكافية والوقت الكافي للتأكد من سلامة تلك الممارسات من جهة ومن مناسبتها لهويتنا وخصوصينا من جهة أخري.

مما يساهم في خلق مساحة من الاستقرار والسلامة النفسية لدي أفراد الأسرة والتي تكون نتيجة مباشرة لتوافقهم مع بيئتهم وعاداتهم وقيمهم الأخلاقية الجميلة والمتوارثة جيل بعد جيل.

دور العمل المشترك في تقليل الاغتراب

كما تسهم تلك التنشئة السليمة في تقليل -بدرجات كبيرة- الشعور بالاغتراب النفسي الذي يصيب الأفراد الذين يمارسون عادات وتقاليد دخيلة عليهم وغريبة عن بيئاتهم ولا يحقق لهم الاستقرار المطلوب ويظهر ذلك بوضوح في المجتمعات التي تعرضت لحملات كبيرة ومكثفة من الغزو الثقافي مما أفقدها هويتها وخصوصيتها فلا هي أصبحت كالمجتمعات التي مارست عليها الغزو التفافي والفكري ولا هي حافظت على هُويتها وأصالتها.

لذلك يجب علينا تعزيز العمل المشترك داخل الأسرة فيما يخص الأعمال المنزلية كنوع من التعاون و التراحم من جهة ومن جهة أخري نقل خبرات بين الأجيال واكتشاف قدرات الأبناء والعمل على تنميتها كذلك وهذا كله سيكون من عوامل المحافظة على هويتنا الثقافية والاجتماعية معا.

اقرأ أيضا :

يعني ايه تربية ؟ ( الجزء الأول ) – ما المقصود بالتربية ؟ وما هو تأثير القدوة ؟

لا تتركوني وحيدا – التربية ودورها في إنشاء الطفل تنشئة سليمة وسوية

تنشئة الأجيال الجديدة وعملية التعليم –المعلم الفاضل يبني إنساناً للمجتمع

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق