مقالاتأسرة وطفل - مقالات

أطفال فلسطين وأطفال العرب

لطالما كانت تسرق أنظاري مشاهد أطفال فلسطين؛ مشاهد قصفهم لجنود الاحتلال بالأحجار، مشاهد المشاركة في المسيرات، مشاهد الإقدام تجاه العدو دون خوف وبكل جراءة، كما تصدمنى مناظر قبض العدو على الأطفال من هم أعمارهم تبدأ من الثماني والتسع والعشر سنوات!! ومن ثم قتلهم أو تعذيبهم وارتكاب أبشع الجرائم بهم!!، مما يجعلنا نتساءل تُرى ما الذي يخيف هؤلاء الجنود هكذا من الأطفال؟!

وما يثير الدهشة أكثر أن أغلب الأطفال أثناء لحظات أسرهم لا ترى الدمع ينهمر من أعينهم بل تلاحظ وبقوة نظرات العزة والدفاع عن الحق دون اهتزاز.

العديد والعديد من الأحداث الواقعة على رؤوس الأشهاد أحيانا تجعلنا نحن الكبار نخجل من أنفسنا عندما نتعرض لموقف ولا نعرف كيف نتمسك بالحق مذبذبين بين ذاك وذلك.

وبما أننا سنناقش هنا القضية الفلسطينية من الناحية التربوية دعونا نطرح عدة تساؤلات؛ أولها: ما الذي يجعل أطفال فلسطين مختلفين عن أطفال العالم العربي بل والعالم كله؟ وثانيها: كيف لأطفال العرب أن يتعلموا من أطفال فلسطين؟

أولاً: وبنحو الخصوصية العربية أتساءل ما الذي يجعل أطفال فلسطين مختلفين عن أطفال العالم العربي؟

تباين أطفال فلسطين عن أطفال العالم العربي بات واضحا لدى الجموع، فنحن نتكلم عن أطفال سُرقت منهم أجمل لحظات أعمارهم ولكن بالرغم من ذلك تبهرنا تصرفاتهم وتأسر قلوبنا تحركاتهم، فما هي الأسباب التي شكلت تلك الشخصيات القوية؟

البيئة المحيطة

دومًا أثناء خطابنا في العموم عن تربية الأطفال وتشكيل شخصياتهم يتضح تركيزنا على البيئة المحيطة بالطفل خاصة البيئة الحاضنة لأولى السنوات فهي العامل الأساسي المكون للشخصية الرئيسية وبالاتجاه إلى أطفال فلسطين لنلقي نظرة سريعة حول الأوضاع وحول تربية الأهل لأبنائهم وحتى تربية دور الرعاية للأطفال الذين يستشهد أهاليهم في تلك الهجمات التي يشنها الاحتلال الخسيس على المواطنين، سنجدهم يُلقنون الأطفال تفاصيل القضية و يخبرونهم عن أن الأرض من حقهم وعليهم ألا يتنازلوا عن حقهم؛ نعم هكذا بأبسط العبارات يزرع في عقول الأطفال ضرورة التمسك بالحق.

القدوة

ولأننا ندرك أن التربية ليست بالقول فقط بل يجب أن يلاحق القول الفعل؛ فأطفال فلسطين يشاهدون يوميا مواجهات أهلهم للعدو يرون كيف يقف الأهل بكل قوة واستماتة على حقهم.

أطفال فلسطين يرون هجوم الاحتلال على بيوتهم يرون قتل آبائهم وأجدادهم أمام أعينهم ومع ذلك لا يتراجع أحد من أفراد الأسرة ولا يتهاون في استكمال المسيرة، لذلك ينشأ من صلب الأهل أبناء متحملون للمسئولية واضعين نصب أعينهم هدف واضح ورؤية شاملة لما يجب أن يفعلوه بل ومستعدون للاستشهاد واللحاق بركاب آبائهم طالما كان ذلك تمسكا في الدفاع عن الأرض وثباتا على موقفهم من القضية.

عزيمة وإرادة قوية

صحيح تنهال دموعهم من قسوة الأوضاع، ترتجف قلوبهم من القصف المتواصل على منازلهم، نسمع صراخهم وبكائهم ولكن ماذا نرى بعد كل ذلك؟

نرى شموخ وكبرياء نرى رغبة سريعة في إعادة الإعمار نرى أطفال لا تيأس بل يصعدون ويأخذون من أحجار بيوتهم المنهارة على رؤوس عائلاتهم قذائف تلوح على وجه العدو اللعين، نرى رغبة جامحة في التعلم واكتساب المعرفة للتمكن من رفع علم بلادهم وخدمتها وخدمة القضية بكافة السبل، وكأن التجارب العسيرة التي يمرون بها تجعلهم أكثر صمودا وشجاعة.

مساندة ومسؤولية

أتذكر جيدا في أحداث الأيام السابقة أثناء الهجوم المروع على غزة مشهد لطفلة تبكي نتيجة قصف العدو وانهيار واستشهاد العديد من عائلتها وجيرانها وتقول بكل جديه أنها تتمنى لو كانت تستطيع فعل شيء لتنقذهم، تتمنى لو كانت مسعفة أو طبيبة لتداوي جروح المصابين.

مشهد آخر لمجموعة من الأطفال يبكي أخوهم جراء القصف المتواصل على المنازل من حولهم فيخبره الأطفال أن تلك أصوات مفرقعات نارية ثم يدرك الطفل الحقيقة ويزداد في البكاء فيبدأ الأطفال بالتصفيق واللعب معه على أصوات الصواريخ حتى يهدأوا من روع أخيهم.

مشهد آخر لطفلة وأخيها فرحين بإنقاذهم السمكة والعصافير.. وغيره من المشاهد المؤكدة على قوة الجيل الصاعد وأن القصص لم ولن تنتهي.

نستكمل في الجزء الثاني كيف لأطفال العرب أن يتعلموا من أطفال فلسطين.

يُتبع …

اقرأ أيضاً:

من القضايا الأهم والأكثر وضوحاً منذ سنوات

مدى أهمية القضية الفلسطينية

يعني اية تربية؟

خلود أشرف

طالبة بكلية العلوم جامعة القاهرة

باحثة بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالقاهرة

مقالات ذات صلة