مقالات

يمكنك تحقيق الحلم بضغطة زر واحدة، وستتغير حياتك للأبد!

الحلم الأكبر

كل ما عليك أن ترسل رسالة قصيرة لرقم 0000 وستتغير حياتك للأبد، ضغطة زر ستربح منها مليون دولار، أرسل ولا تخشى شيئا، تلك كانت فحوى إعلان يتكرر يوميا على أكثر من قناة تلفزيونية، وبعدد يزيد عن 5 مرات في اليوم لكل قناة، بيع الوهم و الحلم هو السلعة الأكثر ربحا ورواجا في الوطن العربي، بيع الأحلام وقراءة الطالع والبرامج “التلفزيونية” التي تشجع المسابقات التافهة التي لا تقدم ولا تؤخر

الشهرة كانت هي الحلم؟

برنامج يقدم المواهب الفنية والبحث عن الشهرة لشخص واحد فقط، اللعب على وتيرة الشهرة والمال والوصول الى الحلم ، وإرسال ملايين الرسائل عبر الهاتف بملايين الجنيهات التي تصب في جيوب أباطرة بيع الوهم، ولا مانع إطلاقاً من استضافة الفنانين المشهود لهم بحب الجماهير ولا غضاضة أن يتم دفع مليون جنيها أو ما يزيد لاستضافة الفنان طالما أن العائد سيكون أضعافاً مضاعفة من عملية بيع الوهم للجماهير المتعطشة للشهرة والثراء السريع.

تغييب الوعي يمارس على أعلى المستويات الإعلامية ويتم حشد الطاقات للعب على عقول الجماهير، يتم التعامل مع الحاجات الجماهيرية ومداعبة خيال الشباب من حب الشهرة أيا كانت؛ سواء بتقاليع غريبة أو فن لا يرقى لمعنى كلمة فن! عبث في عبث، جريمة اللعب بالعقول من أكثر الجرائم شيوعا وتتقبلها الجماهير بأريحية غريبة، وهي جريمة للأسف لا يعاقب عليها القانون، لأن واضعي القانون هم من يسنون الأدوات واللوائح لكي تقام تلك القنوات لتهدم القيم والعقول وتستعمر عقول الشعوب بتغييبها عن الواقع

آلاف الشباب يتقدمون لمسابقات يفترض أن تكون فنية لكي يتنافسوا حتى ينالوا الشهرة المزعومة، يتسابقوا في سبيل اللذة الموهومة، حب الشهرة التي ستجلب لك المال والسيارات الفارهة، ومصاحبة الجميلات، والسفر عبر البلاد، الوصول الى الحلم  ، والسباحة في بحر من اللذات، الصورة تتلون، الألوان تجذبك، الفيلا الفاخرة، الخدم والحشم، الكاميرات تتسابق لكي تلتقط ولو لمحة من وجهك النجومي، الإعلانات تداعب الخيال، السلع والتسوق في أفخر المحلات

الاستهلاك سكة الهلاك

منظومة متكاملة وإعلانات تتكامل فيما بينها لتوجيه رسالة مفادها المتعة في الاستهلاك ولكي تحصل على المتعة يجب أن تستهلك ولكي تستهلك يجب أن تمتلك الأموال الوفيرة والطريق إلى تلك الأموال عبر الحظ والشهرة، عبر برامج المسابقات، عبر إرسال الرسائل التي ستجني لك الملايين.

اضغط على الاعلان لو أعجبك

تغييب العقول وبيع الحرية المزعومة المغلفة بألوان زاهية جريمة يجب التصدي لها ولن ننال هذا التصدي في ظل منظومة أكلها الفساد وتشعبت فيها المادية الرأسمالية التي جعلت الإنسان ترسًا في ماكينة كبيرة اسمها الرأسمالية، عبودية تستلب العقل وتجعل الإنسان مجرد آلة لكي يجني الأرباح لإشباع اللذة الجسدية المتمثلة في الاستهلاك، حتى في كبرى المجتمعات التي توصف بالمتقدمة تم ترسيخ المتعة واللذة في الاستهلاك فلكي تحصل على اللذة عليك بالاستهلاك حتى الثمالة

وقد تم ترسيخ تلك القيم الاستهلاكية في مجتمعاتنا العربية، وأصبح إشباع تلك الرغبات تداعب عقول الشباب ومع تكرار محتوى تلك الرسالة على الشاشة بالليل والنهار يتم الترسيخ اللاواعي لأهمية تلك المنتجات في إشباع الرغبات، فهي تخلق حاجة لا يمكن الاستغناء عنها! فمن منا يستطيع أن يستغني عن هاتفه المحمول الذي أصبح ضرورة وحاجة أساسية؟ مع العلم بأنه منذ زمن لا يتجاوز 15 عام كان يتم النظر إليه على أنه من الرفاهيات! لكن بترسيخ اللذة المزعومة والحرية الموهومة أصبح حاجة أساسية كالطعام والشراب وقس على ذلك الكثير من الأمور والمنتجات التي يروج لها ليلاً ونهاراً وتكرس لها طاقات كبيرة لحشد وخلق الحاجة لتلك المنتجات.

ماذا عن الباقي؟

وماذا يفعل من لا يمتلك الأموال لكي يشبع تلك الحاجات التي أصبحت أساسية موهومة؟ عليه أن يعمل ليل نهار، عليه أن يجري وراء المادة وعلى الشباب التواقين للذة السعي وراء المسابقات وعلى إرسال الرسائل لعل وعسى يكون واحداً من عشرين مليون أو ما يزيد ممن يرسل تلك الرسالة ويكون هو المختار الفائز الأكبر بالحلم الكبير؛ ومن المفارقات أنهم يسمون المسابقة الحلم فهو فعلا حلم نسبة تحقيقة واحد إلى ما يزيد عن عشرين مليون.

تغييب العقول أمر معقد ولن ننجو من تلك الفخوخ المعدة بإحكام شديد ومكرس ولها آلة ضخمة من العلماء والفنيين والإعلاميين، لن نستطيع الإفلات من تلك الفخوخ إلا بتحكيم العقل الفعال، العقل الناقد الذي يشك في الشيء وفي فحواه إلى أن يثبت جدواه وفعاليته فهو الشك البناء وليس الشك المرضي، فبالعقل تميزنا عن باقي المخلوقات ومن يملك عقلا فقد ملك نفسه.

لقراءة المزيد من المقالات يرجى زيارة هذا الرابط.

ندعوكم لزيارة قناة أكاديمية بالعقل نبدأ على اليوتيوب.

محمد سليم

عضو بفريق مشروعنا بالعقل نبدأ بالإسكندرية